مقالات

من يوميات غزة

01/11/2024, 14:26:49

في مدينة الخراب، حيث الأيام تتناثر مثل حبات رملٍ،

يتسرب الزمن بين الأصابع كالماء، صامتًا، متحشرجًا،

وأقدام الناس الهائمة على طرقات هلكت تهمس:

"هنا، كل شيء يَذوي، وكل ذبولٍ هو أغنية خفية لحياةٍ أخرى."

بائع الخبز يتنفس شهيقه الأول والأخير عند الفجر،

يخرج من بابه الخشبي كأنه يفتح صدره للعالم،

يحمل قسوة يومه على كاهل مجبول بالرماد،

يبتسم كأن الرغيف نافذةٌ صغيرة لسماء وعدته أنها ستأتي،

يمرر الرغيف ساخنًا، كأن الحياة قد خُبزت لتُؤكل، وتُنسى.

تحت الشمس الحزينة، تجتمع النساء في زوايا باردة،

أصواتهن منخفضة، كما لو أنهن يهمسن للحصى المتناثر،

يمددن الغسيل فوق الحبال، أعلامًا مهشمة،

يعلقن عليه حكايات بيوتٍ انهارت، وأحلامٍ نسجت من بقاياها خيوط،

خيوطٌ تَسكن في نسيج أقمشة مهترئة، تنتظر الليل كي تنام.

وفي المساء، يعود الأطفال، يحملون أجسادهم المتعبة كقالونات،

في أيديهم قصصٌ عن شمسٍ خجولة غابت عن مدينتهم،

عن حجارة تُرمى على خيامهم كقصائد غير مكتملة،

عن نورٍ يأتي من بعيد، كأن الليل نفسه يتلو صلاة خافتة لهم:

"هذا هو الضوء، حافظوا عليه كأنه سرٌ، كأنه نجاة."

هنا، في المدينة المحطمة، كل حجرٍ هو شاهدٌ على صمتٍ لم يُروَ،

كل نافذةٍ تفتح على عالمها المشروخ،

تروي عن حياةٍ تتأرجح بين غفوة وصحوة،

وعن شمسٍ تستريح فقط في أحلام الصابرين.

مقالات

محمد محسن عطروش: صيحة الاستقلال ونغمة لا تخطئ القلب

قرأت في سيرة الفنان محمد محسن عطروش أنه درس الأدب الإنجليزي في القاهرة، ثم عمل مدرسًا للرياضيات واللغة الإنجليزية في عدن، فحضرت في ذهني حلقات برنامج قديم في قناة السعيدة، مسابقة فنية كان يشارك فيها فنانون شباب، وكان عطروش في منصة التحكيم.

مقالات

تصعيد الحوثي تجاه بيت هائل.. لماذا الآن؟

اشتدت الحرب الحوثية على قطاع التجارة بشكل لافت بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية وفرضت عقوبات على جميع الشركات التجارية المحسوبة عليهم، والتي كانت تسعى لإحلالها كبديل في السوق لمجموعة بيت هائل.

مقالات

عودة الخروف الضائع – 5 – (سيرة ذاتية – 24)

بعد أن أُوصدت جميع الأبواب في وجهي قررتُ العودة للدراسة. وفي صباح ذات يوم ذهبتُ إلى مدرسة جمال عبد الناصر في شارع القصر الجمهوري، وقابلتُ الأستاذ محمد الشامي مدير المدرسة، وكلمته عن رغبتي في الالتحاق بمدرسته.

مقالات

الشعر الحميني: سردية الجذور والتحولات وزمن الظهور - (الحلقة الثانية)

تكوّنت المعرفة الأكاديمية الحديثة حول الشعر الحميني داخل إطارٍ منهجي صارم، ربط نشأته بالعصر الرسولي في القرن السابع الهجري؛ لا لأن الباحثين كانوا مقتنعين بحداثة هذا الفن، بل لأن الوثيقة -لا غيرها- هي التي حكمت دراساتهم.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.