مقالات

من قتل عبدالفتاح؟

12/09/2021, 07:33:08
المصدر : خاص - بلقيس

قبل أيام، أثار حيدر العطاس زلزلة ميلودرامية في المسرح السياسي اليمني، باتهامه علي البيض بقتل عبدالفتاح إسماعيل، أثناء أحداث 13 يناير 1986م. 

وقد احتدم الكلام بين أطراف تلك الأحداث وشهودها وآخرين لم يكونوا يومها من أطرافها ولا من شهودها، بين مؤكّد لصحة هذا الاتهام ورافض له من الأساس، من دون أن يكون أحد من المؤكدين أو الرافضين - على السواء - يملك دليلاً واحداً على صحة موقفه من ذلك الاتهام أصلاً.

كثيرون - آنذاك - اتهموا بعض قيادات الحزب الاشتراكي اليمني بالجُرم ذاته، وكان سعيد صالح صاحب حصة الأسد من هذه الاتهامات التي ظلت تدور في الفراغ حتى آلت إلى العدم. فيما ظلّت رواية بقاء عبدالفتاح إسماعيل حياً - في مكان مجهول، وتحت الإقامة القسرية السرية - تتردد بين الحين والآخر، حتى ملَّ الناس سماعها كغيرها من الروايات الينايرية السمجة.

وكان علي ناصر قد بادر، منذ اللحظات الأولى لتلك الأحداث، بتبنّي واقعة قتل عبدالفتاح وآخرين (بزعم الإعدام)، سارداً حيثيات تراجيدية تُبرّر إقدامه على تلك الواقعة.

وبرغم هشاشة الأكشن السينمائي في عرض علي ناصر، إلاَّ أن الرجل لم يكن يكذب كثيراً في ما قال، وهذا ما بدا يقينياً لحظة العثور على جثث من زعم قتلهم، فيما لم يكن اختفاء جثة عبدالفتاح دليلاً على بقائه حياً.

لذا، لا أدري سبباً وجيهاً لتقاذُف تهمة قتل عبدالفتاح بين حانا ومانا - مجدداً - إلاَّ إذا كانت ثمة لعبة سياسية سخيفة جديدة تدور في الخفاء، بفعل دراهم أو ريالات أو بأفاعيل باوندات ودولارات - لا فرق!.. وربما ثمة من يرى أن الدخان الكثيف المتصاعد من حرائق اليمن القائمة اليوم تكاد تُشكّل خلفية ديكورية مناسبة للمسرح المُراد إقامته لعرض الـ"play" الجديدة!

في تاريخ الصراع السياسي اليمني - لاسيما داخل الشرنقة الواحدة - لم تكن ثمة وِجاهة لأسباب ودوافع متوالية القتل والقتل الآخر الذي ينجم عن ذلك الصراع، ولا كانت ثمة فرصة لتحرّي الحقيقة في سياق الأسئلة العدمية: من قتل من؟ .. ولماذا قتله؟ .. وكيف؟

وفي ركنٍ قصيّ من المشهد ذاته، لم يعترف ولم يعتذر أحد يوماً على الإطلاق، لأنه - هو شخصياً - قتل فلاناً من رفاقه أو علاناً من خصومه، بل كان أيّ اعتذار - لو وجد - يبدو دائماً غائماً وضبابياً إلى أبعد مدى: لقد أخطأنا جميعاً في حقنا جميعاً، وفي حق شعبنا ووطننا .. وكلنا نتحمّل المسؤولية التاريخية عن هذا الخطأ أو ذاك!

وبالطبع لم يكن هذا (الخطأ) أو ذاك يرتقي إلى مستوى معنى الخطيئة أو الجريمة في قاموس هؤلاء!

إن أقسى دروس التاريخ أن يرتكب القاتل جريمته قبالة الملأ أجمعين، ثم يذهب على صهوة موكب مُطهّم إلى مهرجان خطابي جماهيري حاشد، ويتحدث قبالة الكاميرات والمايكروفونات قائلاً: شعبي العظيم.. لقد قتلتك مع سبق الإصرار.. ولازالت دماؤك تقطر من يديّ هاتين.. ولكنني أرجوك بأن تغفر لي ثم تسمح لي بأن أحكمك مرةً أخرى، لكي أقتلك ثانيةً! 

... 

لازلت أتذكّرُ بعد 35 عاماً كأنّها البارحة، حين ذهبتُ على إثر أحداث 13 يناير المشؤومة، مُستلاًّ أسئلتي: هل قُتل عبدالفتاح حقاً؟.. ومن قتله؟.. وكيف؟.. ولماذا؟ إلى عدد ممن توقعّت أن أجد لديهم الإجابة، فكانت الإجابات كلها لا تشفي غليلي.. غير أن أصدق وأنصع الإجابات وجدتها لدى اثنين من أصدق وأنصع الرفاق: الدكتور أمين أحمد عبده ناشر، والمناضل سعيد محمد الإبّي "عبدالوارث"..

قال لي ناشر و"عبدالوارث" يومها ما معناه أنني لن أجد يوماً الإجابة التي أريدها عن هذا السؤال. لن أجد الإجابة البتة. وإنني سأكتشف أن القاتل الحقيقي سيظل يُحدّق إلينا من خلال عشرات بل مئات العيون. فالدماء التي لا تتوقف عن التدفُّق أبداً قادرة دائماً على طمس كل الأدلة وحجب كل القتلة!

فهل عرفنا الآن: من قتل عبدالفتاح.. وغيره وغيره وغيره؟

مقالات

قحطان.. رمز لمعاناة وطن وجريمة لن تسقط بالتقادم

لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.