مقالات

البطل الذي عاد فاغتيل

03/05/2026, 21:25:09

قبل عقود سافر رجل يمني إلى بريطانيا، وهناك عاش حياة مستقرة هو وأبناؤه، بعد سبعين عاما من مغادرته اليمن، قرر حفيده أن يعود إليها، ذلك الحفيد هو "وسام قائد"، عاد بعد أن أكمل تعليمه في جامعة برمنغهام (المملكة المتحدة)، وحين وصل إلى صنعاء قرر البقاء، وكان دائما يحرص على مساعدة الفئات الأكثر احتياجا كالمزارعين وأصحاب المهن والحرف.

أتذكر في العام 2013 حين كنت أشارك في كتابة قصص الوكالة التي يرأسها "وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر"، كم كان متحمسا وهو يتحدث عن وصول الحقائب النسائية التي صنعتها النساء في تهامة وغيرها من مدن الساحل، وكيف أن هذه الصناعات أصبحت تصل إلى الأسواق العالمية.

أحضر مدربات من بريطانيا إلى صنعاء، وقمن بتأهيل عدد من اليمنيات في تلك الصناعة، وقد تحولت كل امرأة حصلت على التأهيل إلى امرأة منتجة تعيل أسرتها. في العام 2013 أبحرت سفينة من سواحل اليمن تحمل 15000 حقيبة لتصل إلى بريطانيا.

قال عن مزارعي البن في حوار أجريته معه سابقًا: نحن لا نستهدف العدد المحدد فقط، بل نسعى لرؤية مائة ألف نسمة وقد تغيرت حياتهم إلى الأفضل، وقد أصبحوا متفائلين بمستقبل هذه الشجرة التي تواجه نموا عالميا.

قال أيضا: من يتناولون البن اليوم في مختلف أنحاء العالم يريدون أن يعرفوا من أين جاء، وحين تقدم إليهم معلومات عن الطريق الذي سلكته قهوتهم، تتكون عندهم رحلة البطل، فيشعرون كما لو كانوا هم البطل الذي سار وغرس وقطف الثمرة، وها هو يتناول مشروبه المفضل.

عمل في دعم المشاريع الصغيرة كثير من المشاريع كانت متعثرة أو كادت، لكنها ازدهرت بعد تدخلات كان يشرف عليها وسام.

حين كنت أسأله عن العودة إلى بريطانيا كان يستغرب من السؤال، وكان حذرا مما قام به جده، وبالفعل لم يغادر ولم يمت موتا طبيعيا، بل قتلوه في الأرض التي عاد لمساعدة أهلها، من قال إن لديهم مواهب يجب أن يراها العالم، من ساهم في انتشال مشاريعهم الصغيرة من الموت، قُتل في أرض أحبها

من صورة معلقة في جدار غرفته الصغيرة في ضواحي لندن، ليصبح صورة نتداولها اليوم مع القليل من الذكريات، فقد كان قليل الكلام كثير الأعمال والإنجازات، وها هو البطل الذي سار وغرس وقطف الثمار يُختطف ويُقتل، هذه هي قصة البطل الذي كنته يا وسام، رحمة من الله وسلام على روحك الطيبة والصبر لكل من احبك وعرفك عن قرب وقدر عملك فما زالت الأشجار تثمر.

من صفحة الكاتب في فيسبوك* 

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.