مقالات

حين تغيب الشرعية اليمنية عن رواية الحرب

25/07/2026, 12:03:16

في خضم التصعيد المتزايد في البحر الأحمر، لا تكمن المشكلة فقط في اتساع المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وإنما في غياب الرواية اليمنية الرسمية عن المشهد.

يحاول الحوثي، عبر خطابه السياسي والإعلامي، احتكار تعريف القضية وتقديم نفسه بوصفه «اليمن»، ومن ثم يصبح من يقف ضده، وفي مقدمتهم السعودية، في موقع «عدو اليمن»، وتشبيه محمد عبدالسلام السعودية بإسرائيل ليس مجرد شتيمة سياسية، بل جزء من محاولة محسوبة لتعبئة الداخل وبناء اصطفاف يقوم على ثنائية: من مع اليمن ومن مع السعودية؟!.

وهنا يصبح غياب الشرعية مكلفاً سياسياً.

فحين تكتفي الحكومة اليمنية بإدانة الهجمات الحوثية والتضامن مع السعودية، فإنها تترك للحوثي مساحة واسعة لتعريف الصراع نيابة عنها. والأسوأ أن صورتها تبدو، في هذه الحالة، كأنها مجرد طرف تابع في صراع سعودي ـ حوثي، لا باعتبارها صاحبة القضية الأصلية.

فالحرب لم تبدأ باعتبارها حرباً سعودية على الحوثيين، وإنما بدأت صراعاً على الدولة اليمنية، ثم تحولت بفعل التدخلات الإقليمية والدولية من صراع محلي إلى صراع أوسع. ولا ينبغي لهذا التحول أن يمحو أصل القضية أو يجعلها أمراً ثانوياً.

المطلوب من الشرعية ليس أن تختار بين قضيتها وبين السعودية؛ فالسعودية، حليف مهم لليمن بلا شك والوقوف معها في مواجهة استهدافها أمر طبيعي، لكن اليمن هو القضية.


فإذا ظل الحوثي يتحدث باسم اليمن، وظلت الرواية اليمنية الرسمية غائبة فانها بذلك تترك للحوثي مساحة واسعة ليحتكر تعريف القضية، ومن ثم تصبح الشرعية مجرد تابع في صراع سعودي حوثي كما ذكرنا.

مقالات

الأمن الإقليمي يبدأ من اليمن

يومًا بعد يوم، تثبت الأحداث المتسارعة أن اليمن لم يعد، في معادلات المنطقة الملتهبة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مجرد ساحة نزاع داخلي قابلة للاحتواء عبر تسوية سياسية محدودة أو هدنة مؤقتة، مهما طالت مدتها. بل إن الأزمة اليمنية خرجت منذ زمن من إطارها الوطني الطبيعي، لتتحول بفعل سياسات جماعة الحوثيين وارتهانها لراعيها الإقليمي، إيران ـ إلى ملف إقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الجغرافيا مع الجيوبوليتيكا، ويتداخل فيه المحلي بالإقليمي، بحيث تحولت الجماعة من فاعل داخلي مسلح إلى فاعل مؤثر في حسابات الأمن العربي والدولي.

مقالات

ماذا تملك الرياض إن اضطرت إلى مواجهة الحوثي؟

أقصى ما بلغه صاروخ حوثي منذ هدنة 2022 لم يكن هدفًا عسكريًا، بل منشآت «أرامكو» ومنافذ تصديرها. في أقل من أسبوع، أعلنت مليشيا الحوثي حصارًا بحريًا على السعودية، ثم تبنّت استهداف منشآت في جازان وينبع بصواريخها ومسيّراتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.