مقالات

لماذا نحتفي بالوحدة؟

22/05/2025, 12:31:03
بقلم : زهير علي

الوحدة في سُلّم القيم أرقى وأعلى من التجزئة، وعلى مستوى المصلحة، فإن بناء الدول أهم وأجدى، ويحقق قدرًا أكبر من المصالح، وتنوّع الإمكانيات ومصادر القوة.

ولكن هذا لا يجعلنا نرفع بعض الشعارات غير المفهومة، والمتعلّقة بالموت من أجل الوحدة والانفصال، فضلًا عن شعارات التنكّر الثقافي والجغرافي لجزء من الوطن، وكأنها أرض وشعب سقطت فجأة هنا وتنتمي لقارّة أخرى! أو النظر للوحدة كفرصة لتنويع مصادر النهب! وفي الانفصال فرصة لفئة معيّنة تبحث عن شرعية لكي تقتطع وتستأثر بمنطقة ترى أنها هي الأحقّ بنهبها!.

المحتفون بالوحدة غالبًا يختلفون عن هؤلاء المشحونين بخطاب الجهل والشعارات الجوفاء، وردود الفعل غير العقلانية تجاه الأخطاء والفساد أو غيرها؛ فهناك آخرون لم يستبطنوا في أعماقهم فكر وسلوك من يدّعون أنهم ضدّه، وهم في الحقيقة يتوقون لفعل ما يفعله! ولذلك تجدهم الآن يقلّدونه تمامًا!.

هناك من يرى اليمن الكبير بعقل وقلب مليء بالطموح والأمل، ويدرك أن بإمكاننا بناء دولة كبيرة نسبيًّا ومستقرة، خاصةً وأن لديها ألف سبب للوحدة، وألف خوف من الانفصال. يدركون أن واجبهم التاريخي هو بناء دولة يحترمها الجوار والعالم، وينعم مواطنوها بحقوقهم في العيش الكريم وفي ظل القانون.

يحلمون، كما كان يحلم غيرهم في مختلف دول العالم، بوطن آمن، مستقر، ومزدهر، ويبحثون عن حلول عملية لمشكلات توزيع الثروة والسلطة وغيرها من التحديات، وتحققت -نسبيًّا- ذات يوم أحلامهم.

وهؤلاء الذين لديهم أفق وحُلم، ليسوا بالضرورة منفصلين عن الواقع، وإنما يحاولون قدر الممكن أن يأخذوا واقعهم نحو الغاية المنشودة. فالواقع عندهم يُفهم ويُدرَس بغرض تغييره قدر الممكن، وليس لمجرّد الرضوخ له، ويدركون أن الانفصال سيبني دويلات هشّة غير مستقرة، ويكرّس صراعات داخلية، ويكرّس وضع أعداء الجمهورية والمشاريع الوطنية. ولديهم إيمان وقناعة أكبر من الأحقاد، والغلّ السياسي، والدعايات، والشحن العاطفي السلبي.

هؤلاء هم المتحرّرون من الأفكار المدمّرة الغارقة في لحظة ما في الماضي، وكأنها التاريخ بأكمله، حاضره وماضيه، وكأنها الإمكانات والآمال كلها!.

ويدركون أنه في ظلّ الأفكار المدمّرة والعنصرية، والمصالح الضيّقة، والتفكير القاصر ما قبل الوطني، وفي ظل الارتهان التام للخارج، سنكون مهزومين في ظل الوحدة، ومهزومين أكثر بكثير حال الانفصال. وبتجاوزها، وبالتمسّك بطموحنا وآمالنا والعمل من أجلها، سنفوز مع الوحدة وبالوحدة.

فنحن لا نراهن فقط على اللحظة الراهنة، وكيف يبدو توزيع القوة الحالي، وإنما نراهن على المصلحة العامة، وما يقتضيه العقل والتاريخ والقيم والإنسان؛ الإنسان الذي مهما تأثّر بغواية بعض الشعارات، لا بُد أن يدرك في لحظات معيّنة ما هو مزيّف وبعيد عن مصالحه منها، وسيبحث في الفرص والتحوّلات التاريخية، مهما كانت صعبة، عمّا يجعله يمضي خطوات إلى الأمام، وليس إلى الخلف.

مقالات

هل تبحث السعودية عن قائد أم عن بديل؟

أثبتت التجربة أن القوى المحلية التي تنشأ في كنف الرعاية الخارجية لا تتحول بالضرورة إلى أدوات طيّعة في يد الراعي الجديد، ولا تتخلى بسهولة عن شبكات مصالحها وارتباطاتها السابقة.

مقالات

بطلان عربيان من أجل الديمقراطية لديهما دروس لأميركا

قالت لي كرمان، ونحن نتناول القهوة في منتدى الديمقراطية، الذي يُعقد بالتعاون مع صحيفة 'نيويورك تليمز' إنها صُدمت من مدى سهولة رضوخ مكاتب المحاماة الأميركية والجامعات وحتى بعض المؤسسات الإعلامية لمطالب ترامب السياسية من دون مقاومة.

مقالات

فجر اليمن.. المحاولة الأخيرة

الاحتفالات تأتي بالموت من الجبهات إلى الأحياء والفقراء، وتمجّد الراحلين بوصفهم الناجين الوحيدين، لذا نرى أُسراً تعلن عن مقتل العديد من أبنائها واحداً وراء الآخر. تفعل ذلك بالحدّ الأدنى من الندم. فالموت، داخل الطقوسية الحوثية، شأن يسير، بل داعية بليغ.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.