مقالات

هلال رمضان وخرائط الانقسام بين المسلمين

18/02/2026, 18:15:58

يعود الهلال مع رمضان كل عام، لكن عودته اليوم تكشف وجهًا آخر غير ذلك الذي اعتاده المسلمون في أوروبا؛ إذ يتحول ظهوره إلى لحظة جدل تتجدد معها خرائط الانقسام بين من يصوم الأربعاء والخميس، وبين المشرق والمغرب. 

لم يعد الأمر مجرد اختلاف فقهي مألوف، بل صار مرآة لحالة تباين أعمق في المرجعيات وطرق فهم النص والواقع.

ولم يكن الهلال يومًا مجرد علامة زمنية تضبطها مواقيت الصيام والأعياد؛ بل كان أداة معيارية ورمزًا من ركائز الهوية، يقف في الفضاء العام إلى جوار الصليب والنجمة بوصفه دلالة على الحضور الإسلامي داخل المشهد الإنساني الأوسع. 

وتزداد الحاجة إلى هذا الرمز في بلدان المهجر، حيث تحتشد العلامات الدينية والثقافية، ويغدو التمسك به وسيلة لحماية الذات من الذوبان واستعادة الشعور بالانتماء.

غير أن المفارقة تتجلى حين يتحول هذا الرمز الجامع، لدى بعض المسلمين الذين يعيشون حالة تيه مرجعي، إلى أداة انقسام وتشظٍ. فبدل أن يوحّدهم أفق العيش المشترك، حيث يضع اليوم المجتمع المسلم والأسر المسلمة من أبنائهم الذين تشربوا الثقافة الأوروبية في موقف أخلاقي وعقلاني لتفسير انقسام الأمة الواحدة في العبادة قبل المعاملة، يُعاد استيراد الخلاف من جغرافيا المنشأ إلى جغرافيا الهجرة، وكأن المسافات لم تُخلق لتوسيع الوعي بل لنقل الانقسامات ذاتها.

وهنا يفقد الهلال معناه كعلامة على وحدة الزمن الروحي، ليغدو مؤشرًا على أزمة أعمق: أزمة مرجعية لم تنجح بعد في التكيف مع شروط الواقع الجديد، ولا في إنتاج فهمٍ يوازن بين الوفاء للأصل والقدرة على بناء مرجعية محلية أكثر انسجامًا مع سياقها.

* من صفحة الكاتب على فيسبوك

مقالات

وحدة اليمن، الإنجاز الذي تتهدّده قوى النفوذ الخارجي

ما من منجز عظيمٍ تحقّق لأمّتنا أكثر عرضةً للتهديد من الوحدة اليمنية؛ لا لشيءٍ إلا لأنها تمّت في جغرافيا تعاني من التأثير الطاغي للنفوذ الخارجي، وفي بيئةٍ إقليميةٍ تكتنز قدرًا لا يُحتمل من التربص بوحدة اليمنيين واجتماعهم السياسي، وابتُليت خلال اثنين وثلاثين عامًا من عمرها بقيادة أنانية تعاملت مع الوحدة كفرصة شخصية لتكريس النفوذ الخاص

مقالات

تسعة دروس (مبكرة) من حادثة الاغتصاب.. موجهة للفاعلين المحليين والخارجيين

أحدثت حادثة اغتصاب طفل في عدن، بما حملته من تفاصيل مروعة، صدمة كبيرة في الوعي العام اليمني. وكل يوم تتكشف تفاصيل جديدة تُظهر عمق القبح الذي بلغه المجتمع؛ لكن هذه التفاصيل، من أولها إلى آخرها، تكشف أيضاً عن أعراض أخرى تستحق الالتفات إليها.

مقالات

قصة أغنية "نشوان" كما رواها المرشدي والصريمي

تسمعها، فينبعث داخلك صدى عميق لأنات الإنسان اليمني عبر الأزمان؛ صدى رخيم وحزين وشجي، بحجم اليمن كلها. لها وقع النشيد الملحمي ولها نغمة "الملالاة" الشعبية المعبرة عن بشر كثيرين في دائرة الظلم المستدام في تاريخ اليمن.

مقالات

مأزق "أرض الصومال" الأخلاقي والسياسي

احتفلت جمهورية أرض الصومال، غير المعترف بها دولياً، في 18 مايو/ أيار الجاري، من جانب واحد، بالذكرى الـ36 لما تسمّيه "استقلالها"، عقب انهيار الدولة الصومالية في 1991. ومن يراقب سلوك النُّخبة الحاكمة لهذه الدولة، يدرك أنّها حاولت (وتحاول) تقديم تجربة لافتة أمنياً وديمقراطياً،

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.