مقالات

فشل هادي ينبغي أن يوضع له حد!

03/03/2022, 17:07:46

قيل قديماً "الكوميديا تنتهي بزواج، والتراجيديا تنتهي بوفاة"، كان ذلك على خشبة المسرح الإغريقي، حيث كان يؤدي الممثلون أدوارهم، ولكن المسرح تطوّر منذ ذلك الزمن، ومرّ بفترات ثورية كبرى، فحيثما نُصبت الخشبات، وكُتبت المسرحيات العبقرية، كانت هناك أيضا أحداث تصنع ثوراته. 

لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد كانت كذلك الكتابات التاريخية العميقة للمسرح تصنع تحولاته، والمسرح عموماً ليس مجرد منصة وممثلين وكلمات مؤلّف. هو الحياة ذاتها.

 كارل ماركس وصف لنا الحياة بأنها "عبارة عن مسرح ونحن أبطاله". 

وعلى السياق ذاته، السياسي البريطاني “هوراس وولبول”، وهو كاتب وأديب وسياسي بريطاني عاش في القرن الثامن عشر، قال عبارة شهيرة متعلّقة بالمسرح أيضا، واقتبست من رسالته إلى الأميرة "آن" كونتيسة أوسري، منها: "الحياة مضحكة لمن يفكّر، ومأساة لمن يحس".

استوحى "هوراس" عبارته العميقة تلك من ضحكة ديمقراطيوس، وبكاء هيرقليدس. إنه المسرح بعبارة أُخرى.

أهم المحطات، التي مرّ بها المسرح بعد أن ظل عقودا طويلة يتشكّل، من كوميدي وتراجيدي، حتى القرن السادس عشر، موعد ظهور العبقري وليم شكسبير، الذي قام بدمج الكوميدي في التراجيدي، ليصبح المسرح تراجيكوميدي. 

وبعد أن أصبح المسرح تراجيكوميدي، وفي ذروة الدمج صوّر لنا "وليم شكسبير" قمة المأساة في عدة مسرحيات، مثل مسرحية ترابيلوس وكريسيدا، ومسرحية عين بعين، وكليوباترا ويويوليوس قيصر، ولذا يُقال ذروة التراجيكوميديا المأساة.

 مأساة "سينكا" الدموية العنيفة، التي يختلط فيها الضحك والازدراء بالبكاء والدموع، التي صوّرها الروماني وتوَّجها وليم شكسبير بعدة أشكال مختلفة، تشبه واقعنا اليوم في اليمن، واقعنا الدموي والفوضوي والعدمي، وهو واقع - بالمناسبة - يشبه إلى حد كبير مسرحية كليوباترا ويوليوس قيصر تحديداً، اكتافيوس، قيصر، أنطونيوس، فالمسرح نفسه وإن اختلف الأبطال والزمان.

أهم أبطال مسرحنا اليمني طوال العشرة الأعوام الماضية هو الرئيس هادي.

 وللقصة بقية، فقد كنت مع صعود الرجل إلى سدة السلطة في اليمن في العام ٢٠١٢ خلفا للرئيس السابق صالح، مراهناتنا كانت كبيرة على الرجل، وإحداها أنه سوف يكون أوكتافيوس المرحلة، ولكني - كغيري- كنت مخطئا وساذجا، فهادي بعد عشر سنوات مأساوية كشف لنا -ودون حاجة لأن نكتشف ذلك- أنه رجل عاجز.

وأوكتافيوس قيصر روماني كان قائداً عسكرياً مثل هادي، ولكنّه اتصف بالدناءة والحقارة مقارنة بمن عاصروه، كالإمبراطور الشهير يوليوس قيصر، والقائد أنطونيوس الذي أصبح أحد ثلاثة قادة يقتسمون الإمبراطورية الرومانية بعد مقتل يوليوس قيصر، ويوليوس قيصر كان أول قياصرة روما بالمناسبة، وانتهى مجده بواسطة اغتياله. بعد مقتله انتقم قادته بتصفية كل من شارك في تلك العملية، وانقسموا فيما بينهم، ومن ثم اقتسموا الإمبراطورية المترامية الأطراف، كانت القسمة بداية اشتعال الحرب الأهلية بين الرومان. 

سقط أنطونيوس في حب كيلوبترا، وانتهى الأمر بانتحاره وانتصار أوكتافيوس عليه. كان أوكتافيوس يوصف بالحقير والدنيء -كما قلت سابقاً- لكنّه رغم ذلك انتصر على الجميع، وهذه هي اللحظة المأساوية التي اعتبرها وليم شكسبير ذروة المأساة، أي وصول الدنيء إلى القمة، ولكن بعد ذلك يلعب القدَر دوره غير المتوقّع فيصبح أوكتافيوس هو القيصر أوغسطس، موحّد روما، وأحد أشهر أباطرة التاريخ، الذي في عهده ازدهرت واستقرت روما لقرون لاحقة، ومع مواصلة الإمبراطورية توسّعها بالطّبع.

بعد هذه القرون، وفي لحظة ذروة المأساة اليمنية، أصبح هادي رئيساً، وبطل مسرحنا المعاصر، يشاركه البطولة الحوثي ومحسن والكثير من المجرمين والأشخاص والحلفاء والمهرجين.

 هادي على وجه التحديد شخص سخيف محدود المواهب، لكنّه البطل على أية حال. 

عشرة أعوام من حكمه -لا شك في أنها طويلة- لندرك أنه سبب من أسباب مشكلتنا، فالرجل سيئ، كهل ضعيف وفاشل، إنه لا يوازي أي شيء في التاريخ سوى شخصيته الهزيلة، وينبغي وضع حدٍ لحكمه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.