مقالات

البدايات كما النهايات.. دندونو الجشع نموذجاً

15/08/2023, 08:42:41

يزخر التاريخ بقصص وحكايات لبدايات الدول والأنظمة والجماعات، وصعودها إلى قمة السلطة، ثم بقائها تصارع لتحكم وتقتل وتجبي وتظلم وتنتهك وتحاصر وتشعل الحروب من حولها وتحتها وفوقها، ولا تحتكم لصوت العقل أبداً حتى تكون النهايات شبيهة بنهايات الكثير من الديكتاتوريات والمليشيات بكافة الألقاب التي تطلقها على نفسها، التاريخ يقدم مواعظه بخفة، لكن السلطة تعمي أبصار كل حاكم ونظامه مهما أوتي من القوة والغلبة أو ساعدته الرياح بما لا تشتهي السفن.

وهذا الجشع، الذي نراه حقيقة وواقعاً اليوم، ماثلاً في كل صغيرة وكبيرة من حياة اليمنيين ونظام حياتهم، وهو مفروض عليهم بكل قوة الطغيان وشراسته وجهله وتركيبته المختلة، ومراكز القوى التي يجمعها حتى اليوم الجبايات والتلاعب بأقوات الناس والتلاعب بالعملة والحصار، الذي لا يخطر على بال الشيطان، وادعاء الحق الإلهي بالحكم، وتجريف التعليم ونهب موارد الشعب وموارده، وجعل المواطن يدفع أضعافاً ثمن ما يحتاجه من أبسط الأشياء إلى أغلاها، وتدمير الوطن قطعة قطعة ومدينة مدينة، تدمير شعب بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى لأجيال قادمة.

ولعل قصة خرفان بانورج، التي رواها كاتب فرنسي مهم، تعبِّر بأكمل المعاني وأدق التوصيفات والأمثلة عن هذا التاجر الجشع الذي يحكمنا، ونهاية القطيع الذي يملكه إذا ما تحول الشعب إلى الرجل بانورج:

 حيث روى الكاتب الفرنسي (فرانسوا رابلي) قصة رجل يُدعى "بانورج"، كان في رحلة بحريّة على متن سفينة، وكان على السفينة نفسها تاجر أغنام يُدعى "دندونو"، ومعه قطيع من الخرفان المنقولة بغرض بيعها.

كان دندونو تاجراً جشعاً لا يعرف معنى الرحمة، ووصفه الأديب الكبير "رابليه" بأنه يمثل أسوأ ما في هذا العصر، كما هو الحال في اليمن بالضبط، وهو غياب الإنسانية.

حدث أن وقع شجار على سطح المركب بين بانورج والتاجر الجشع دندونو، صمم على أثره بانورج أن ينتقم من التاجر الجشع، فقرّر شراء الخروف الأكبر من التاجر بسعر عالٍ وسط سعادة دوندونو بالصفقة الرابحة.

وفي مشهد غريب يمسك بانورج بزعيم الخراف من قرنيه، ويجره بقوة إلى طرف السفينه، ثم يلقي به إلى البحر، فما كان من أحد الخرفان إلاّ أنْ تبع خطى الخروف القائد الغريق ليلقى مصيره، ليلحقه الثاني فالثالث فالرابع وسط ذهول التاجر وصدمته، ثم اصطفت الخرفان الباقية في طابور مهيب لتمارس دورها في القفز في كل الاتجاهات.

جن جنون تاجر الأغنام دندونو وهو يحاول منع القطيع من القفز بالماء، لكنّ محاولاته كلها باءت بالفشل، فقد كان "إيمان" الخرفان بما يفعلونه على قدر من الرسوخ أكبر من أن يُقاوَمْ.

وبدافع قوي من الجشع اندفع دندونو للإمساك بآخر الخرفان الأحياء آملاً في إنقاذه من مصيره المحتوم، إلّا أن الخروف "المؤمن" كان مُصراً على الانسياق وراء الخرفان، فكان أنْ سقط كلاهما في الماء ليموتا معاً غرقا.

ومن هذه القصة صار تعبير "خرفان بانورج" مصطلحاً شائعاً في اللغة الفرنسية، ويعني انسياق الجماعة بلا وعي أو إرادة وراء آراء أو أفعال الآخرين.

وهذا مايحدث أو ما سيحدث في اليمن يوماً ما عما قريب؛ لأن دوندونو موجود وهم عبارة عن فئة المشرفين، وما أكثرهم مع سيدهم، وتجار الحروب في كل اتجاه، والخرفان متوفرون بكثرة، ولا ينقصنا سوى أن يتحول كل واحد من الناس إلى بانورج للانتقام من الجشعين الذي أفقروا البلاد والعباد!!

مقالات

إسرائيل ولبنان.. حرب أو لا حرب؟!

أولاً: احتمالات الحرب حاليًا قائمة، ليس مع لبنان وحدها، وإنما مع دول الجوار: مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان منذ احتلال فلسطين، وقيام الكيان الصهيوني في 1948، وهي الآن قائمة بصورة مباشرة مع الأمة العربية كلها، رغم تهافت الدول المطبعة وذِلتها.

مقالات

طفولة أعياد القرية!

ذكرياتنا الندية عن أعياد الطفولة شجن لا ينتهي. الحنين للمّة العائلة الكبيرة، الأحضان الدافئة للأب والأم والجدات، مرح أرواح الأطفال وهي ترسم العِيد ببهجة جذلى للقلوب الغضة، أصوات الألعاب النارية وهي تقرع جرس إيذان العِيد بالمرح الشقي، عناق الأهل وزيارة الأرحام والأقارب، سلام الجيران وتهانيهم العِيدية "المقدسة"، وعلي الآنسي.

مقالات

حكاية الزَّمَار سعيد الفاتش (2-2)

لشدّة ما كان الفقيه مقتنعاً بنجاح خطته وصوابها من الناحية الشرعية، هجم على الفاتش لينتزع منه مِزمَارَه، ولِيزيلَ المنكر بيدِه عملا بالحديث الشريف؛ لكن الزمَّار سعيد الفاتش -رغم مرضه- كان مازال قوياً، وكانت يداه مازالتا قادرتين على الضرب والبطش، ثم إنه كان منتبهاً ومتوقّعاً وجاهزاً للرد، وبمجرد أن اندفع الفقيه لينتزع المِزْمَار منه سَلّ مِزْمَارَه المعمول من خشب صلب، وضرب به الفقيه ضربةً في يده، التي امتدت لأخذ مِزمَارِه، لكن تلك الضربة لم تشفَ غليله من الفقيه، الذي ألحق به الكثير من الأذى. ولشدة ما كان موتوراً منه، ضربه ضربةً قويةً في رأسه جعلت الدَّم ينبجس غزيراً، ولحظتها صَرخ الفقيه صرخةً أفزعت وكيل الشريعة حمود السلتوم، والحاج علوان، حتى أنهما بدلا من أن يهجما على الزَمَّار -بحسب الخطة - لاذا بالفرار.

مقالات

حكاية الزَّمار سعيد الفاتش (1-2)

كان سعيد الفاتش زمَّاراً ومغنياً وقارع طبل، وراقصاً موهوباً، وحكاءً وإنساناً جميلاً، وكان مدرسةً في الحب يحب الناس ويحب الحياة ويعيشها بشغف، ويجعل كل يوم من أيامه عيداً ومهرجان فرح

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.