مقالات

يتطهَّرون بدمائهم

15/11/2021, 08:55:23
المصدر : قناة بلقيس - خاص

قليلة - بل نادرة - هي المرات التي عجزتُ فيها عن الكتابة في أمرٍ ما، مثل ما حدث لي في الأسبوع الماضي، لحظة قرأت خبر اغتيال الصحفية الشابة الحامل في شهرها التاسع.

وزاد الأمر فداحة ما نُشر مع الخبر من صور للشهيدة وزوجها وابنهما الصغير في لحظات بهجة فائضة.

لعمري إذا فاضت البهجة لدى امرئٍ في هذا البلد، فهو النذير المُستطير!

ويزداد الوجع حين تعرف أن الشهيدة كانت في طريقها إلى حيث كان يجب أن تلد جنينها.

لستُ أدري من ذا الذي يُمكنه أن ينجو من اغتيال أو انفجار في عدن؟ فالجميع ثمة في هذه المدينة الحزينة مرشح للقيد على قائمة الموت، حتى الشحاذ على قارعة الطريق والجنين في رحم أُمه.

والحق أن هذه الفجيعة لا تقتصر اليوم على عدن وحدها، بل اليمن كلها صارت هدفاً يومياً مباشراً للموت، بسبب أو بدونه، حتى في غياهب البحر تطاولت يد الموت حتى بلغت نحر الصياد في هذي البلاد.

وقد صار جميع الأطراف المتقاتلة في اليمن - محلية وخارجية - رموزاً للقتل لا القتال فحسب، إذْ ليس مهماً تحت أيّ بند تُقتل، ولأيّ سبب، وبأيدي مَن بالتحديد، فطالما أنك يمني - أو بالأصح مقيم في اليمن- فأنت مقتول لا محالة.. ومن دون قبر غالباً.

...

إن قتلانا منذ 2011 - بل ما قبلها ببضع سنين - ثم بوتيرة أعلى منذ 2014، على أيدينا أنفسنا، قد تجاوزوا قتلانا على أيدي عساكر بريطانيا وتركيا والبرتغال.. ونحن نقتلنا بنشوة وحماسة تفوق نظيرتها في قتلنا الغازي الأجنبي.. ولا أدري السرّ الكامن وراء هذه الظاهرة الفادحة.. لاسيما أننا تجاوزنا حدود الحقارة والخسّة باقترافنا قتل الأسرى من أخوتنا، في الوقت الذي نُكرّم ونُعزّز الأسرى الأجانب ونسلّمهم إلى دولهم زائدي الوزن!

واليوم يخُيم الموت في كل بيت، ويُقيم الحزن في كل قلب، ويهيم القتل في دروبنا دون تمييز أو تحذير.

وليس بالضرورة أن تكون سياسياً أو صحفياً أو ناشطاً شعبوياً أو نخبوياً، بل المهم أن تكون يمنياً فقط ليس إلاَّ، كي تكون مرشحاً للقتل لحظة خروجك من المنزل، بل من الحمَّام.

 فكُن على وضوء وطهارة طوال الوقت حتى تقابل وجه ربك الكريم وأنت طاهر، برغم أن دمك سيطهرك إلى الأبد.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.