مقالات

فاشست "إسرائيل" وجنجويد ودواعش السودان

01/08/2024, 07:04:36

حربا إبادة يشهدها العالم: حرب النازيين الجدد في إسرائيل على غزة، وحرب الدواعش الجنجويد في السودان.

حرب الإبادة في غزة، وخلال تسعة أشهر ونصف، تسفر عما يزيد عن أربعين ألف قتيل، وأكثر من مئة ألف جريح، وتشريد متكرر لأكثر من مليونين ونصف داخل غزة، غير المدفونين تحت الأنقاض الذين يبلغون الآلاف، وحصار للقطاع لأكثر من ستة عشر عامًا.

منذ السابع من أكتوبر 2023 تُطْبِق إسرائيل الحصار على غزة، وتمنع عنها دخول الغذاء، والماء، والدواء، وتدمّر البنية التحتية، وتهدم المنازل والأحياء والمدن، وقد طال التدمير آبار الشرب والمدارس والكهرباء والمخابز، وكل وسائل الحياة، ويقوم جيشها في الضفة الغربية بقتل المئات، واجتياح المدن يوميًا، ومصادرة الأراضي، وتوسيع الاستيطان، واستباحة المسجد الأقصى.

هدف إسرائيل من هذه الحرب الإبادة، والتطهير العرقي، وإجبار الفلسطينيين على مغادرة وطنهم.

اشتعلت الحرب في السودان بين الجنجويد بقيادة حمدان دقلو، والجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، في 15 إبريل 2023، وحصيلة الحرب الأهلية تربو على الخمسة عشر ألف قتيل، وهناك أكثر من ثلاثة عشر مليون مشرد، والفارون من السودان يقربون من مليونين إلى مصر وتشاد وأثيوبيا والجنوب السوداني.

يتنافس البرهان ودقلو على أيهما يقترف أكثر وأكبر جرائم الحرب، والحرب ضد الإنسانية، والإبادة.

يقوم الجنجويد بالاستيلاء على المدن والقرى ونهبها ونهب البيوت التجاربة والبنوك والمؤسسات والدوائر الحكومية، ويقوم الجيش بقصف المدن والقرى وتدميرها على الرؤوس، ويلعب الطيران والمدفعية دورًا كبيرًا في هذه الحرب الإجرامية.

حرب الفاشست الإسرائيليين هي حرب احتلال استيطاني لمجلوبين من بلدان وشعوب شتى ضد شعب فلسطين، أما حرب الجنجويد المرتزقة الذين أسسهم البشير- تلميذ حسن الترابي زعيم القومية الإسلامية، فكانت في البدء لقمع انتفاضة دارفور، وكاحتياط ضد الجيش، وهي الآن حرب تسلط ونهب واغتصاب.

ارتكب الجنجويد (قوات الدعم السريع) جرائم حرب في دارفور، وفي مناطق أخرى من السودان، وعملوا مرتزقةً في ليبيا وتشاد، وشارك الآلاف منهم في الحرب على اليمن، والدفاع عن السعودية.

أما الجيش، فهو منذ انقلاب النميري، ومجيء الجبهة القومية الإسلامية وانقلاب البشير- فقد هيمنت عليه قيادة الإخوان المسلمين، واشترك البرهان وحميدتي- ذراعا البشير- في قمع الانتفاضة منذ العام 2018، وهما المساءلان عن جرائم قمع الانتفاضة، وبالأخص قتلى ميدان القيادة العامة للجيش عام 2019، وكان القتلى والجرحى بالمئات، لكن لا يمكن تحميل قيادات الجيش، ومليشيات الجنجويد وحدهما المسؤولية؛ ففلول نظام البشير، وامتدادات الجبهة القومية الإسلامية، والأحزاب الكبيرة: الأمة، والاتحادي الديمقراطي وانشقاقاتهما، وبعض الأحزاب الحديثة، ونداء الحرية والتغيير بجناحيه- كلها مساءلة عما وصل إليه الوضع الكارثي في السودان.

تفرد جزء معين من السودان بحكم السودان باسم العروبة والإسلام موسومًا بالتمييز العرقي، والاستعلاء الديني، واحتكار نخب مناطق محددة على كل السودان، وإقصاء مشاركة غيرها من الإثنيات والأعراق، والعديد من الجهات في الجنوب والشرق والغرب في بلد شديد التنوع والغنى والتعدد.

كانت البداية منذ الاستقلال 1956 تتجلى في تفرد الحزبين الكبيرين: الأمة، والاتحادي الديمقراطي بالسلطة، والتآمر مع بعضهما وعلى بعضهما، ثم كان الانقلاب المأساوي (انقلاب النميري)، ودخلت الجبهة القومية الإسلامية لتعم الكارثة؛ فالعقيدة الإسلامية هي المواطنة، أما المسيحيون، وأصحاب «العقائد الكريمة»، والأفارقة والزنوج ليسوا أهلاً للمشاركة، ومواطنتهم منقوصة.

