مقالات

البقاء للأقوى، وضياع الفرصة

08/04/2023, 20:36:09

١- تفضي الحروب والصراعات إلى نهايات يكون فيها البقاء للأقوى ، وفي الغالب لا يكون الأقوى هو الأفضل ، وإلا لتغير وجه الحياة عما هو عليه اليوم في أكثر من مكان في العالم .

٢- في المشهد اليمني تسير الأمور ، بعد أن وصلت الأزمة إلى طريق مسدود ، نحو التخلي عن "القوة" إلى الحل الذي تقرره "التسوية" في النطاق الذي تبلورت فيه معطيات الصراع وأدواته وعناصره ومكوناته الداخلية ، بعد انسحاب العامل الخارجي الذي سيتحول الى ميسِّر للتفاهم بين الأطراف اليمنية .

٣- هذا ما يجري التبشير به ، غير أن حيثيات الواقع تقول أنه إذا ما فشل "هذا الخارج" -بكل أطيافه- في إيجاد تسوية فإنه سيقول لليمنيين ، اتفقوا ، أو تحاربوا ، هذا شأنكم ، فإذا اتفقتم بالحوار سنكون معكم ، أما إذا قررتم مواصلة الاحتراب فالقوي عليه أن يفرض إرادته . مع أن الخارج يدرك أن " هذا القوي" لم يتخلق بما فيه الكفاية ، أو بالأصح لم يسمح له بذلك انتظاراً لتسوية يقررها الخارج ولا سواه .

٤- في كثير من البلدان المتقدمة التي حسم فيها الصراع لصالح الأقوى في الحروب ، عملت على تحويل القوة إلى مصدرها الحقيقي الذي هو الشعب ، وبالتالي أصبح الشعب هو صاحب القوة التي تختار "الأفضل" لحكم البلاد ، وصارت بسبب ذلك مرادفة للأفضل .  

٤- اليمن كان على وشك أن ينقل "القوة" بهذا المفهوم إلى الشعب منذ أن خاض حواراً وطنياً تاريخياً ، انقلب عليه السلاح الأخرق العنصري والمنتقم ، وأغرق البلد في حرب انتهت إلى مأزق .

٥- ترى هل تعتقد هذه "القوة" التي انقلبت على الحوار وعلى التوافق الوطني وعلى مشروع نقل القوة إلى الشعب ، أنها لا زالت في وضع يؤهلها أن تواصل انقلابها حتى ترفض كل جهود إحلال السلام بتسوية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الذي كان هدفه أن يعيد القوة الى الشعب الذي يقرر بمفرده خيارات حياته وحكمه .

٦- شخصياً أعتقد أننا أمام جماعة أيديولوجية عنصرية ، نهابة ، لا تحكمها أي معايير سياسية أو وطنية ، ستواصل التمسك بانقلابها والعمل على شرعنته بتعطيل التفاهم واستمرار اشعال الحرب . أي انها ستسعى إلى ابقاء الوضع مضطرباً ومائعاً بين حرب ولا حرب ، لا سيما وأنه لم تتبلور بعد قوةٌ بعينها تستطيع أن تحسم الأمر لصالحها .

٧- فمنذ اتفاق استوكهولم الذي سلم الحديدة للحوثيين ٢٠١٨ ، والحوثيون هم الذي يهاجمون في مختلف الجبهات ، والحكومة الشرعية تدافع ، أي أن الحرب كانت تجري من طرف واحد ، ومع ذلك لم ينجح التحالف الايراني الحوثي في تغيير وجه اليمن ولا وجه المنطقة بالحرب ، فقد ارتكس في مأرب وفي شبوه وفي الضالع ، وتعطل زخمه في تعز ، بعد أن خرج من الجنوب صاغراً ، ولتغطية ذلك عمل على نشر الفوضى باطلاق الصواريخ والمسيرات العشوائية على كل من السعودية والامارات ، وحمل لواء عملية تعبئة شاملة لإشاعة الفوضى في المنطقة كلها .


٨- كان ذلك تعبيراً عن هزيمة مشروعه في اليمن بعد أن فقدت الحرب زخمها ، وتأكد الحوثيون أنهم يغادرون أرض المعركة على رافعة الفساد المالي والاداري والنهب الممنهج للمجتمع ، وهي الرافعة التي حملتهم من مواطن "المظلومية" إلى قصور الظلم حيث أخذت القرارات العنصرية تضع خطاً فاصلاً بينهم وبين الشعب المطحون بالفقر والجوع والمرض والظلم والسجون .


