مقالات

ما مشكلتك بالضبط؟

06/11/2023, 07:53:48

هل سألتَ نفسك هذا السؤال؟.. لا أظن.

وإذا سألت، فأعتقد أنك قد لفَّقتَ الإجابة -كعادتك- على نفسك قبل الآخرين!

دعني أحاول مكاشفتك بمشكلتك. فأنا أعرفك جيداً منذ زمن بعيد جداً.. وبالتالي، لاشك في أنني أعرف طبيعة مشكلتك، ولو في خطوطها العريضة والواضحة لي بالقدر الكافي.

إن مشكلتك يا صديقي لم تكن يوماً قط، ولن تكون في يومٍ أبداً، مع أيّ شيء ولا مع أيّ شخص في هذا الكون، أو في غيره من الأكوان. مشكلتك الأولى والأخيرة، الأزلية والوحيدة، هي مع نفسك فقط، وتحديداً وبالذات، وفي المطلق!

إنني أتصوَّر أحياناً أنك قد عجزت عن تحقيق حلمك الطفولي الباطن في أن تكون بطلاً أولمبياً في لعبة الجمباز، غير أن كتلتك الجسمانية المخالفة لمعايير اللعبة ومقاييس اللاعب حالت دون تحقيقك حلمك في الميدان الرياضي، فإذا بك تمارسه في الميدان السياسي، وقد حققت فيه قدراً معقولاً جداً من النجاح، ولكن على حساب أمور أخرى هامة للغاية في حياتك الخاصة والعامة أنت تعرفها جيداً جداً.

كما أظن حيناً أنك فشلت في التمكُّن من موهبة الرسم، التي كانت تراودك طفلاً ومراهقاً، فإذا بك تنتقم من مجمل تراث ومدارس ومواهب الفنون التشكيلية عبر التاريخ، موغلاً في العبث المهووس بتشكيلة شاذة من الألوان والأشكال والأضواء والظلال، وتُلطِّخ بها جدران الحارة الثقافية والشارع الإعلامي والسياسي والآيديولوجي. وكان أحرى بك أن تستعين بأستاذ أكاديمي أو فنان محترف لتنمية تلك الموهبة لديك على أصولها وبأسلوب منهاجي، بل لعمري إنه كان قادراً أن يخلقها لديك من عدم!

إن مقدراتك الكتابية والخطابية ومحاصيلك الثقافية والنظرية لهي توزن بميزان الذهب، ولكنك أهدرتها في سوق العرض والطلب.

وكم كنتُ وغيري كُثر نحسدك عليها أيّما حسد، لكننا صرنا نمقتك بعد أن بخستها حقها، وبخست نفسك أشياءك، إثر أن رحتَ تلهث بالخمس، وتركض بالأربع خلف صالونات الحكم وحوانيت السلطة، بغض النظر عن هويات وأجناس تلك الصالونات ونوعيات بضاعة تلك الحوانيت، ثم تعدّدت وتمدّدت وشذَّت زياراتك وإقاماتك وانتسابك وانتماؤك لها، حتى علَّق أحد أصدقائنا بهذا الصدد -ساخراً ذات لحظة مؤسفة: "ما باقي لصاحبنا إلاَّ الدكان الإسرائيلي.. وتكمل الفورة"!.. لم يكن يدري أنك كنتَ يا صاحبي قاب قوسين أو أدنى من باب ذلك الدكان ذات يوم ليس ببعيد في عاصمة عربية عريقة!.. لكنني صُنْتُ السرّ، وسأصونه مدى العمر.

ما يؤسفني -يا صاحبي- أن لهاثك صار مسعوراً على نحوٍ بالغ الرعب. أتصوّر أحياناً أنك صرتَ على استعداد تام لارتكاب أبشع الجرائم، واقتراف أشنع الموبقات في سبيل الحصول على سيف المُعزّ وذهبه معاً.. وليتك تدري -أو ربما أنك تدري!- أن هذا السيف قد يقطع عنقك في أية لحظة، وأن ذاك الذهب سيصب في كيس قاتلك، لمجرد أن تنقلب اللحظة السياسية أو تتبدّل اللعبة السياسية، أو يتغيّر مزاج، أو هوى الحاكم نحوك، وهو ما يحدث دائماً وبوتيرة شديدة الحمى في هذا البلد!

فرملْ خُطاك يا صديقي، الجمْ جموح لهاثك واغلق صنبور خطاياك.. فجميع السلطات في هذا البلد عاهرة، وعهود الحكام عابرة، غير أن عبور الحكام في هذا البلد يكون دائماً على كومة من الجثث، قد تكون بينها جثتك! 

هل وصلت الرسالة... يا صاحبي؟

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.