شعرت بحزن شديد عندما اجتاح الجنجويد سنار، وأحرق الأحياء، وقتل المواطنين، ونهب المدينة، وأحرق القرى كوحوش ضارية، وسباع مسعورة.

كانت دارفور وسنار المنطقتين الحضاريتين اللتين نشرتا الإسلام بالسلوك القويم، وتقديم القدوة والمُثُل الإسلامية السامية في العديد من البلدان الإفريقية.

جريرة الإسلام السياسي اعتبار العقيدة هي الوطن، وإلغاء مواطنة غير المسلم أو المخالف، وتقسيم العالم إلى فُسطاطين: دار الإيمان، ودار الكفر، إضافة إلى إلغاء وازدراء حضارة الأمم والشعوب العربية قبيل الإسلام؛ فالتاريخ عند أصحاب الإسلام السياسي يبدأ بالإسلام.

كما أن الصهيونية تعطي اليهودي الوافد من أي رقعة من الأرض الحق في استيطان فلسطين، وقتل وتشريد العربي الفلسطيني صاحب البلد بدعاوى إلهية زائفة.

يؤكد الباحث الدكتور منصور خالد في كتابه «النخبة السودانية وإدمان الفشل»: أن «مملكة سنار الماجدة هي التي ضمت العرب والنوبيين من أهل الشمال، والبجة من أهل الشرق، والنوبة من أهل جبال النوبة في السودان، والشلك من مشارف الجنوب القصي- اتخذت تلك الدولة الإسلام دينًا إلا أنها وشته بالوثنية، وتبنت اللغة العربية لغة عمل في دواوينها، وفي ذات الوقت الذي حافظت فيه على لغات أقاويمها، وكان لتلك الدواوين مترجمون من العربية وإليها، يسمى الواحد منهم سيّد الكلام»، (ص 383).

سنار الآن مستباحة وأهلها وأهل دافور مشردون، كما هو حال مدن وقرى وأرياف السودان. اليهود الصهاينة الآتون إلى فلسطين أتوا محتلين استيطانيين؛ فهم أداة الاستعمار، وقد فدوا من أمم وشعوب شتى؛ ليقتلوا شعب فلسطين العربي، ويحتلوا أرضه، أما البرهان، وحميدتي، فيقتلون أبناء شعبهم، وليس لهم من هدف غير التسيّد، ونهب الثروات، ورهن السودان للأجنبي.

ما إن اندلعت الحرب في السودان حتى تحرّكت إدارة بادين، والعربية السعودية لجمع المتحاربين في المملكة، وفجأةً يتوقف التفاوض، وتتطاول الحرب لتعم مختلف مناطق السودان.

كل ما حققته الوساطة الأمريكية بالأساس أنها أقصت مصر، وقطعت الطريق على الإيفاد، والوساطات الإفريقية الأخرى. معروف أن مصر، والدول الإفريقية تعرف جيدًا أوضاع السودان عن قرب، ولها مصلحة حقيقية في إيقاف الحرب، وحل الصراع سلميًّا.

تعود الإدارة الأمريكية مجددًا لدعوة الفريقين إلى سويسرا، وربما تلزمهم بوقف الحرب مؤقتًا كإنجاز يُقدَّم للانتخابات لإدارة بايدن الديمقراطية.

تحرص إدارة بايدن على وقف تكتيكي للحرب في السودان وغزة خدمةً للدعاية الانتخابية، ولا يُستبعد إطاعة البرهان ودقلو للإشارة الأمريكية.

أما نتنياهو، فأموره شديدة التعقيد؛ فمصيره مرتبط بإطالة أمد الحرب، وهو يراهن على توسيعها في انتظار فوز ترامب الذي يمكن أن يحقق لإسرائيل ما عجز عن تحقيقه اليسار واليمين الصهيوني.

ترشيح كامالا هريس أربك المشهد؛ فرأيها مختلف عن ترامب المغامر والشعبوي، وعن بايدن الصهيوني الأكثر ولاءً وحرصًا على إسرائيل من ترامب ونتنياهو. نعم ليست كمالا ضد إسرائيل، ولكنها ضد الحرب، وضد توسيعها.

مأزق نتنياهو كبير، وهو يريد استخدام الصاروخ الذي أصاب مدنيين في مجدل شمس للتصعيد والمواجهة أكثر مع لبنان، ويبقى التهديد، واحتمال فوز كمالا واردًا. يعرف نتنياهو أنه بدون الدعم، والمشاركة الأمريكية، والتغطية السياسية، والحماية من المساءلة- يكون مصيره، ومستقبل إسرائيل في خطر.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.