رأي

لسنا إيران وليست خلود وحدها

لسنا إيران وليست خلود وحدها

لا يمكننا تجاوز ما فعلته خلود باشراحيل، أو التعامل مع قضيّتها كقضية عابرة، ولا "ترند" أو حدث، لا مسببات مسبقة له ولا أثر؛ لأن الأمر ليس كذلك أبدا.

ما يحدث هو ثورة، شئنا أم أبينا، راق لنا ذلك أم لا، وافقنا به خلود أم عارضناها، إنه شيء يذكّرنا بناشطات إيرانيات ضد الحجاب، والقمع والديكتاتورية الدِّينية، التي يمارسها نظام الملالي هناك، دم مهاسا أميني تريقه أيادي شرطة الأخلاق الإيرانية، صراخ مسيح نجاد ضد فرض الحجاب قسرا، وإصرار عشرات الناشطات الإيرانيات خلف القضبان على مواصلة المعركة، وقريب من خلود، حيث عمائم إيران في اليمن، تقبع انتصار الحمادي خلف القضبان؛ لأسباب قريبة.

كل هذا خلود، لهب قادم من هناك، من سواحل حضرموت، الحضارة اليمنية الضارب عمقها في التاريخ، التاريخ الذي سبق الحجاب، وفرض التدين وشكله قسرا على الناس، بالطريقة الإيرانية المتطرفة، الدخيلة على مجتمعنا اليمني.

فتاة واحدة تتجرأ على قول لا لثقافة لم تكن مألوفة لنا قبل تيارات الدّين، القادمة من وهابية السعودية وحوزات إيران، ولا لمجتمع يرزح تحت أغلال العبودية والظلم والتغييب، ثقافيا وسياسيا، في مختلف المجالات، لا تجرؤ فيه امرأة على طلب حق واحد من حقوقها.

فتاة تحمل في عينيها لهيب غضب نساء اليمن كلها، في قلبها شجاعة الساحرات القديمات.

لم تمِلْ إلى ارتداء الحجاب التقليدي، وتقبل قمع كهنوت الدِّين، رفضت بكل جرأة وبساطة وإصرار، بل وبمعرفة وثقافة، بقراءة لكامو ورواد الوجودية، لسيمون دي بوفوار ونوال السعداوي، بإيمان أن الحرية هي حق لا يجب أن يُسلب أو نعيش دونه.

ما الذي علينا فعله بعيدا عن الحنق والتكبّر؟ أن نتعلّم منها جميعا، نعم من خلود، كلنا، كل يمني مهان، وكلنا كذلك، مهانون، مقمعون من مختلف الطوائف، بلا حرية، ولا أتفه الحقوق الإنسانية.
وفتياتنا أيضا، الشيء ذاته، مع فارق وجوب الجرأة، الجرأة ولو على التفكير بممارسة ما مارسته خلود، رفض يجب أن يتوسّع، بدونه سنبقى وسط سواد حياتنا، إلى الأبد.

يجب أن لا تفارقنا الصورة، تحت شمس الظلم والظلام، تخوض خلود معركتنا، بين جدران القيود والتقاليد، لا نصير لها حتى قانون عفا عليه الزمن، وسط أصداء التهديدات والرعب، ومع ذلك لم تنكسر.

وحدها، لا، ليست وحدها، جميعنا نعرف أن الحقيقة لا تنام، وأن القلوب الشجاعة تستقي قوتها من عمق الروح، والرغبة في إحداث تغيير واحترام حقوق وحريات، وبناء وطن لائق بآدميتنا.

لنقف أمام ما حدث، وما فعلته الفتاة، تتجلى قصص الأساطير القديمة، النساء قبل كل شيء، الأم والمعلمة والملهمة، مزج بين الجرأة والجمال، بين الأسطورة والواقع.

هكذا إذن، تبقى خلود رمزاً للتمرّد، تحمل في قلبها نضالاتنا جميعا، وبالأخص نضالات كل النساء اليمنيات، الرافضات الموت والخنوع والإملاءات واختيار الملبس والمشرب والموقف الذي عليها كامرأة أن تتبناه دوما.
 
لسنا إيران، لن تتكرر السيناريوهات، ليست حضرموت صنعاء، ولا صنعاء طهران، ولو في خيالنا، ولو كفكرة، لن نعود لنضالات فردية نادرة، ليست خلود كذلك، إنها نحن جميعا، جسر مترابط، جسر حرية وانعتاق لا يبنى بغير إرادة وجمال، ولو وسط كومة خراب، ولو على أطلال وطن.

نحن باقون ولأحلام، ربيع لنا بحريَّة وحياة، بقية.

رأي

الإمارات تساعد الحوثيين سرًا في قتال السعودية!

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إذا كان الخلاف بين الرياض وأبوظبي قد وصل إلى هذه الدرجة، فما الذي بقي من الصورة القديمة التي كانت تقدم الطرفين باعتبارهما يعملان في اليمن ضمن مشروع واحد؟

رأي

معركة استعادة الدولة والبناء

الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل صمود الحكومة إلى قوة مؤسسية، وعملية «فجر اليمن» إلى مسار متكامل لاستعادة الدولة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية إلى رافعة سياسية وأمنية واقتصادية تدعم التعافي وإعادة الإعمار.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.