مقالات

هنا بدأت رحلتي

26/03/2024, 17:38:08

أضواء خافتة تقسم الشارع بالتساوي بين الذاهبين والقادمين، قمر في السماء يوزع ضوءه بين سطوح المنازل وقناة الماء في ميدلبورغ، وأنا أجلس خلف ضوء دراجتي الهوائية، وخلف أمنيتي أن يستمر الطريق بلا نهاية.

الحياة هذه رحلة طويلة، مهما أدركنا أننا وصلنا؛ نجد أنفسنا أول الطريق. لقد خرجت عن المسار وذهبت بعيدًا في هذه الليلة اللطيفة.

غدًا أول يوم في الربيع، كل هذا وأنا أحاول الخروج من الأجواء التي صنعتها لنا الكاتبة Tülin Erkan  
لقد صحبتنا عبر نصوص من كتابها إلى المطار، حيث يدور عملها الروائي "آكل العسل".


بدأت الفعالية عند الثامنة مساء، كانت مبتهجة بحضورنا، ودائما لم يكن مفاجئًا لها قدوم كاتب من بلد بعيد؛ فقد اعتادت على تعدد الأصوات في منزلها منذ أن كانت طفلة. سمعت الإنجليزية من جدتها، والفرنسية من والدتها، ثم التركية من والدها، وهو ما جعلها -كما تقول -تعيش التنوع على أكمل وجه، وهو ما أظهره إعلان قدومها إلى البلدة التي أعيش على مسافة منها.


حين كانت طفلة قال لها أحد معلميها: لابد أن تفعلي شيئًا بموهبتك في الكتابة، وها هي اليوم تفعل.
لم تعرف معنى كلماته إلا حين كبرت.

في طفولتي قال معلم حصة التعبير إنه لم يعد هناك درجات للتعبير في محصلة الطالب، بمعنى أن تعبيرنا كان مجرد كلمات لا قيمة لها نهاية العام الدراسي.
ذهبت درجات التعبير لصالح الإملاء فلا يهم أن تتحدث بشكل جيد، ولكن أن تكتب بشكل صحيح هو المهم.

قالت تولين: كوني متعددة الأوجه فذلك بمثابة ثروة؛ لأنه يسمح لي بمراقبة العالم من وجهات نظر مختلفة، وهذا أيضًا ما أود تحقيقه في كتاباتي.

قدمت شرحًا مفصّلًا لعملها وكانت هناك صورة.

تلك الصورة جعلتني أتذكر تفاصيل عدة، فموقع روايتها كان المطار، ونحن جميعًا نتداخل مع لحظات الوداع والترحيب، إنها -وفقا لتعريف مؤلفة Honeyeate -اللامكان، وأعتقد أنه تعريف دقيق

خاصة لمن يعيشون وضعًا مضطربًا، ولم يعرفوا بعد أي طريق يختارونه.

درست الكاتبة المطارات جيدًا، المفردات المستخدمة فيها، طريقة العمل فيها، القسوة، الحزم، البكاء، مشاعر المسافر، آمال المنتظر، لحظة الافتراق، وحميمية اللقاء.

يتنقل رأسي بين الأخبار المبهجة بهذا اللقاء وأخبار لا تبدو جيدة لي، ومع ذلك علي أن أمضي، ألّا أطيل النظر في المخاوف؛ فالطريق هو الطريق.

وكما كتبت تولين في إهداء نسخة من كتابها لي "هنا بدأت رحلتك".

وبينما يسافر أبطالها عبر المطارات، سافر بطل قصتي عبر قدميه مجتازًا وحول الطين وبروج الخوف ونجوم السماء. وهذا هو الفارق أيضًا، إذ لم يجد "رأفت" في كتابي ما وجدت "سيبيل" في كتاب تولين، لكننا جميعًا نروي حكاية السفر، الحكاية التي علقنا فيها وسنبقى فيها عالقين للأبد.

مقالات

البطل الذي عاد فاغتيل

أحضر مدربات من بريطانيا إلى صنعاء، وقمن بتأهيل عدد من اليمنيات في تلك الصناعة، وقد تحولت كل امرأة حصلت على التأهيل إلى امرأة منتجة تعيل أسرتها

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.