مقالات

البنك المركزي اليمني وقرار توسيع وترشيد المعركة

02/06/2024, 15:22:54

في المعارك المصيرية لا بُد من استخدام كل ما تستطيع استخدامه من أدوات الدولة والمجتمع، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة المالية والنقدية، وخوض معركة الخدمات الاجتماعية بما يجسّد الحرص على تعزيز روابط العلاقة بالمجتمع.

يخطئ كثيراً من يعتقد أن الاقتصاد محايد في المعارك الوطنية الكبرى، ولذلك كان لا بُد من التفكير بجدية في استخدامه في التصدّي للانقلاب الحوثي على الدولة. 

من منا لا يدرك أن مساحة الانقلاب الحوثي قد اتسعت لتشمل كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والمالية والنقدية، وحتى الهوية فإنه يجري إعادة بنائها في الوعي المجتمعي بمفاهيم فوضوية تجنّد "الإيمان" لإخماد اليمن في صياغة عنصرية لمضمون الهوية، وهذا يعني أن الحوثيين استهدفوا بانقلابهم، سيِّئ الصيت، إعادة تشكيل وبناء كل عناصر منظومة الحياة وفقاً لمفاهيم مغلقة عليهم وعلى أيديولوجيتهم، الأمر الذي يتطلب بالمقابل توسيع المعركة لتشمل كل هذه الميادين.  

البنك المركزي بما يقوم به من وظيفة مركزية، وبما يمتلكه من أدوات مالية ونقدية هامة، يعد عنصراً هاماً في معادلة هذه المعركة، وهو وإن تأخر في استخدام الأدوات الفاعلة فيها فربما لأن ذلك كان بسبب ظروف خارجية غير مواتية، وكذلك تقديراً منه لعدم إلحاق الضرر بقطاع واسع من الأعمال والأنشطة التجارية والبنكية، ناهيك عن مصالح المودعين، على الرغم من إصرار مليشيا الحوثي المستمر على اللعب السياسي بالسياسات المالية والنقدية، واستخدامها كعنصر رئيسي في تكريس انقلابها على الدولة، وتجذيره في البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع، وكان من ضمنها اتباع سياسة نقدية ومالية استفادت منها جماعة الحوثي، وأضرت بالاقتصاد، وكان آخرها إصدار العملة النقدية المعدنية في خطوة فوضوية مصرّة على تصفية معالم الدولة، وتكريس الانقلاب كأمر واقع. 

اليوم، وقد اتخذ البنك المركزي في عدن هذه الخطوات النقدية والمصرفية كتأكيد على أن الدفاع عن سيادة الدولة في أمور لا يجب التنازل عنها إنما هو جزء أصيل من معركة استعادة الدولة، فإنه لا بُد من إمعان النظر في حقيقة أن العالم الذي دعم هذه الخطوة وتفاعل معها قد سئم من مناورات الحوثي ورفضه لإنهاء الحرب والقبول بعملية السلام، وهو ما يعني أن هذا الأمر يفتح آفاقاً لتوسيع المعركة لم تكن متاحة من سابق بذريعة عدم تعقيد الحل السلمي. 

كما أن الانتقال إلى هذا المستوى من المواجهة لا بُد أن يُدعم بخطة سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية وخدماتية شاملة تقوم على تغيير المعادلة على الأرض. 

إن إعادة تصحيح العلاقة بالمجتمع تُعد من أهم الشروط الضرورية لتكوين أرضية صلبة للمعركة. ولا حاجة إلى المزيد من التأكيد على أهمية هذه المسألة في خلق معادلة جديدة من شأنها أن تُحدث تغييراً جوهرياً في جغرافية المعركة. فقيادة الدولة تدرك هذه الحقيقة إدراكاً لا غبار عليه، وكل ما عليها هو أن تستخلص من واقع التجربة، التي مرت بها، ومما تتطلبه المتغيرات الجديدة، إرادة سياسية قوية تتجاوز الصعوبات الحالية في صورها الموضوعية والذاتية، ذلك أن الهشاشة، التي ظهر بها الحوثي، بعد توسيع المعركة على النحو الذي شهدناه، خلال الأيام الماضية، لا تترك خياراً غير الاستمرار في التمسك بقيم الدولة وأدواتها لكسر هذا الصلف الذي دمَّر اليمن، ويُصر على وضعه خارج معادلة الحياة.

-منقول من صفحة الكاتب على "فيس بوك"

مقالات

فبراير ليست يوما في التاريخ بل بوصلة للمستقبل

اليوم وبعد 15 سنة من عمر ثورة فبراير السلمية، وأكثر من 10 سنين من عمر الانقلاب الميليشاوي والحرب والوصاية على اليمن، فإننا نستحضر هذه الثورة العظيمة بوصفها معيارًا سياسيًا وأخلاقيًا، وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن.

مقالات

فبراير فتح بابًا للحوار لن تغلقه حماقات القوة

11 فبراير صنع لنفسه مكانًا متميزًا في تاريخ اليمن الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى. تعرّض لتحديات كبيرة كغيره من الأحداث والثورات السياسية والاجتماعية التي شهدها اليمن، ولم يكن بذلك استثناءً كي يتعرض لكل هذا النقد والتشهير بسبب ما عاشه اليمن بعد ذلك من إخفاقات ومحاولة تحميله مسؤوليتها.

مقالات

محمد محسن عطروش: صيحة الاستقلال ونغمة لا تخطئ القلب

قرأت في سيرة الفنان محمد محسن عطروش أنه درس الأدب الإنجليزي في القاهرة، ثم عمل مدرسًا للرياضيات واللغة الإنجليزية في عدن، فحضرت في ذهني حلقات برنامج قديم في قناة السعيدة، مسابقة فنية كان يشارك فيها فنانون شباب، وكان عطروش في منصة التحكيم.

مقالات

تصعيد الحوثي تجاه بيت هائل.. لماذا الآن؟

اشتدت الحرب الحوثية على قطاع التجارة بشكل لافت بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية وفرضت عقوبات على جميع الشركات التجارية المحسوبة عليهم، والتي كانت تسعى لإحلالها كبديل في السوق لمجموعة بيت هائل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.