مقالات

عبدو فشفشي!

04/07/2022, 07:11:19

قبل نحو عامين أو أكثر قليلاً، كتبتُ مقالاً عن ظاهرة أطلق عليها المجتمع المحلي الساخر تسمية "عبدو فشفشي"، التي أظنُّ بأن أغلبنا يعرفها كمسمى، مثلما يعرفها كوقائع وأسماء ونماذج لا ينضب لها معين.

وقبل يومين، تصادفت مع أحدهم من المنتمين إلى هذي الفئة وأصحاب تلك التسمية، فجرى لرأسي ما جرى من تصدّعات، وحلَّ بنفسيَّتي ما حلَّ بها من تشققات، فوجدتني أصر على إعادة نشر المقال الذي أرجو أن يعذرني عزيزي القارئ على هذه الإعادة:

هل أتاكم حديث عبدو فِشْفِشي "الذي يعرف كلّ شِي"؟

إن بعض الناس لديهم قدرة سحرية عجيبة على الافتاء في كل شأن من شؤون الدنيا، وكل أمر من أمور الدين والموت والآخرة، وكل حاجة بين الثنتين!

وهم متحمسون جداً للإدلاء بآرائهم في ماهية الهيموجلوبين، وسرّ ثقب الأوزون، ولماذا تحدث ظاهرتا المدّ والجزر، وما الصفة السياسية لدولة الفاتيكان، وكيف يتكون العسل في إفراز النحلة؟

وإذا كان الشخص الذي يتحدث في هذه الأمور كلها يدري ماذا يقول، ويكون قوله صواباً بالفعل، فهو مثقف، أو واسع الاطلاع على أقل تقدير. أما إذا كان يهرف بما لا يعرف، أو كما نقول في العامية "يخطرش" أي أنه يقول أيّ كلام في أيّ حاجة، فهذا قليل حياء، لأنه مجرد فشفشي، يزعم ما لا يعلم.

أثبت ايزاك نيوتن - ببرهنة علمية دامغة - أن جميع ألوان الطيف السبعة إذا ما مُزِجت ببعضها، فإن اللون الأبيض هو ناتج هذا المزيج. لكن عبدو فشفشي سيحلف بأغلظ الأيمان أن نتيجة نيوتن خاطئة، وأن ناتج المزيج سيُسفر عن اللون المشمشي. ولازم يكون مشمشي مادام صاحبنا فشفشي!

حاول أن تتحدث مع رفقتك - في وجود أحد هؤلاء الفشافش - في موضوع متصل بكرة القدم، ستجده بيليه أو مارادونا ماثلاً أمامك. أو تُجادل بعضهم في شأن من شؤون الحرب الدائرة في أكثر من بقعة أرضية هذي الأيام وبضمنها هذي الـ"بلاد"، فإذا بمونتجُمري يُصحّح لك معلوماتك في قواعد الاشتباك. واذهب في نقاش بصدد أي أمر من أمور الآيديولوجيا أو الإيكولوجيا أو التكنولوجيا أو غيرها من الأمور التي تنتهي بـ"لوجيا" فإذا بالأخ العزيز أستاذ في الفاصوليا واللوبيا بدون منازع.

سأل الرائي العظيم عبدالله البردّوني واحداً من هؤلاء عن سيدة تُدعى نخلة بنت عامر، فقال له الرجل إنها إحدى الصحابيات الجليلات. بعد أن ذهب الرجل، جلجلَ البردّوني بضحكته الشهيرة. وحين سأله الحاضرون عن السبب، أجابهم: إن نخلة بنت عامر ليست سوى المرحومة أُمي!

مقالات

رشاد العليمي.. ليس البطل

تحتاج البلاد لبطل من نوع مختلف. "المهاتما غاندي" أو " نيلسون مانديلا" ونماذج مشابه، شخصية استثنائية قادرة على أن ترتفع فوق الوجود السياسي المبعثر وتلمُّه بذراع واحدة. هذا ليس حنينًا للمسيِّح المخلِّص ولا هو مقترح نابع من شعور بالضعف والهوان ولجوء للقوة الباطشة. لكنها لحظة تستدعي ظهور نموذج أعلى، يقول واقعنا، أن وظيفته تكمن هنا والآن.

مقالات

حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب السعودية!!

"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه" القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.

مقالات

إشكالية الماضي والتاريخ والسلالة والأقيال

المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع اليمني بشكل خاص أكثر المجتمعات الإنسانية «تدثراً» بثياب الماضي التي تسربل حاضرنهم على الدوام. هذا إذا لم يكن الماضي هو روح الحاضر الذي يرسم ملامح المستقبل في بلد تعطلت فيه صيرورة التقدم والتاريخ، رغم التضحيات الجسام، في سبيل ثلاث ثورات ووحدة خاضت جميعاً معركة الخلاص التاريخي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.