رأي

قلم الحاكم .. ومنطق الحرامي !

قلم الحاكم .. ومنطق الحرامي !

لاشك البتة في أن إشكالية كتابة وتدوين التاريخ السياسي اليمني الحديث، وتنقيته من شوائبه العابرة والغائرة، هي إشكالية حاضرة في هذه اللحظة قدر حضورها الماضوي، بالحالة ذاتها والملامح نفسها وللأسباب والدوافع التي كانت منذ البدء، ولا تزال إلى اليوم.

حتى الحدث التاريخي الكبير (22 مايو 1990) لا يزال يرزح تحت وطأة الكثير من الخبايا والخفايا والأسرار والأخبار المتضادّة بصدد وقائعه وشخوصه ووثائقه التي تتلوّى بين حقائق وأكاذيب شتى ومتداخلة ببعضها بعضاً، أو بين سطوع وخفوت وهزال في الرأي والرؤية والموقف من الحدث نفسه!

وسنأتي إلى انقلاب 21 سبتمبر 2014، وعدوان 26 مارس 2015، وما تلاهما من المياه الساخنة والملوثة والدماء الغزيرة التي جرت تحت جسر البلاد وحزن العباد. 

وحتماً ستنجلي - غداً أو بعد غد - الكثير من الحقائق والوثائق، وسيغدو جميع الخونة أبطالاً وطنيين، أو جميع الأبطال خونة وسفلة. فلا تندهش حينها البتة، لأن تاريخ اليمن واليمنيين عوَّدَنا أن نُحجِم عن الدهشة، فهو تاريخ ساخر بكل معنى الكلمة وبكل سوادها وخُبثها. 

ولا زلت أتذكّر مقولة ذلك المُحلّل السياسي البريطاني من إذاعة BBC في تلك الليلة البعيدة: "إن لليمن تاريخاً لا يمكن التنبوء بماضيه!".. لا يمكن التنبوء بماضيه، وليس بمستقبله!

وفي ركن قصيّ من المشهد الدميم ذاته، ستظل ماثلة قُبالة وعيي والوجدان عبارة كتبتها صديقتي وزميلتي الأديبة بشرى المقطري في مقدّمة كتابها "ماذا تركت وراءك؟": "لا شيءَ حقيقياً في هذه الحرب (وفي أية حرب) سوى الضحايا".

ومجدداً، وتكراراً، تتفرعص عصيدة السؤال الحامض كلما هممنا بفكّ طلاسم أُحجية جديدة - أو حتى قديمة متجددة - على رقعة التاريخ السياسي اليمني الحديث. فهذا التاريخ يتّسم بجملة من العناوين والتلاوين الرئيسة، من أبرزها سطوة الجهل وشهوة الجاهل. فمن يصنع الحدث التاريخي، ويصدر القرار التاريخي، ويمتلك الحقيقة التاريخية هم دائماً حفنة من المتفاخرين بجهلهم إلى درجة مثيرة للسخرية والتقزز معاً. 

عدا ذلك، وقوع خاصرة هذا التاريخ في مضيق شديد الضيق بين حالتين أو أزمتين: الالتباس والاحتباس في الوقت ذاته، بصدد أحداثه أو نصوصه أو شخوصه. وفي المشهد اللصيق بتلك البانوراما نجد أن لا مكان ولا مكانة للفكرة البتة في سيرة ودروس هذا التاريخ، إذْ أن هذه المكانة يحتلها الشخص بالدرجة الأولى، حتى قبل الحدث نفسه، وقد يتساوى الشخص والحدث معاً أو يمتزجان حدّ التوحد المطلق!

ومن المؤسف للغاية أن الأغلبية العظمى -ممن حكم اليمن أوصنع تاريخه السياسي أو قاد ثوراته أوأدار حكوماته- هم حفنة من الجهلة أو السفلة أو اللصوص أو القتلة، ممن كان ينبغي تواجدهم في غياهب السجون أو ساحات الإعدام، لا قصور الحكم ومتاحف التاريخ!

إن أكبر وأحقر جريمة في تاريخ اليمن واليمنيين - عدا احتراباتهم - هي كتابة التاريخ السياسي، لاسيما الحديث، بقلم الحاكم ومنطق الحرامي.

رأي

لماذا قد تتفوق أدوات الحوثي على تجربة الإمامة؟

طبيعة الفكر السياسي الزيدي قوضت انتشاره، لأنه لم يكن قادراً على توليد استقرار اجتماعي وسياسي في مناطق انتشاره بسبب الحروب التوليدية المتناسلة داخله دون انقطاع.

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.