مقالات

حرب الريال

22/03/2024, 14:16:03

الحرب الاقتصادية هي جزء أصيل من الحرب الشاملة، التي شنتها المليشيات على اليمنيين منذ البداية، خاصة وأنهم وصلوا صنعاء وأول أهدافهم كان البنك المركزي، ولا يخفى على أحد ذلك العدد من الشاصات، التي كانت تخرج من المركزي متجهة إلى وجهات غريبة غير معهودة، ومعلوم أن البنك المركزي كان فيه احتياطي يقدر بخمسة مليارات دولار تبخرت بين عشية وضحاها، هذا عدا الأموال الطائلة، التي كانت بالريال اليمني، وكان سعر الدولار مستقر تماما عند ٢١٥ ريالا يمنيا مقابل الدولار.

 طبعا نحن لسنا خبراء اقتصاديين للتعمق فيما حدث بعد ذلك، لكن ما نعرفه أن جميع خبراء الاقتصاد  المتواجدين في صنعاء، وظّفوا كل إمكانياتهم ومعرفتهم الاقتصادية للإضرار بالطرف الآخر، بينما الطرف الآخر كان يتخذ إجراءت لصالح الطرف الأول في صنعاء، والسؤال المهم كيف وصلنا إلى هذا الانقسام الاقتصادي، واستنزاف الذات اليمنية، وكيف بدت الشرعية الرخوة عاجزة عن خوض الحرب الاقتصادية، وحرب العملة، ولم تتخذ قرارات موازية لقرارات الطرف الآخر بما يضمن حياة معقولة للمواطنين الذين يعيشون في مربعات سيطرتها. 

كان دوما، وطوال فترة الحرب المستمرة، يدفع المواطن اليمني في طول البلاد وعرضها الثمن الباهظ لهذه الحرب، التي ابتكر لها السياسيون مسمى "انقسام العملة"، وهو اسم الدلع لأوسخ حرب تؤرق حياة اليمنيين، وتسرق النوم من أعينهم.

كل ما يحدث من قتل وسفك للدماء، وتفجير للبيوت بساكنيها الآمنين، وقطع الطرق، وحصار المدن، وغير ذلك من مآسٍ يمنية خالصة، يساوي تماما وأكثر ما تتسبب به حرب العملة، وحرب الريال، وهذا الانقسام النَّقدي من تدمير لحياة شعب برمَّته. 

أين ذهبت قوانين الاقتصاد في مواجهة هذه الحرب الاقتصادية الشعواء…؟ 

في مناطق سيطرة الحوثيين لم نعد نجد الدولار والسعودي في كل حال، وأمسينا مُجبرين على صرف ما لدينا بسعر غير حقيقي (525 ريالا للدولار)، واستلام حوالات الدولار بالريال اليمني، رغم أنوفنا، والمضحك والمبكي معا أن الدولار يتهاوى أمام الريال اليمني المشطط في صنعاء، بينما الدولار يرتفع، ويتصاعد بكل قوة امام الريال في مناطق الشرعية الرّخوة، ولم نجد حتى اليوم اقتصاديا واحدا يُوضح لنا ما يحدث بالتفصيل، وكأننا في الصف السادس.

والآن، ومنذ أيام، ومع دخول شهر رمضان الكريم، والناس يترقبون مساعدات وإكراميات وأموال من خارج اليمن وداخلها، تنسيهم الحرب والجوع والفقر والمرض، قامت الشرعية الرخوة باتخاذ تدابير وإجراءات ضد محلات الصرافة بعد أن انتشرت، وتحولت إلى مرض مُزمن يعاني منه اليمنيون جميعا، وسيجد بعد أيام اليمنيون أنفسهم وقد أصبحوا في ورطة كبيرة تسببت بها "حرب الريال"، أو "حرب العملة"، التي لم تجد لها الشرعية الرخوة وقتا غير رمضان. وفي المقابل تتخذ المليشيات إجراءت مضادة لا يدفع ثمنها سوى المواطن اليمني الغلبان، الذي وجد نفسه بين شقّي رحى في صنعاء وعدن. 

وبمعنى أوضح وأدق، سيأتي عيد الفطر المبارك وحرب العملة، أو حرب الريال المُشطط، قد بلغت مستويات قياسية، إذا لم يعمل العقلاء في هذي البلاد خطوات لتأجيل هذه الكارثة، أو محاولة تجنبها في الوقت الحاضر. 

ومنذ دخول المليشيات كمنظمة أرهابية -حسب التصنيف الأمريكي الأخير- أصبح التحويل إلى مناطق سيطرة الحوثيين من خارج اليمن يواجه صعوبة، والناس يعانون كثيرا، إضافة إلى انقطاع مساعدات الغذاء عن عدد كبير من النازحين في مناطق سيطرة المليشيات منذ وقت طويل.

ولذلك وضع الكثير من اليمنيين المتعففين لا يختلف أبدا عن وضع الفلسطينيين في غزة.

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.