مقالات
قناة بلقيس وثمن الغياب
فغياب بلقيس كصوت مهنيٍّ متزن، أشبه بفقدان مساحة نادرة للتعقل وسط العاصفة، وخسارة رمزية ومعنوية للمجال العام اليمني، ولإحدى التجارب التي حاولت -بقدر ما تسمح به ظروف الحرب والانقسام-ـ الحفاظ على الحد الأدنى من المهنية، والاستقلال المعقول في تغطية الشأن اليمني.
حاولت بلقيس أن تبقي على فكرة “الخبر”، بوصفه مادة مهنية، قبل أن يكون أداة للدعاية أو التحريض، وهذا ما منحها حضوراً واسعاً لدى قطاعات من اليمنيين الباحثين عن مساحة أقل صخب وأكثر اقترابا من الوقائع المجردة.
ولهذا فإن الأسف على غيابها، ليس حنين إلى شاشة تلفزيونية فحسب، بل أسف على تراجع المساحات التي تمنح الكفاءة المهنية أولوية على الولاء السياسي.
وهو سؤال لا يتعلق بمؤسسة واحدة، بل بمصير المجال العام اليمني كله، وبحق الناس في الوصول إلى المعلومة، بعيداً عن الضخ الدعائي والاستقطاب الحاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نقلاً عن صفحة الكاتب بالفيسبوك