٩-بالمقابل يمكن القول إن القوى التي انضوت تحت مظلة الشرعية قد حافظت على شرعية الدولة اليمنية وروح الجمهورية من الانهيار على الرغم من كل ما رافق عملها من أخطا وعيوب ، ومع ذلك لا نستطيع أن نقول أنها غدت تشكل تلك "القوة" التي تنتهي عندها معادلة الحرب والسلام ، ليس لأنها لا تمتلك شروط تلك "القوة"، ولكن لأنها لم تؤهل نفسها لاتخاذ القرار الذي يمكنها من أن تصبح كذلك .


١٠- لسنا هنا الآن بصدد بحث الأسباب ، كل ما نريد قوله هنا هو أنه لا الذين تمسكوا بالانقلاب ومنهج الحرب استطاعوا أن يشكلوا تلك القوة بعد أن غادروا ساحة الحرب ، كما قلنا ، على رافعة الفساد والعنصرية والنهب إلى القصور الباذخة الثراء ، ولا الذين تصدوا لمنهج الحرب وتمسكوا بشرعية الدولة وحملوا لواء السلام والحفاظ على روح الجمهورية أهلوا أنفسهم ليصبحوا تلك القوة على الرغم من توفر الشروط الكافية والضرورية لذلك ، من هنا لا خيار سوى العودة إلى التوافق السياسي الذي ينقل القوة الحقيقية إلى الشعب ، منطلقين من نتائج الحوار الوطني وأي مستجدات أفرزتها سنوات الحرب ومعطياتها التي يصعب تجاوزها ، وخاصة الموضوع المتعلق بالجنوب .

١١-في ضوء كل هذه المعطيات يبدو أن هذا  هو الطريق الوحيد لإحلال السلام وتجنيب اليمن المزيد من الدمار والمعاناة ، فمنذ اليوم وصاعداً سيقول العالم لليمنيين اتفقوا أو احتربوا هذا شأنكم . ولن يكون هناك قوي كي يبقى ، بعد أن أضاع الفرصة لتحقيق ذلك من كان بيده القدرة أن يكون الأقوى والأفضل ، أما الحوثي فليس سوى ذلك المشاغب ، الطارئ ، الذي لا يرى نفسه قادراً على الاستمرار في المشهد إلا باستمرار هذا الوضع الحرب واللاحرب.

مقالات

الفكرة الإسلامية والحركة الوطنية في جنوب اليمن

يمثل مقال "حركتنا في حاجة إلى منهاج" للمفكر الإسلامي اليمني الكبير الأستاذ عمر سالم طرموم، المنشور في جريدة "الفكر" العدنية سنة 1957م، إحدى الوثائق الفكرية المبكرة التي تكشف ملامح تشكل الوعي الإسلامي السياسي في جنوب اليمن، والذي كان يقبع تحت الاستعمار البريطاني منذ 1839م، كما يعكس البدايات الأولى للحركة الإصلاحية اليمنية ذات الجذور الإسلامية في عدن، والتي يُعد عمر طرموم أبرز مؤسسيها الأوائل وروادها الفكريين والتنظيميين.

مقالات

من بن غوريون إلى نتنياهو

نشرت مجلّة فورين بوليسي تقريراً جاء فيه: "بعد وصف ترامب لنتنياهو بالمجنون وناكر الجميل، أصبح الموصوف مهدّداً بخسارة الانتخابات المقبلة بسبب قرب الاتفاق بين واشنطن وطهران. لنتنياهو دور رئيس في إشعال الحرب، لكنّ تأثيره في إنهائها محدود بالنظر إلى حجم الضغوط الأميركية".

مقالات

باب المندب ورقةَ ابتزاز: مليشيا الحوثي بين خدمة إيران ومساومة السعودية

ليست عودة مليشيا الحوثي إلى البحر الأحمر حدثًا مفاجئًا، ولا هي سلاح جديد في ترسانتها. الجديد هو الظرف الذي تعود فيه الورقة إلى الواجهة: تصعيد إيراني واسع بعد إغلاق هرمز عمليًا منذ أواخر فبراير 2026، وانكشاف متزايد في طرق تصدير الطاقة السعودية، ورياضٌ تبحث عن تقليل المخاطر أكثر مما تبحث عن حسمٍ مؤجل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.