مقالات

الشيطان لا يوجد في منى

08/07/2022, 16:24:50

في كل موسم، يتوجّه آلاف الحجاج لرمي الجمرات الثلاث في منى، وهو المكان الذي تقول المرويات التاريخية إن الشيطان تجسّد لنبيّنا إبراهيم كرمز للغواية والزلل، وأصبح تقليدا سنويا للاحقين من بعده.

في المساحة الضيّقة، تتشمر السواعد بكل حماس لرجم الشيطان، وترديد التكبيرات، وقراءة المعوذات.
يعد ذلك من الفروض الأساسية للحج ضمن مناسك أخرى واجبة، وعادة ما يؤدي التدافع الهستيري إلى دهس أكوام بشرية، وسقوط ضحايا.

ما ليس مفروضا، ولا في وارد الاحتمال والتصديق أيضا لدى البعض، أن الشيطان الحقيقي لا يوجد في تلك البقاع المقدّسة، وإنما في مكان آخر.
هو ليس شخصية هلامية، بل كائن مادي، وآثاره في التدمير والغوايات ملموسة على أرض الواقع في أكثر من قطر عربي.

في الرياض، حيث تتواجد قصور الحكم الفخمة، ووكر الدسائس والمؤامرات، كما لا تكفي تلك الإشارات العابرة عن الجريمة الوحشية وغير المسبوقة، التي جرت في إسطنبول خلال العام 2018.
تلك الجريمة المتمثلة بتقطيع جثة الصحفي جمال خاشقي، التي أجمعت المصادر أنها لايمكن أن تحدث دون إشراف وتخطيط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

دشن بن سلمان فترته القريبة بحملة اعتقالات ضد مئات الدُّعاة والمصلحين الحقيقيين، الذين لا زال البعض منهم رهائن في السجون، كي يرضى عنهم الأمير الجديد.

يحاول أن يبدو بثياب الصالحين والمصلحين، مجددا صورة المملكة العالقة في أذهان الغرب كبؤرة للإرهاب والتكفير والبداوة الموغلة في الرجعية.
وفي هذا السبيل، أحاط نفسه بعدد من الشخصيات المثيرة للجدل، وتوزّعت مهام تصدير الصورة الحديثة للسعودية إلى الخارج.

من بين هؤلاء الشيخ محمد العيسى، الذي تقدّم في هذا اليوم المشهود لإلقاء خطبة عرفة، رغم ظهوره في حفلات مع راقصات وفنانات، ويعد أحد مشرعني التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
مرت خطبته اليوم تحت إصرار الحكم النافذ للعهد الجديد بعد عاصفة جدل، عدّته ضمن "موبقات" مرحلة بن سلمان.

على أرض الواقع العربي، هناك ما هو أهم من الجدل المثار في مواقع التواصل الاجتماعي.

منذ سبع سنوات، تقود السعودية في اليمن تدخلات عسكرية وحملات تدمير وتفتيت للنسيج الاجتماعي.

البلد أضحى ساحة رخوة تتقاذفه أهواء ومطامع كثيرة، بينما أبناؤه يعيشون أوضاعا إنسانية مريعة، وضحايا مخططات الجار السيِّئ.
من السهل على النخب السعودية الحديث بلغة الأرقام عن حجم المساعدات المقدّمة إلى اليمن، لكن لا أحد منهم يتحدّث عن المقابل، وعن ماكينة التعطيل لكل ظروف الحياة في اليمن.

البلد يكتنز خيرات وثروات هائلة، لا حاجة له بمساعداتكم، يحتاج فقط أن تكفوا الأذى عنه.
في الحقيقة، لو تركتنا السعودية نواجه الحوثي كخصم واضح: نواجهه بضعفنا وانكسارنا وقلة حيلتنا. نواجهه بالسلاح والسياسة والتقية، كان وضع المعركة، وحال اليمنيين أفضل.
لن تكون الأوضاع بهذا السوء. لكنه المكر والخداع والتضليل الذي قاده الملك ونجله، إضافة إلى انتهازية النخب اليمنية، ما جر البلد إلى هذا المصير المؤسف.

في سوريا كما في ليبيا والعراق واليمن، ثمة آياد آثمة في أبو ظبي والرياض امتدت لكسر إرادة الشعوب، وتحويلها إلى كانتونات متصارعة، وكتل مهجّرة ومشتتة، ومساحات ملئت بالنار والخراب.

المملكة تدعم بسياسات واضحة التشطير والتقسيم والطائفية في هذه البلدان. هل أدركنا الآن، أين يتواجد الشيطان؟

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.