مقالات

ماذا يحدث بالضبط؟

21/11/2022, 05:33:27

أجد نفسي عاجزاً عن الإجابة حين يسألني صديق عن حقيقة ما يحدث في البلد.

-أنا نفسي لا أدري ماذا يحدث يا صديقي!

تصلني الأخبار والمعلومات - بطرق غير رسمية - عمَّا يدور في مثلث برمودا الجديد (مسقط - الرياض - صنعاء) من أقاويل وأفاعيل سريَّة، بصدد السياسة والحرب والمال في اليمن.

وفي كل مرّة يندلق هذا السؤال، وذاك المشهد على أُمِّ رأسي، يحضرني مشهد تمثيلي للفنان عادل إمام، يشرح فيه -لأصحابه - طبيعة ما يحدث في هذا البلد أو ذاك، على طريقته الخاصة:

-"دول اختلفوا مع دول.. قام دول اشتبكوا مع دول.. دول يسكتوا لهم؟.. لا طبعاً.. طيب دول يعملوا أيه مع دول؟.. نحن نبقى شوية مع دول.. وشوية مع دول...."!

وهكذا يمضي في شرحه للمشكلة من دون أن يُفضي إلى جملة مفيدة، أو رؤية سديدة، أو معنى واضح لطبيعة الموضوع الذي انبرى للحديث عنه، مُفصحاً ومُوضحاً، قبالة رفاقه الذين خرجوا من مولده بلا حمص!

وهذا بالضبط ما أجده ماثلاً أمامي، كلما نويت الشروع في شرح حقيقة ما يحدث في هذا البلد.. ليس ما يحدث اليوم.. ولا منذ بضع سنوات.. بل من زماااااان.. منذ أن استيقظ المرء على شيءٍ ما يحدث في هذا البلد الذي أسموه -في يوم بعيد- بالسعيد.. مهما كان نوع ذلك الحدث الذي حدث أو لا يزال يحدث: حرب.. أزمة.. مشكلة.. خلاف.. ثورة.. انقلاب.. زلزال.. سيول.. عراك في حارة، أو اشتباك في مغارة!

...

لا تستغرب إذا نشبت حرب ضروس في هذا البلد.. ثم رأيت الأعراس تُقام على لعلعات الرصاص ودويّ القذائف، كنوع من التوفير في تكلفة مظاهر الابتهاج!

لا تستغرب إذا فُرضت حالة طوارىء، وحُظر التجوال في البلد، فخرج الناس جميعاً إلى الشارع للاطلاع بفضول على هذا الحظر.. أعرف أنها محض نكتة، لكنها لعمري أُمُّ الحقائق في هذا البلد!

ثم -وهذا الأهم- يا صديقي.. لا تستغرب البتة إذا انقطعت رواتب الموظفين لعدد من السنين.. ثم رأيت عاصمة البلاد وبعض مدنها الكبرى تزدحم بمشاريع استثمارية جديدة في مجال التسوق كالمولات ومحلات الأزياء وأسواق الكماليات والملاهي، عدا المطاعم الفاخرة.. أو رأيت العقارات والعمارات تخنق كل متنفس وتربض على كل متر مربع!

وإذْ بك تلتفت يُمنةً ويُسرة فتصطدم بحالات مليونية من صور المجاعة، وترى الأطفال والنساء والعجائز يتساقطون صرعى جراء الجوع على نحو يومي.. وترى جيشاً جراراً من أكلة نفايات المزابل وأوراق الشجر.. وترى مؤشر خط الفقر وما دون هذا الخط يزداد هبوطاً في الرسم البياني وصعوداً في الواقع العياني!

قد استرسل معك إلى يوم القيامة في تعداد موانع الاستغراب في هذا البلد الذي نشأ جراء طفرة مُغايرة لكل قوانين الطبيعة والاجتماع، بل ولكل قواعد البداهة التي فَقَهَها العقل البشري منذ قدوم آدم إلى الأرض.

-هل تدري يا صديقي أن ولد آدم قتل أخاه في هذا البلد؟

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.