مقالات

قراءة في تبعات الانهيار الرابع

11/09/2026, 21:01:17

أربعة انهيارات كبيرة في صفوف القوى اليمنية المناهضة للحوثيين جعلت هذه القوى المتنافرة تتشارك في وطأة الهزيمة.

 المرة الأولى كانت في مطلع العام 2020 في مواجهة الحوثيين في فرضة نهم، والانهيار الذي حدث وآل إلى تراجع من مشارف صنعاء إلى أبواب مأرب الغربية، وفقدان الجوف والبيضاء أجزاء من مارب عبر امتداد زمني طويل.

الثاني كان لقوات حكومية في 2019 حاولت دخول عدن وانتزاعها من سيطرة الانتقالي، وعند منطقة العلم تعرضت لقصف طيران إماراتي، فانتهى كل شيء.

الثالث كان مطلع هذا العام للقوات الانفصالية الجنوبية، بعد أن تمددت شرقًا إلى المهرة، ثم انهارت إثر تدخل سعودي وتبخرت.

الرابع يحدث في قوات الساحل الغربي، التي خاضت معركة لأيام مطلع هذا الشهر ، بعد أن تلقت سيلًا من الصواريخ البالستية خلال شهرين، وانتهت المواجهة مع الحوثيين بانهيار مريع وسريع.

الملحوظ هو أن هذه الانهيارات تشترك في أمر واحد بالنسبة إلى كتلتين منهما: حراس الجمهورية وقوات الانتقالي، الآتيان في تكوينهما ودعمهما من الإمارات.

كانت هاتان الكتلتان قد تشكلتا كجزء من كل عسكري عملياتي متكامل، فيه قوة طيران إماراتية متفوقة ومتقدمة. وكانتا تحت إشراف عملياتي مباشر إماراتي. 

بانفصال الجزء الجوي ينهار الجزء البري.وبعياب القيادة المشرفة تفقد القوات عقلها. 

كما أنهما جُهّزا ليكونا إما وحدات مهام أمنية أو قوات هجومية، ولم تتخذا أي ترتيبات دفاعية.

عند أول مواجهة يتبخر كل شيء. كما لو كانت القوة استعراضًا على الضعفاء.

الآن وبعد هذه الهزائم الأربعة ، لا أحد من هذه القوى (غير المنسجمة حد الخصومة) يملك أفضلية أخلاقية يبتز بها الآخر ويعايره بالهزيمة. الجميع تعرض لهزيمة نكراء أنهت أوهامه. او هكذا يفترض. وبعدا عليه ان يخفض من "ذبالته". 

وقد يكون هذا الحصاد المر من الهزائم والانهيارات مناسبة لإعادة غربلة وبناء جيش حكومي صحيح، لكن البيئة السياسية غير متوفرة.

ما يهمنا في هذه اللحظة هو قراءة تبعات الانهيار الرابع والأخير، لأنه الأكثر أهمية، خصوصًا أنه جاء في مواجهة مع الحوثيين، وبعد سنوات من جمود الحرب ومن الانشغال بترتيبات سياسية في صفوف الحكومة وبناء إمكانيات عسكرية استثنائية لقوات طارق.

لهذه المعركة تبعات استراتيجية بالطبع، ولكن لها أيضًا تبعات سياسية واجتماعية.

استراتيجيًا..

بهذه النتيجة الخاطفة، ما يزال الحوثي هو القوة المحلية الأكثر فتكًا، وتتَعاظم قوته، واستطاع بتضحيات مهولة أن يعزز صورة القوة التي لا تُقهر. وهذا سيؤثر على القوى المناهضة له، إذا لم يُعالج الأمر. 

وهذه معركة لم يتدخل فيها الطيران اليعودي وهي اختبار قوة لجيش امتص المساعدات والموارد منذ عشر سنوات. 

فهل يمكن لهذه القوات الحكومية أن تواجه الحوثي دون امتلاكها طيران؟ هل تستطيع أن تفعل ما يفعل الحوثي؟ 

 الثاني هو انكشاف الغطاء الإقليمي عن القوات اليمنية، خصوصًا التي كانت تحت غطاء الإمارات. وهذا أول اختبار لما بعد الإمارات. اختبار كفاءة ومصداقية وقبل هذا اختبار تحمل وإصرار. 

ثالثاً هذه آخر ضربات قاتلة تتلقاها وحدات "الحرس الجمهوري" وقوات عسكرية أنشأها صالح، بعد سلسلة من الضربات أثبتت هشاشة هذه القوة هيكليًا، وليس بالضرورة هشاشتها عملياتيًا.

