مقالات

لا احتفال قبل الاستقلال!

04/12/2021, 08:27:19
المصدر : خاص

لا يجوز الاحتفال بعيد الاستقلال.. قبل إنجاز الاستقلال أولاً.
[من "فتوى" لفضيلتنا - قدَّس الله سِرِّي - لم تُنشر من قبل]
...
كانت "الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل" تغتال اليمنيين وغيرهم ممن ثبت تورُّطهم المخزي مع سلطات الاحتلال البريطاني، الذي يبلغ أحياناً مستوى الخيانة العظمى، اِذْ كانوا يشتغلون كجواسيس لمخابرات الاحتلال ضد الفدائيين والناشطين الذين راح بعضهم ضحية هذه الخيانة.

وعدا التجسس القاتل، كانت ثمة صور أخرى للتواطؤ مع سلطات الاحتلال تجعل من صاحبها عميلاً أو مرتزقاً بمعنى الكلمة.
وهذا الأمر مشهود في كل البلدان والمجتمعات التي عرفت ظاهرة الاحتلال الأجنبي.

وفي هذه اللحظة، بالذات ثمة أشخاص - بل وعائلات - عُرِفوا بالتواطؤ المجرم مع سلطات الاحتلال الصهيوني ضد المناضلين الفلسطينيين.
وقد جمعتهم هذه السلطات وحشرتْهم في قرية نائية مُحاطة بحراسة مشددة، حمايةً لهم من انتقام الشعب الفلسطيني.

وثمة برامج استقصائية وأفلام تسجيلية تكشف النِّقاب عن الأوضاع البائسة للغاية التي يعانيها هؤلاء في تلك القرية، فقد باتوا منبوذين ومحتقرين من الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء!
إن المتواطئ مع الأجنبي (أيَّاً كانت هوية هذا الأجنبي) ضد مصالح بلده وشعبه هو عميل ومرتزق، بل وخائن بمعنى الكلمة.. ليس في ذلك جدل ولا فيه وِجهات نظر.

وعبر التاريخ - القديم والحديث - كان هذا النَّوع من الكائنات البشرية محطّ تحقير، ومحكوماً عليه بالموت، إما قتلاً، وإما خزياً وعاراً إِنْ كانت فيه قدرة على الشعور بالخزي أو نبضة للإحساس بالعار.

وأعرف بعض الأُسَر - في عدن - لا زال الأحياء من أفرادها يشعرون بشيء واضح من الخجل، لأن بعض آبائهم أو أجدادهم عُرِفوا بالتواطؤ المُخزي مع سلطات الاحتلال البريطاني.

ومن المُفارقات الطريفة التي عرفتها في هذا المضمار ما سمعته - ذات يوم بعيد - من صديقة حميمة تنتمي الى أُسرة "مُسلمانية" - أي كانت قديماً تدين باليهودية ثم أسلمت - تعقد مقارنة "وطنية" بينها وصديقة أخرى، مشيرة إلى أنها وأسرتها سواء كانت يهودية أو مسلمة أو من أية مِلَّة، إلاَّ أنها لا يمكن أن تخون بلدها وشعبها، على العكس من أهل الفتاة الأخرى التي لا يشفع لها جمالها ومالها وحسَبها ونسبها ولا أية ميزة، في مقابل ذلك التاريخ المُخزي من العمالة للاحتلال الأجنبي!

...

إن من يقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحق يكون مصيره في يد خالقه الذي قد يغفر له جريرته فهو الغفور الرحيم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى السارق والزاني وسواهما من مُقترفي الكبائر والموبقات.. لكن خائن وطنه ملعون من ربه وشعبه، ومن كل ذرة تراب في طرقات بلده، ومن كل حصاة في قبره إلى يوم النُّشور.

ولكن مما يُؤسف له غاية الأسف أن العمالة والخيانة والارتزاق كانت تُمثِّل ذروة الحقارة وقمة النذالة وبؤرة السفالة - في ما مضى - ؟؟ججحلى حدّ الشعور بالخزي والعار لعدة أجيال..

أما اليوم فهي عنوان للرجولة والبطولة، ومصدر للفخر والاعتزاز، ودليل على الشطارة والجسارة!
اللهم ابعث "الجبهة القومية" من قبرها.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.