مقالات

شعب الجبَّارين!!

28/11/2023, 16:54:52

لو كان شعباً آخر غير الشعب الفلسطيني على هذه الحال من حروب الإبادة، المتوالية من منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، لكان قد تبخَّر واندحر من هول الحروب، والتصفيات، والمذابح، والتهجير، وسياسة الفصل العنصري المُمنهج، والأسر الذي طال مليون فلسطيني على امتداد 75 سنة تقريباً.

إن ما نراه، هذه الأيام، أمام عيوننا هو الإرادة الكاملة لهذا الشعب العنيد والصلب، أمام كل عاتيات الصهاينة والعالم المتحالف والداعم لهم، منذ نشأتهم التوراتية؛ باعتبار فلسطين أرض الميعاد، أو شعبا بلا أرض لأرض بلا شعب، نلمح هذه الإرادة على ملامح كل الذين تحرروا من الأسر، سواء صبيان أو نساء، فما بالنا بالرجال، وعلى رأسهم صاحب أكبر محكومية، وهو نائل البرغوثي، الذي مضى عليه في السجون الإسرائيلية منذ 44 عاماً.

وهناك مروان البرغوثي، الذي كان شعلة متوقدة، ومضى عليه في السجون الصهيونية 16 عاماً، وغيرهم كثير كثير، الذي يلهمنا هذا القول هو أن كل الذين خرجوا من سجون الاحتلال بكل الطرق، كانوا هم النار، التي تقدح والزناد، الذي يضغط للنيل من الاحتلال الصهيوني، وكأن السجون هي ملهمة الجبَّارين جميعاً في فلسطين، وما أكثرهم.

وما نتابعه، من خلال وسائل الإعلام والكُتب والصحافة، هو قوة الإنسان الفلسطيني، وعبقريته الثورية والعلمية والقيادية، وعبقريات التضحيات، التي يقدِّمها بلا تردد أو انكسار، وتوحِّد الفلسطينيين حول قضيَّتهم، مهما كانت قيادتهم ضعيفة، أو تم إضعافها بعد ياسر عرفات، الذي كان الرمز الملهم، الذي كان يتهمه الكثيرون بالخيانة، مثله مثل الزعماء العرب، لكنه أثبت لهم في أهمِّ أيام حياته أنه صامد وقوي، وكانت الشهادة حلمه المنشود، وحسب تعبيره الدائم بلكنته الحلوة (شهيد، شهيد، شهيد)، حتى تكالب عليه الجميع، فسمموه، فمات كبيراً  غير بائع قضيَّة شعبه في الحرية.

لا يمكن حصر أسماء عظماء الفلسطينيين  وشعب الجبَّارين في كل مجالات الحياة، وفي كل أنحاء العالم والدنيا، وفي كل التخصصات والمعارف والعلوم، لكن صلتهم وانتماءهم لوطنهم، الذي هو الحبل السُّري لكل الجبَّارين، لا يختلف عليه واحد، أو اثنان، ولا ينتطح عليه عنزان، ما زالوا مشدودين لوطنهم كما يشتد وتد الخيمة إلى الأرض.

ظلَّت ومازالت إسرائيل تطارد رجال شعب الجبَّارين في كل أرض، وفي كل زمان، تطاردهم حتى في بطون أمهاتهم في المذابح وحروب الإبادة، وتقذف بهم في غياهب السجون، فإذا بهم يخرجون مؤيدين بنصر الله كما خرج يوسف، والعالم كله يشرَئِب ليرى مروان البرغوثي خارج السجون؛ ليعيد الألق وعشق الحرية والتحرر لحركة فتح، التي انكفأت بعد تولي أبو مازن محمود عباس.

أكبر شعب فرقَّته المنافي والترحيل والتهجير والسجون هو الشعب الفلسطيني، يعيش هؤلاء الجبَّابرة  كأنهم راحلون غداً، ويعملون ويتعلمون ويكافحون كأنهم غير منفصلين عن الأبدية، يعيشون كالملوك، ويكافحون كأنبل الثوار، أعادوا تعليم العالم معاني الحرية والثورة والتحرر ومقارعة الظلم، ولا يوجد شعب يناضل في هذا العالم غيرهم؛ بحثاً عن التحرر من الاحتلال، كما هم، ما عدا الشعب اليمني الذي يكافح من أجل التحرر من طغيان طائفة من أبناء بلادهم، ولصوصيتهم، والكفاح ضد الفاسدين في الطرف الآخر.

لو حاولنا سرد أسماء عظماء الفلسطينيين لتوجَّب علينا سرد اسم كل فلسطيني، سواء كان كهلاً أو طفلاً أو شاباً أو امرأة .. هل سيظل الفلسطينيون في رباط إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر؟! إن هذا لويل عظيم، والعاقية للمتقين..

خلال الأيام الخمسة الماضية، غادرت نساء فلسطينيات السجون الإسرائيلية بعد قضاء تسعِ وعشر سنوات، ومازال اليمنيون في سجن كبير من قبل، ومن بعد.

بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله بالنسبة للقضية الفلسطينية، ونعتقد أن خيار إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وغير مجزأة، هو الخيار الوحيد للصهاينة من إسرائيل حتى أمريكا، وأن كل تلك التضحيات على امتداد عقود طويلة لن تذهب هدراً.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.