مقالات

واقع الصحافة المظلم

22/06/2023, 13:12:17

إلى ما قبل عشر سنوات من الآن، كانت المهنة الصحفية في اليمن تعيش طفرة واسعة من الحريات والإصدارات المتنوعة، حتى ترسخت لدينا قناعة بأنه من الصعب على أي نظام في المستقبل الانقلاب عليها.

لكن مع انهيار الدولة، وسقوطها في قبضة مليشيا الحوثي، هوت الحريات إلى درك أسفل، وتعرضت الصحافة إلى مجزرة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة.
في أسوأ التوقعات لم نكن نعتقد أنه سيأتي يوم ونفقد تلك الحريات المكتسبة، منذ التسعينات من القرن الماضي، في غمضة عين.

لذلك، يبدو اليوم التحدي، الذي تواجهه الحريات الصحفية، كبيرا جدا، وترتسم أمامه ملامح انهيار دولة وحرب متواصلة منذ تسع سنوات.

أسوأ تحدٍ يواجه المهنة الصحفية هو التدمير الممنهج لقيمها، كما هو حاصل الآن، جراء الأوصاع المنفلتة، ودخول طارئين جدد، يحملون أرواحا طائفية ومناطقية، وكذا تقنيات جديدة، تمكّن هؤلاء من نشر محتوياتهم بشكل منفلت، ودون حسيب أو رقيب، بل تعطي محفزات مالية لمواصلة هذا التدمير.

حسنا، فعل مرصد الحريات الإعلامية ومركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، بتنظيمه تظاهرة إعلامية هي الأكبر عبر تقنية الزوم، للخروج بنتائج واستخلاصات للواقع المؤلم، الذي وقعنا فيه جميعا.
لكن مهما بدت النتائج رائعة ومعقولة، يظل الواقع مظلما، ومن الصعوبة بمكان استعادة ذلك الجزء المفقود والمضيء في عالم الصحافة.

الصحفي والإعلامي يواجه اليوم وضعا مختلفا تماما عن تاريخ كل ما مرت به البلاد من عواصف وحروب.
لا نواجه سلطة واحدة، بل عصابات مسلحة، ولكل واحدة منها قصص دامية في الانتهاكات المتنوعة: قتل، تعذيب، وإخفاء قسري.

السلطة الوحيدة، التي يفترض أن يتوجه إليها خطابنا، وتقع عليها مسؤولية توفير الحماية والأمن للصحفيين، ونقصد بها الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، هي الأخرى تشهد واقعا مؤسفا، يدعو إلى الشفقة.

وقعت السلطة الشرعية في مناطق نفوذ جماعات مسلحة مدعومة إقليميا، ولذلك تبدو في أرقام الرصد متصدرة للانتهاكات جنبا إلى جنب مع مليشيا الحوثي، بل أحيانا تبدو متفوقة، وهي انتهاكات لا يد لها فيها، لكنها تقع في مناطق مسؤوليتها، وسيطرتها المفترضة.

في المقابل، تعيش مناطق سيطرة الحوثيين حالة تصحر بعد نزوح الصحفيين منها، وتكميم كل الأفواه عن الحديث.

لا يبقى لنا إلا مسألة التضامن، والتماسك في ظل قيادة موحدة، هي نقابة الصحفيين اليمنيين، ونحن نرى تشرذم جغرافيا البلد إلى كانتونات متصارعة.

هذه هي القيمة التي يفترض أن تكون حاضرة بقوة في هذه المرحلة، وعلى الصحفي أن يستحضر روح التضامن والزمالة والقيم التي تربى عليها في مناهج التعليم، كما عليه أن يستغل الواقع المتاح والهامش، الذي يجده في وسيلته الإعلامية، ومواقع التواصل الاجتماعي لتصدير صورة مشرقة عن المهنة.

مقالات

المسألة اليمنية في ثلاث دقائق

تشبه الإمامية الزيدية "عَجْب الذّنَب" كما في الحديث المتفق عليه. أي تلك البذرة التي لا تفنى ولا تزول، منها يتخلق الكيان وإليها يبلى. إذا تحلل أو دُحِر عاد وكمَن فيها حتى تتيسّر له الظروف. فإذا تيسّرت خرجَ وحمل السيف.

مقالات

جوهر النكف القبلي

كانت القبيلة، في صورتها الأخلاقية النبيلة، قوةً اجتماعيةً تضبط القوة، لا أداةً لإطلاقها بلا ضوابط، وملاذًا للمظلوم، لا حصانةً للظالم.

مقالات

لماذا لن تنجح أنصاف الحلول في إنهاء معركة تعز؟

حتى هذه اللحظة يعاني الحوثيون من الاصطدام العنيف مع القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية عند مشارف مدينة تعز، غير أن هذا التعثر في معركة كسر إرادة تعز كان متوقعاً بالنظر إلى تجارب السنوات الماضية، لذا لا يتوقفون عن الضرب في المعنويات عبر جهود الـ"كول سنتر" مع المؤثرين والقادة والمقاومين وحتى الناس العاديين، وعبر مهام الطابور الخامس، وهي جهود تتوخى هز المعنويات العالية وتحييد الحاضنة الشعبية، لكن تأثير هذه الجهود يكاد لا يذكر، بل إنها بدأت بالانحسار في ظل الالتحام الكبير بين المقاتلين وحاضنتهم الواسعة في مدينة تعز.

مقالات

خنجر مغروس في خاصرة الأمن القومي العربي

من يعتقد أن بالإمكان الوصول إلى تسوية سياسية تتجاوز مرجعيات التوافق الوطني اليمني وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، إنما يراهن على وهم، ويتجاهل جذور الأزمة وطبيعة المشروع الذي قاد إلى الانقلاب

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.