رأي
التائهون في الرياض

من يعيش في "ريتز" الرياض، لابُد أنه قد ربط عينيه بقطعة من قماش حالك السّواد.
لابُد أنه قد ألغى عقله وفقد ضميره، ومن فقد ضميره فقد فقد حياته، لأن الضمير هو شرطٌ للحياة والوجود.
نعم: يا سادة لقد فقدتموا الضمير وأصابكم العمى. أنتم اليوم عميان تائهون، وإن لم تصدّقوا ذلك، فاخرجوا إن استطعتم من "الريتز" إلى إحدى الأسواق الشعبية في الرياض، وهناك لا تتفاجأوا عندما يعرف الناس البسطاء الفقراء أنكم تسكنون "الريتز"، إذا ما قاموا بقذفكم بالنّعال وضربكم بالعِقال، لأنكم بكل بساطة تنهبون أرزاقهم، وتتاجرون بقوت أطفالهم.
قد تفلتون - ياسادة- من عقاب القانون، وقد لا تسمعون آهات المعوَّقين والجرحى والمشردين في بلادكم، قد تكدسون الأموال وتشترون العقارات، لكنكم لن تنجوا من عقاب ضمير وغضب فقراء اليمن وجرحاه، ولا من لعنة أبناء وبنات ونساء الشهداء والمفقودين.
حكومتكم مثلكم، فقدَت المصداقية، وأصابها الفساد، وإذا كانت الحكومة بطبيعتها فاسدة -كما يقول "البيرت كامو"- فإن حكومتكم أصبحت بلا ضمير ولا أخلاق: فهي تؤصل فيكم العمالة، وتلغي عنكم الكرامة وحبّ الوطن.
إن الحكومة، التي يشكلها الأجنبي ويحميها عساكره، ويغرقها بأمواله وأهوائه وطموحاته، هي حكومة عميلة، لا يمكن لها أن تكون حكومة شعب يضرب تاريخه في أعماق الأرض، ويرفع حريته وكبرياءه إلى عنان السماء، حتى وإن كان فقيرا ممزقا، كما أردتم
له أن يكون.
عمالتكم ياسادة ولجوؤكم للأجنبي المحتل، هما السبب الذي أخّر أنتفاضة الشعب اليمني، في وجه دُعاة العنصرية الجديدة، التي كانت ثورتا سبتمبر وأكتوبر قد وأدتها، ورفعت على أنقاضها راية: المواطنة المتساوية، والحرية، والوحدة، والرخاء.
نعم: أنتم من جعل الكثير يتعايش مع هذا الوباء الجديد، لكي لا يصيبهم مرض العمالة التي تشرعون لها، والاحتلال الذي تؤسسون له.
ربّما أصبحتم تدركون اليوم أن الدّعوة للأجنبي، حتى وإن كان عربيا، إلى شنّ الحرب على بلادكم واقتطاع أراضيه وتدمير بنيته، لن تعيدكم إلى السلطة، لأنكم غير مؤهلين لها.
شبكات الفساد والسرقة، التي أقمتم، أصبحت اليوم أكبر وأعمق من شبكات الصرف الصحي في الرياض، والتي تمتد إلى ما بعد الفندق الذي تقيمون فيه.
ألا يكفيكم، أيها التائهون في الرياض، استثماراتكم في مزارع السودان، وفي حظائر أبقارها وأغنامها؟
ألا تكفيكم عقارات: القاهرة، ودبي، وعمان، التي سجلتموها باسم الأبناء والأحفاد والأصهار ؟
وأخيراً: اعرفوا يا سادة أن خدمات فندق "الريتز" يمكن أن تغسل ثيابكم وتبعد عنها رائحتكم الكريهة، لكنها لا تستطيع أن تعيد ضميركم، ولا أن تطهّر عقولكم.
واعرفوا، أيضاً، أن خائن الوطن هو من يكون سببا
في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن.



