مقالات

حياة تجدد نبضها داخل النص

26/05/2024, 13:52:09

....

قراءة في مجموعة: "جلوسا على العين أو وقوفا"

للشاعر أوراس الإرياني

....

في إصداره الشعري الأول (جلوسا على العين أو أوقوفا) الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر ـ القاهرة، يطل الشاعر أوراس الإرياني في مجموعته الأولى موزعا انشغالات تجربته الشعرية عبر ما يقارب ٤٠ نصا؛ متخذا الشكل النثري للنصوص ممرا قوليا لانشغالاته وعلاقته بالواقع المحيط من به.

※ـ تنفتح أرضية السرد في   معظم نصوص المجموعة على وظيفة إخبارية وفنية للبوح من خلال التقاط تفاصيل الحياة اليومية للشاعر، وما يمر به، وما يواجهه فيها من أحداث ومواقف وأشخاص، وما تتطلع إلى آفاقه الذات الشعرية من الأحلام، وما يشغلها من الهموم، وما يسكنها من الذكريات والأمنيات.

وتتقاطع السيرة الذاتية مع تفاصيل الحياة اليومية، وتسهمان في تشييد بنية ومتن نصوص المجموعة.

- إن حضور طابع السيرة الذاتية الذي يتجلى كفاعل مهيمن في معظم النصوص، يترسم حياة الذات الشعرية ووجودها في الحياة الواقعية، وما تضج به من أحداث وشخصيات وأسماء حقيقية جعل معظم النصوص في المجموعة تنحو باتجاه التحرر من الإيغال التصويري، والتخفف من الغموض والتعقيد، وتتسم بقدر من البساطة في تركيب الجملة الشعريةد، وهي تتلمس طريقها إلى المحسوس والمعلوم؛ بعيدا عن الإغراق في التجريد.

فالحب والحبيبة في المجموعة ليست صورة ذهنية مجردة، أو تنتمي للخيال الشعري، بل هي كائن متحقق واقعيا وجوديا لدى الذات الشاعرية وتمثلها الزوجة شريكة حياته، في متن النصوص. 

- تشكل نصوص المجموعة الشعرية في تجربة الشاعر أوراس الإرياني انفتاحا على التجربة الحياتية للذات، وما يمور حولها من أحداث، وما يطرحه عليها الواقع من الأسئلة والانشغالات: كـ الطفولة، والكتابة، والأصدقاء، واليتم، والحب، والحرب، والسعادة، والذكريات، والاحتفاء بالحياة والناس. 

وتأتي الكتابة -بحسب رأيه- كفعل يهدف إلى "إسكات الحزن، وكوسيلة للتنفس".

بل نلحظ أيضا من خلال مطالعة نصوص مجموعته أن الكتابة لديه محاولة للانتصار للحياة على زفرات الأسى ودموع الحزن، إنها الذهاب  المستمر بحثا عن لحظات الفرح.، ودفاعا لا يكف عن الذات من السقوط في هاوية القلق وحفرة الهم، وآبار اليأس. 

- يستقدم الشاعر أوراس الإرياني إلى النصوص تفاصيل  الحياة اليومية بوقائعها وشخصياتها، وبمواقفها التي مرت بها الذات الشعرية. وهذا الاستدعاء قد يأتي في النصوص ليضمد ما تقادم من جراحها في غمرة الحياة ومشاغلها تارة، وتارة للاحتفاء والامتنان جراء ما صنعته من الجميل إزاءها؛ وقد يأتي هذا الاستدعاء أحيانا لترميم الشروخ وردم الفجوات العالقة على جدران المواقف.

إن ملمح الاحتفاء هذا لا يقتصر على الأصدقاء الذين يتوزعون في متون نصوص المجموعة أو عناوينها وإهداءتها، بل يمتد ليرسم إلى الأسرة، ويضع أول أكاليل هذا الاحتفاء لرفيقة حياته وشريكته، عبر أول عتبة نصية تصدرت نصوص مجموعته عبر هذا الإهداء: (ص ٥)

-----

إهداء:

كـ وردة وسط العاصفة

أهدي هذا النبض إلى الإنسانة التي انتشلتني من الهاوية،

وأشعلت في أعماقي شموع الحياة.. حبيبتي.. وصديقتي.. وزوجتي إيناس.

..فالحب والحبيبة في المجموعة ليست صورة ذهنية مجردة، أو تنتمي للخيال الشعري، بل هي كائن متحقق وجوديا لدى ذات الشاعر يمثله الزوجة شريكة حياته.

 - إن ملمح في النزوع نحو المحسوس لا يسري على جميع نصوص المجموعة بل ثمة شواهد تعكس اقتدارا في تركيب وصياغة الجملة.

كما يحضر عنصر السخرية والمفارقة، ويتوزعان داخل النصوص ليضفيان حلية من التخصيب الفني لعدد  للنصوص، وهو ما يسهم في تحفيز القارئ لأهمية استلهام  تجربته الخاصة كفاعل في الكتابة. 

لن نستطرد أكثر، بل سنكتفي بتقديم عدد من المقتطفات من نصوص المجموعة كشواهد لما ذهبنا إليه في هذه المقاربة القرائية:

(ص ٢٣):

من نافذة نصف مفتوحة.. 

أخرجت يدي 

وودعت كل الأوقات التي بكيت فيها. 

........

(ص٤٥)

قبر أمي في جنوب الوطن 

وقبر أبي في الشمال... 

آه.. كم أشعر بالوحدة. 

....... 

الحروف التي لم يستخدمها عند الكتابة عن الحزن

كانت دموعه  

(ص20).

........ 

فكرت بكذبة لا تضر أحدا.. فقلت أنا بخير.!! (ص١١٩)

...... 

سأكتب عن إيناس!! 

لا.. لا

سيغضب الناس مني. 

...........

(ص٩٢)

سأكتب عن الفنان أيوب طارش! 

لا... لا

لقد كرمته توكل كرمان

لن أُعلم أحدا بما كتبته

سأكتب عن الموسيقى

لا.. لا

الموسيقى لا تحتاج من يكتب عنها

هي فقط تحتاج أن تسمعها

سأكتب عن الحياة 

لا.. لا.. 

الحياة صارت صعبة

سأتوقف عن التنفس 

أختلف مع الجدران حول البرد.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.