مقالات

الثأر السياسي.. وهم الانتصار وجدلية التغالب في اليمن

18/08/2022, 18:49:02
بقلم : فهمي محمد

اليمنيون لن يعبروا «المضيق» على حد وصف كبيرنا، طالما أن حاضر كل جيل من الأجيال المتعاقبة محكوم بفكرة الثأر السياسي التي يتم تناقلها وجدانياً في ذهنية الحكام والمكوّنات والنخب السياسية المتغالبة، مثلها مثل تناقل الجينات الوراثية بين الأبناء والأحفاد، وهكذا دواليك هو تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر مع لغة الثأر السياسي في اليمن.

يخطئون كثيراً عندما يقف جميع هؤلاء وهاؤلاك من {المتعاركين} في كل منعطف تاريخي على نشوة النصر تجاه بعضهم البعض بدون انتصار حقيقي للمستقبل الذي يجب أن يكون خاليا من تعارك الثأر السياسي في اليمن، ما يعني أن جميع المتعاركين في هكذا حال يؤسسون دائماً معادلة الغالب والمغلوب بدون وعي للمآلات الكارثية على مستقبل الوطن، وهي معادلة قابلة لتبادل المواقع والتموضعات الظرفية في المدى المنظور، فمن يكون اليوم غالباً بقوة السلاح يصبح مغلوبا بالسلاح نفسه في القريب العاجل، والعكس هو القادم في كل الأحوال.

بدون شك، لا منتصر تاريخي بين هؤلاء المتعاركين، ولن يكون هناك مؤهّل لذلك في مضمار الثأر السياسي في اليمن، أما من يفقد من بين هؤلاء شروط التعارك والحضور في إحدى الجولات يجد نفسه -بقصد أو بدون قصد- واقفاً على ربوة التشفي تجاه ما يجري في أحسن الأحوال، أما في أسوأ الأحوال ينتظر لحظة السقوط لينال شيئا من تركة المهزوم الآخر، ثم يجد نفسه بعد ذلك في حسابات أضغاث أحلام.

عندما نجد أنفسنا كيمنيين {أحزاب ونخب سياسية ومكونات اجتماعية وحتى مواطنين} نتذوّق مرارة الهزائم المتداولة في حاضرنا بشكل حلزوني يضع الجميع في حلقة مفرغة دون انتصار تاريخي في معركة المستقبل، علينا أن ندرك أن الوطن هو المهزوم بفعلنا العبثي، وأن واقع حالنا مع فكرة الثأر السياسي هو انعكاس طبيعي لهذه الحقيقة التاريخية التي يتهرّب الجميع حتى اليوم من الوقوف على تفاصيلها ومآلاتها الكارثية في اليمن.

أن نعيش (جميعاً) حاضرنا في مناخ الثأر السياسي فذلك لا يعني أننا غير مؤهلين أخلاقيا وثقافياً في خوض معركة التقدم نحو المستقبل الذي يجب أن يكون متطلعاً للتعاطي الإيجابي مع متطلبات القرن الواحد والعشرين فحسب، بل يعني أكثر من ذلك -على المستوى السياسي- أننا نعيش وهم الانتصارات تجاه بعضنا البعض، في بلاد هي أحوج ما تكون إلى تحقيق انتصار تاريخي وسياسي يجعل منها وطنا ودولة للجميع.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

مقالات

خناقة في أمريكا

أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.