مقالات

كتابة عن الكتابة

13/06/2021, 07:54:39
المصدر : خاص

كان صائماً طوال شهر رمضان الفائت، لكنّه كتب ونشر ثلاثة مقالات مزدحمة بالكذب والتضليل والزّيف والتطبيل.

قلتُ له إن صومه يُعدّ باطلاً، وأن الأجر المالي الذي تقاضاه مقابل هذه المقالات حرام.. فلم يأبه لكلامي باعتباري لا أفقه في أمور الدِّين!

هذا الزميل من الصنف الذي يتعاطى مع منتوج قلمه باعتباره "أكل عيش" لا علاقة له بمفاهيم الصّدق مع الذات قبل الآخرين، واحترام المبادئ والمُثُل والقِيم العليا.

وحين أخبرته أن مهنتنا لا تقل قِيمة عن المِهن الجليلة المحترمة الأخرى كالطبّ والقضاء وسواهما، وأن مزاوليها ينبغي أن يتحلّوا بالصّدق والشّرف والأمانة والمسؤولية، نظرَ إليَّ مليَّاً كمن يُفاجأ بمعلومة لم يكن يعرفها، أو بحقيقة لم يكن يتصوّر توافرها في الواقع!

إن الكتابة عند البعض مجرد "صَنعة" أي مصدر رزق ليس إلاَّ، وما يحيط بها من شروط وقواعد مِهنية وأخلاقية ليست سوى رتوش ديكورية يحلو الحديث عنها في المحفل العام، ولكن ليس بالضرورة تمثُّلها في قرارة النّفس أو في مواجهة الذات والواقع.

وأدري أن القضايا والموضوعات المرشّحة للكتابة كثيرة، بل غزيرة، أو كما يُقال بالعامية: "أكثر من الهمّ على القلب".. ولذلك، لن يعدم كاتب، أو راغب في الكتابة، أو كل من تحكُّه يده للقبض على لجام القلم والشخبطة به، موضوعاً للكتابة مما تتقافز من موضوعات حواليه. غير أن كتابة عن كتابة تفرِق - كما يُقال - أو تختلف، فناً وأسلوباً ومنهجاً. 

فثمة كتابة قائمة على وعي بموضوعها وإيمان بمضمونها أو رسالتها، فيما كتابة أخرى لا تعدو أن تغدو خبط عشواء أو نبشاً في الرِّمال أو هرطقة!

فَلْنَجُلْ بأبصارنا على ذلك الرّكام الهائل من المقالات والأعمدة التي تزدحم بها يومياً تلكم المواقع والمنصات الإليكترونية التي باتت مستشرية كالفيروسات بعد أن قلَّ، بل ندرَ، وجود الصحف والمجلات في هذي البلاد وفي العالم كله. 

ولابُد لك بعد هذا التجوال من أن تحطّ باهتمامك على عدد قليل جداً منها، وجدتها تستحق قراءتك فعلاً، وما عداها تجدها هباءً منثوراً.

قالوا في المأثور منذ زمن بعيد: "الكلام مافيش عليه جمرُك" أي أن تتكلم (أو تكتب، لا فرق) فهو من أسهل ما يمكن أن يبدر عن المرء.. ولكن ... هل كل الكلام - أو كل الكتابة - سواء؟

كما جاء في مُحكم كتابه: "قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". فهل يستوي كلام العارف مع كلام الهارف؟

وهل تستوي كتابة من يدري ماذا ولماذا يكتب، بكتابة ذاك الذي لا يريد من الكتابة الاَّ تحبير الورق أو ملء الفراغ أو نيل شهرة مزعومة؟

ويتفاخر بعضهم بأنه يستطيع كتابة مقال من ألف كلمة ببساطة وبسرعة قياسيتين!.. ولا يدري هذا المُتفاخر أن كثافة العبارة وخلاصة الجملة واختزال الفكرة هي القدرة البارعة والمهارة الفائقة، وليس الفضفضة!

إن ذلك النوع من الكتابة أشبه شكلاً ومضموناً بذلك الرّكام الذي تراه في مقالب القمامة الكبرى خارج المدن، مصيرها ليس أكثر من دفِنها أو إحراقها أو إتلافها، لأنها مجرد خردة بلا ثمن!

مقالات

العزل التدريجي لحزب الإصلاح من السلطة

يحاول الإنتقالي استثمار نتائج سيطرته العسكرية والأمنية على العاصمة عدن؛ كي يضغط باتجاه تمكينه سياسيًا وازاحة خصومة. يستخدم نفس التهمة التي كان خصوم الإصلاح بما فيهم هو، يصرخون بها ضد الحزب. مع فارق أن الإصلاح وفي مرحلة نفوذه في الرئاسة. كان يتحرك بحذر ويحاول جاهدا موازنة سياسته، ولم يتهور ليستحوذ فعليًا على كل شيء. كان يتصرف مستندا لخبرة سياسية تراكمية تدرك جيدا مالات النزوع الإقصائية. فيما نحن اليوم أمام فصيل يتصرف بخفة ويعتقد أن امتلاكه بضع آلاف من مسلحين يديرون العاصمة عدن وما حولها وأن هذا الامتياز يخوله لابتلاع كل شيء.

مقالات

الرماد متحولاً الى سماد !

في لحظة فارقة، بالغة الجبروت في صِدَاميتها بين جمرة الذات ورماد الواقع، أقدم الأديب الفيلسوف الفذّ أبو حيان التوحيدي على تكديس كتبه وأوراقه ومخطوطاته في كومة واحدة، ثم أضرم فيها النار!

مقالات

القاضي الإرياني والسعودية وأدواتها

بقيت علاقة القاضي عبد الرحمن بن يحيى الإرياني - رئيس المجلس الجمهوري - بالسعودية علاقة ملتبسة، على الرغم من أن حضوره السياسي طيلة فترة أزمة الصف الجمهوري، بين 63 و1967م، كان في إطار المعسكر القريب من سياساتها المحافظة (الرجعية)

مقالات

الحركة الحوثية واستعراض فائض القوة خلال الهدنة العسكرية

بغضّ النظر عن جدل التوصيف لما جرى في مؤتمر الرياض، فإن الكثير تفاءل بجديّة الأداء السياسي والوظيفي وحتى الاقتصادي، الذي سوف يتصدّى له المجلس الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي، لا سيما وأن تشكيل المجلس كان برعاية مباشرة لمجلس التعاون الخليجي بعد قراءته للمعطيات التي تكوّنت خلال فترة الانقلاب والحرب في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.