رأي
اليمن ،، أزمة قيادة

شاب يمني تخرج من الثانوية، وجد نفسه عاطلاً عن العمل، قرر تأسيس مجموعة في ال"واتساب"، أطلق عليها "مجموعة قيادات الشرعية".. وأضاف فيها وزراء ومحافظين وقادة في الجيش والتحالف العربي ومكتب رئاسة الجمهورية، وأعضاء مجلسي النواب والشورى.
لم يكتفِ الشاب بذلك، بل وأضاف من "الانتقالي" وأسماء أخرى مجهولة، قد تكون قيادات انقلابية أضافها القائد الشاب الجديد الذي يطرح المواضيع ويتم مناقشتها من قبل جميع الأعضاء.
الحقيقة أن الأزمة، التي تعيشها "الشرعية" اليمنية هي أزمة قيادة بامتياز ، بعد أن أضحت المسؤولية في هذه البلاد سوقا تجارية مفتوحة في شتى القطاعات، يتاجر بها المسؤولون كلٌ في قطاعه وتخصصه، وتحوّلت الأزمة الواحدة إلى عدة أزمات، والمليشيا إلى مليشيات مختلفة، والمشاريع الخاصة طغت على المشروع الوطني الجامع، ووسط هذا التشظّي أضحى اليمن يبحث عن مستقبله وحلول لمعاناته، كالباحث عن إبرة في كومة من القش.
يقول ألبرت أينشتاين في تعريفه للغباء "هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات، وانتظار نتائج مختلفة".. وهنا يحيلنا اينشتاين إلى واقع الأزمة اليمنية، التي تتصدرها الوجوه المألوفة والأدوات المجرّبة نفسها، وهي ذاتها التي عطلت الدبلوماسية، ومزّقت العسكرية، وتجاهلت الشأن الحقوقي، وعبثت بالمالية، وتاجرت بأوجاع ومعاناة ملايين اليمنيين، بل وصادرت وأغلقت المؤسسات الصحفية، واعتقلت الوسط الإعلامي، ليس هذا وحسب، بل ذهبت إلى نبش القوانين والمواد الميتة، وأعادت إنتاجها بصيغة مختلفة، تُشرعن كل هذا العبث.
ومع كل هذه الفوضى، التي تشهدها البلاد، ما تزال فرص النجاة سانحة أمام اليمنيين لتجاوز عبث الحرب، والانتقال إلى الشراكة الحقيقية والعادلة، تحت مضلة الدولة، باعتبار هذه الأخيرة الضامن الوحيد لاستقرار اليمن.
فالمتغيرات السياسية الدولية، التي تحدث هذه الأيام، سوف تخدم الشرعية اليمنية بشرط واحد، هو أن تتغيّر السياسية "الشرعية" مع نفسها وتهيكل ذاتها، بحيث تتماشى مع المتغيرات الجارية، وتتعامل بمسؤولية مع جميع القضايا الوطنية، وأولها إدارة البلاد من الداخل، وإنهاء سنوات الاغتراب، وتعيين حكومة حرب تخدم هذه المرحلة..
ومثلها تماما التضحيات الجسيمة والانتصارات العظيمة، التي يحققها الجيش الوطني هذه الأيام في أغلب الجبهات، بالرغم من توقيف مرتبات الجنود عدة أشهر، وبدون أي مبرر، يستدعي الجميع الاقتداء به والالتفاف حول مشروعه، وتغليب المصلحة الوطنية على المشاريع الخاصة الضيقة، في فرصة أخيرة يجب اغتنامها، وعدم الاستخفاف بها لإنقاذ هذا الوطن، واستعادة دولته وسيادته المختطفة.