 بعض وحدات أو أفراد هذه القوات كانوا مقاتلين شرسين، لكن القوة برمتها شُيّدت على نحو جعلها قابلة للاختطاف السياسي والانهيار.

سياسيًا..

اولا انتهى أي أمل للمؤتمر في أن يكون له جناح عسكري. جاءت هذه المواجهة بعد صخب داخل اجنحة الموتمر تدعو إلى إعادة بنائه ونتج عنها صراع أسرة صالح وأجنحة مشتتة لهذا الحزب الذي تحول إلى كتلة سحاب عملاقة. 

ثانيا، كانت قوات طارق تمثل أملًا كبيرًا لشرائح كبيرة من اليمنيين في مناطق الحوثي، سيما تلك التي تنفر من الإصلاح أو من السعودية، وبالطبع لشريحة كبيرة من أنصار صالح وممن يتوقون إلى عودة سحرية للوضع السابق.

كانت القوة تقدّم نفسها على أنها أكثر انضباطية وأكثر التزاماً بسلوك الجيوش؛ في الحضور والقيافة والتسليح والصورة الذهنية العامة. كان يراها البعض "من ريحة المرحوم". 

فضلاً عن أنها جمعت أشتات المتساقطين من صراعات الإصلاح. 

 الآن، الانكسار أكبر في اليمن، خصوصًا في مناطق سيطرة الحوثي، وقد يكون الانعكاس ترقبًا وخوفًا في مناطق سيطرة الحكومة.

كان طارق قد وضع لنفسه مسارين. سياسي وعسكري. سقوط المسارين يلقي بظلاله على التكوينات السياسية التي تنبت في غبار المعارك. هل يمكن للقائد العسكري أن يبنى قوةً سياسية؟ 

اجتماعيًا..

كانت هذه القوات يُنظر إليها باعتبارها قوات ذات أغلبية من مناطق الهضبة الغربية، ومذهبيًا ــ وبصورة خاطئة ــ باعتبارها جماعة زيدية وتمثل رفضًا، أو سندًا للرفض الزيدي للحوثية.

انهيارها يعني إعادة فرز الصراع في اليمن بشكل مغلوط على أنه شمالي ــ جنوبي، وشافعي ــ زيدي.

إذا كان سبب الانهيار اختراقًا وخيانات وانسحابًا من قيادات على اتصال بالحوثيين، بحكم أنها قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين، فهذا يفرض أزمة ثقة بالقادمين من تلك المناطق في صفوف قوات الحكومة.

وإذا كان السبب هو وجود أنصار للحوثيين بصورة ما في صفوف قوات طارق خصوصا لاسباب سلالية، فإن الشرخ الاجتماعي وفقدان الثقة يتوسعان أكثر، ويعززان من الخطاب الراديكالي تجاه الهاشميين.

 

نقلا عن صفحة الكاتب على 'فيسبوك'

مقالات

دور اليمن يبدأ من استعادة الدولة وبنائها

منذ اندلاع الحرب اليمنية، لم تعد الدولة الفاعل الوحيد الذي يحتكر السلاح أو يسيطر على المجال الجغرافي للدولة وأمنها العام، فقد تشكلت مراكز قوة متباينة، ولكل منها حساباته السياسية والعسكرية وعلاقاته الإقليمية الخاصة به. وفي بيئة كهذه، تصبح حماية السواحل والموانئ والجزر والممرّات البحرية جزءاً من صراع داخلي أوسع على السيادة نفسها التي تبدأ من السيادة على الشواطئ والجزر والموانئ والمطارات والمياة الأقليمية للدولة.

مقالات

المخا وباب المندب والتهديد الإيراني للملاحة الدولية

سيطرة الحوثيين على الأرض تمنحهم نفوذًا سياسيًا وعسكريًا داخل اليمن، بينما يمنحهم النفوذ على الساحل الغربي قيمة استراتيجية تتجاوز الحدود اليمنية. لذلك لم يعد السؤال فقط: من يحكم صنعاء؟ بل أصبح: من يملك القدرة على التأثير في أمن البحر الأحمر وباب المندب؟

مقالات

استعادة الدولة تبدأ بتوحيد القرار

هذه المعركة لا ينبغي أن تبقى أسيرة ردود الأفعال، أو أن تُدار بعقلية التجزئة وتعدد المسارات، وإنما تحتاج إلى مراجعة جادة لطرق إدارتها، واستيعاب عميق لدروس السنوات الماضية، والانتقال من إدارة معركةً إلى صناعة مسار واضح لاستعادة الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.