مقالات

حكومة بلا أنياب!

02/01/2021, 15:38:33

تبدو الحكومة اليمنية المشكّلة مؤخرا، برئاسة معين عبد الملك، من أغرب الحكومات في العالم، ليس بسبب توليفتها العجيبة، والتي جمعت أطرافا مشتتة ومتباينة، وإنما بسبب السياقات العامة التي جرى تشكيلها بهندسة سعودية صرفة.

كان الاستقبال الدّموي في مطار عدن مؤشرا آخر على المصير الذي ينتظرها داخل المدينة، وباقي المناطق المحررة.
رغم أن المؤشرات تذهب إلى أن مليشيا الحوثي هي المسؤولة عن الهجوم، فقد دلّ ذلك على جملة من التحدّيات التي تنتظر عمل الحكومة في المرحلة المقبلة.

من الواضح جدا أن اتفاق الرياض وآلية تنفيذه قد منحا المجلس الانتقالي "المدعوم من الإمارات" غطاء سياسيا للمشاركة في الحكومة قبل تنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق.

حتى -افتراضا- بعد الانسحاب الكامل من أبين والخروج من عدن وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة وضم قوات المجلس إلى أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، ثمة واقع مختل على الأرض: ما تزال المواقع الاستراتيجية والحيوية خارج السيطرة الفعلية للحكومة.

ندرك جيدا نتائج هذا الواقع بناءً على تجارب سابقة كانت فيها الآمال والعواطف تتغلب على المؤشرات والمُجريات على الأرض.

يمكن النّظر إلى التطبيع المتجذر، الذي مارسته مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، رغم الدعوات الناعمة إلى ضرورة انسحابها من المدن الرئيسية وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة.

تبدو الآن مليشيا الحوثي بؤرة خراب متجذّرة في حياة اليمنيين المليئة بالأوجاع والحسرة، وفي حسابات اللاعبين الإقليميين والدوليين أيضا.
مثلما جرى التماهي مع سيطرتها على صنعاء وباقي المحافظات، تتردد مفردات الخطاب نفسها بشأن قوات المجلس الانتقالي.

كيف يمكن الاطمئنان بعودة حكومة منزوعة الصلاحيات، وبدون حتى أفراد حماية رئاسية، وأيضا اشتراطات انتقالية بعدم عودة وزير الدفاع وهيئة الأركان العامة.
هذا مؤشر واضح على الرمزية التي تريدها السعودية والإمارات.

من المؤكد أن حرية الحركة ستكون في صالح الوزراء والمسؤولين المحسوبين على المجلس الانتقالي، وبما يعزز الواقع المختل الذي تريده الدولتان.

 وسوف يتم تمكين أعضاء الانتقالي وعناصره من التغلل أكثر في أجهزة ومؤسسات الدولة المنهارة، مما سيفاقم، إلى درجة الاستحالة، محاولات إصلاح هذا الخلل في وقت لاحق.

في تقديري، أي محاولات جادة لاسترداد مقدرات الدولة الحيوية، وكذلك العمل الحكومي لمصلحة اليمنيين، ستواجه بكثير من العراقيل والعقبات المستحيلة، وقد تصل إلى درجة اغتيال بعض الوزراء والمسؤولين.

في ظروف الاستقرار النسبي للدولة، كانت آمال اليمنيين تتبخر من وراء تشكيل الحكومات، بسبب المماحكات بين السلطة والمعارضة.

لنا أن نتصوّر الآن توليفة الحكومة الحالية والوليدة من رحم التناحر، وفي ظل حالة شتات وتمزق واستقطابات وأجندات إقليمية ودولية متضاربة تشهدها البلاد.

وجراء هذا التيه، صدّرت لنا وسائل التواصل الاجتماعي كمية وافرة من الأمنيات الشعبية، إذ اعتبرتها "بارقة أمل" لتطبيع جزء يسير من الانهيارات المتلاحقة.
لكن تبدو التركة ثقيلة، والواقع الذي ساعدت السعودية على بقائه ما يزال قائما ومتجذرا بقوّة.

هذه ليست نظرة تشاؤمية، ولكنها قراءة لواقع مضطرب، أنتجته ماكنة الشر والعبث "السعودية- الإماراتية".
أرادت الدولتان أن تكون هناك حكومة بلا أنياب ومنزوعة الصلاحيات، والأخطر أن تكون أداة شرعنة جديدة لواقع يجري تجذيره في مناطق استراتيجية ونفطية بالغة الأهمية للبلاد.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

مقالات

خناقة في أمريكا

أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.