مقالات

في الطريق إلى حفل تكريم الفنانة أمل كعدل

15/10/2022, 09:40:36

إنها المرة الثالثة التي يلتقي فيها صلاح حسن وضياء عبده في مدينة إسطنبول التركية، الاثنان غادرا صنعاء قبل سنوات، في السابق أتيح لهما اللقاء بمناسبات خاصة، والآن هما في طريقهما نحو قاعة اُستئجرت خصيصا لحفلة الرابع عشر من أكتوبر، وهو يوم وطني يحتفل فيه اليمنيون بانتصار ثورتهم على الاحتلال البريطاني.

حين مد ضياء -ذو العشرة أعوام- يده نحو حسن الذي يعمل في الصحافة منذ تخرّجه من كلية الأعلام قال إنه صديقه، مخاطبا والده "أعرفه من قبل"، ثم اتجه كل واحد منهما بحثا عن وجوه جديدة وعلاقات.

تجمع المناسبات كثيرا من اليمنيين المُهجّرين من بلادهم، لقد أصبحت إسطنبول المدينة التركية الشهيرة مهبط كثير من الناجين من الحرب، والمنتظرين لما تذهب إليه الامور في الداخل.

حين تحرّكت الحافلة، وهي واحدة من خمس حافلات، أعلن عنها سابقا وخصصت لنقل الذاهبين إلى حفل تحييه واحدة من أبرز الفنانين اليمنيين، التي قدمت إلى المدينة قبل يومين، كانت الكلمات الدائرة بين الجالسين في مقدّمة الحافلة مسموعة بكل وضوح، كانت تسير حول هموم يوميه يواجهها اليمنيون في الخارج، عن تعليم الأبناء وتنقلات السكن، والمشاجرات اليومية مع تفاصيل الحياة.

وحين وصلوا إلى بوابة القاعة، افترق المتحدثان، وجلس كل واحد منهما في جهة، وبدت القاعة كما لو أنها مفصولة عن العالم الخارجي، قالت الفنانة أمل كعدل: "كما لو أنني في عدن".

وقالت أمل علي - من تولّت تقديم الاحتفال مع  يوسف بشر - "هذه اليمن".

تنشأ علاقة خاصة بين المُهجرين وبين المكان وبين بعضهم بصورة مدهشة، قالت أمل كعدل قبل أن تبدأ الغناء: "لقد أسعدني رؤية الأُلفة بينكم"، وهي أُلفة صنعتها الغربة، وكرّستها المخاوف المشتركة، وحالة الترقُّب.

حين دخلت الحائزة على نوبل للسلام، توكل كرمان (مالكة المؤسسة التي رعت وموّلت الاحتفال) وإلى جوارها الفنانة أمل كعدل، صفقت القاعة بحفاوة، ستقول الفنانة التي غنّت لأول مرّة أواخر السبعينات أن ذلك الدخول هو التكريم الحقيقي، وبعد أن تلتفت نحو كرمان: "عندما وقفنا معا، شعرت بالمفاجأة في المرة الأولى، كان هناك مقلب، والآن لديّ تكريم".

- صوت المستقبل

أواخر السبعينات، اعتاد عبد القادر خضر -مقدم برنامج في التلفزيون المحلي اسمه "المواهب الذهاب"، إلى مدارس مدينة عدن، بحثا عن أصوات تصلح للمستقبل، وحين وصل إحدى مدارس المدينة، أشار إليه الطلاب نحو زميلة لهم اسمها "أمل"، ومنذ ذلك اليوم وذلك الصوت يصدح بالغناء، وهو الليلة واضحا وشجيا بعد عقود "سيظل صوت أمل كعدل ذلك الصوت الشامخ الذي غنى للوطن بكل كبرياء، وغنى للحب بكل صفاء".

تقول توكل كرمان متابعة حديثها: "فنانتنا الكبيرة، صوتك الذي شجى بأعذب الكلمات، حبك للخير، إيمانك باليمن، تواضعك جعل منك أيقونة للفن في اليمن".

"لقد عاش الشعب اليمني أوقاتا من الفرح والشجن" تقول كرمان، بينما هي تشير نحو الفنانة الجالسة في الصفوف الأولى، وهي تلوّح بيديها نحو المنصة، والجميع ينظر نحوها، طيلة اليومين الماضيين وأمل كعدل تبذل جهدا لتقديم عمل يليق بتجمّع المقيمين خارج بلادهم، وقد شكرت الفرقة الحاضرة جوارها.

- بعد التكريم

بعد تكريم الفنانة أمل كعدل بدرع من مؤسسة "توكل كرمان"، وشهادة تقدير، ومبلغ مالي من المؤسسة ذاتها، تجمّع الجمهور قرب المنصة لالتقاط الصور، ولم تقبل أن يغادر كل من قصدها دون أن تحقق له هذه الرَّغبة.

دنت منها فتاة اسمها "هلا"، وهمست في أذنها: "نحبك يا أمل"، لكنها أجابت بما تجيده "أنا من أحبكم". 

وقبل قليل كانت قد وقفت عقب أن غنّت، وقالت للجمهور العبارة ذاتها، قالت "هلا"، وهي تعود بفرحة صورة ظلت تحرص على الفوز بها منذ أيام، وهي الآن تعيد النظر نحو وجه الفنانة القادمة من مدينة عاشت أهوال المعارك دائما، لكنها مدينة مطلقا لا تنسى أن تغني في شوارعها في ميادينها، وفي أحلك الظروف، في غرف سكانها الذين اجتمعوا قبل 59 عاما، وهتفوا بصوت تردد اليوم صداه في مدينة بعيدة "برع يا استعمار".

عاد كل من صلاح وضياء في طرق مختلفة، وعلى صدر الطفل الذي التحق مطلع العام بالصف الثالث الابتدائي علم بلده، الذي ظل يغنّي كلمات رددتها أمل كعدل، ومعها قاعة من أجيال مختلفة الأعمار، لكن هناك شيئا واحدا يوحّدهم هو ذاته من جمعهم اليوم، وسيجمعهم كل يوم.

خارج القاعة بدت حبّات المطر تهطل، بينما تعود الفنانة أمل كعدل إلى عالمها، وقد شعرت بتقدير أحسه قبلها فنان اليمن أيوب طارش، وفي المدينة ذاتها، ومن المؤسسة ذاتها.

مقالات

ثقب في زجاج الذاكرة

في إصداره الشعري الخامس المعنون بـ"بيدق أسود في يد الجنرال"، الصادر عن منشورات مواعيد ـ ٢٠٢٤ ـ صنعاء -الذي احتوى بين دفتيه ما يقارب من ٣٠ قصيدة نثرية- يواصل الشاعر محمد اللوزي التحليق في سماء الشعر عبر أجنحة النثر.

مقالات

حكاية البنت قَرْطَلَة (1-2)

كانت قَرْطَلَةْ في الرابع عشرة من عمرها، وكانت جميلة، وبحسب تعبير نساء القرية: "دمّها حالي"، لكن امها أُلُوْف لم تكن تتركها في حالها.. طوال اليوم وهي تناديها وتطلب منها أن تنجز هذه المهمة أو تلك، ولا تتركها ترتاح، وكأنه ليس من حقها أن تأخذ قسطا من الراحة.

مقالات

المفاخرة بالغباء!

قد تُقابِل شخصاً محدود التعليم، أو ربما لا يقرأ ولا يكتب، لكنك لا تستصغر مقامه لديك، أو تحطّ من شأنه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.