رأي

صنعاء أخرى .. عدن ثانية!

صنعاء أخرى .. عدن ثانية!
المصدر : خاص

صار الفارق فاحشاً وسفيهاً بين مستوى الفقر ومنسوب الثراء في هذا البلد.

 ملايين يبحثون عمَّا يسُدّ رمقهم في براميل القمامة، فيما حفنة من الكائنات الآدمية تتضخم ثرواتها على نحوٍ خيالي، وهذا أحد تجليات الحرب التي لا أمل في نهاية قريبة مأمولة لكوارثها وتبعاتها على الإطلاق.

ظلّ كثيرون يسمعون ويقرؤون ما يتردد عن هذي الفئة الغاشمة المُسمّاة: تجار الحروب، أولئك الذين يحصدون ثروات طائلة ومكاسب هائلة من وراء معاناة البلاد والعباد أثناء الحروب في كل زمان ومكان، أولئك الذين يتاجرون - بالضدّ من حلال الشرع وجواز التشريع - في كل الاحتياجات الضرورية للناس، من غذاء ودواء ووقود وخدمات أساسية، عدا متاجرتهم بالسلاح وأدوات وأغراض شتّى تحتاجها سوق الحرب وشهوات المتحاربين.

غير أن ما نشهده اليوم من نماذج أولئك التجار فاجع. فقد نقلت هذه الحرب الملعونة عدداً غير قليل من متواضعي الدخل، وربما الشحاذين، أو من هم في حكمهم إلى خانة الهوامير وقوائم الحيتان. وهؤلاء من موظفي الدولة والقطاع الخاص على السواء. فأينما يمّمت وجهك شطر صنعاء أو عدن أو سواهما لقيت عدداً ليس بمحدود من المطاعم الفاخرة والمولات العامرة والمحلات المزدهرة والعمارات والفيللات. 

ولست تتلقى إجابة شافية وافية إذا ما سألت: لمن هذا أو هذي؟ كيف أمتلكها ومتى؟ إلاَّ إذا حصلت على معلومة عن شأنه قبل الحرب وبعدها، إذ كان زيرو فصار هيرو، فلكل وضع مختل حيتانو وهواميرو.   

بعدها تقسم بأغلظ الأيمان أنك لست في صنعاء. 

ثمة صنعاء أخرى تماماً في هذه الصنعاء التي كنا نعرفها قبل الحرب. صنعاء لا تمت إلى هذي المدينة العاصمة بأدنى صلة، ولا إلى ناسها وناموسها. 

صنعاء أخرى مصنوعة من لحمنا ودمنا، ومُشادة على عظامنا ونعوشنا، ومزخرفة بأوجاعنا المتزايدة كل يوم. صنعاء أخرى تتصاعد وتتسلق كأشجار اللبلاب من باطن القبور المبقورة بصورة يومية ودرامية.

 تخرج من جيفة الحرب النتنة لتنشر جراثيمها في الهواء العطن، الذي كان نقياً تقياً قبل هذي الحرب الملعونة. 

صنعاء أخرى تماماً. أخرى جداً. أُخرى وأَخرى.

وفي عدن ثمة عدن ثانية. حيث سطت كاسحات مسلحة، حاقدة وجاهلة على سواحل هذه المدينة الاستثنائية حتى في وجعها الأسطوري، وعلى جبالها وترابها المترامي الآمن منذ قرون، حتى ضاقت المدينة على نفسها. 

ثمة عدن اليوم ثانية غير التي عرف التاريخ، وعرفت الجغرافيا منذ زمن بعيد. 

لا رحابة حواليها للمتنفسات والمتنزهات الطبيعية التي ظلت تُزنّرها لعقود عديدة. 

ثمة من "حرَّر" عدن من الإطلالات الجميلة والظليلة. 

لا صنعاء اليوم في صنعاء. لا عدن في عدن. ثمة جهل فقط، وحقد فقط، وسلاح في الأيدي والرؤوس!

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

رأي

اليمن ليست تشيكوسلوفاكيا… وماذا عن الجنرال ديغول اليمني؟!

في تشيكوسلوفاكيا تم انفصال «مخملي» بقرار من قيادات الشعبين فقط، أما في اليمن فإن الدفع باتجاه تقسيم البلاد يجري بدعم من الخارج، بالمال الوفير والإعلام والتعبئة العنصرية والشيطنة والسياسة والسلاح، منذ عام 1994 وحتى هذه اللحظة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.