مقالات

الزلازل كمُلْهِم لقصص الأساطير والخرافات

26/02/2023, 15:53:28

لا يقتصر اختراع الخرافات والأساطير على الكهان بل امتد إلى الفلاسفة. فقبل حوالي ٢٣٠٠ عام، كتب أفلاطون -من وحي خياله- عن حضارة عظيمة تسمى "أتلانتس"، أو قارة بهذا الاسم، وزعم أن تلك الحضارة أسسها عِرق من الأجناس الحية، الذين كانوا نصف آلهة ونصف بشر على جُزر على شكل سلسلة من الدوائر متحدة المركز عاشوا. وزعم أيضاً أن تلك الحضارة المتقدِّمة تم تدميرها في كارثة طبيعية (زلزال أو بركان ضخم).

كان أفلاطون يتحدث عن حضارة يوتيوبية لحالة جيدة من بشر مثاليين للغاية في مجتمع مثالي وفاضل.

وبعد قرون من تدوينات أفلاطون وترجمتها، أخذت القارة المفقودة اهتماماً واسعاً في الأدب والخيال البشري والمعرفي.

جدياً، فتَّش بعض السذج عن القارة في أعماق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ومعتقدين بالفعل أنها احتلت مكاناً حقيقياً على يابسة الكوكب، ذات يوم.

أثيرت قصص كثيرة حول ثراء القارة وغرقها مع ثروات ضخمة من الذهب والفضة والمعادن النفيسة، ألهَمَ الوهمُ الباحثين عن الثراء السريع للبحث عن القارة؛ طمعاً بتلك الثروات.

فمنذ عقود طويلة اخترع الإنسان العديد من الأساطير، غذت تلك القصص عجز الإنسان عن تفسير الظواهر الجيولوجية للطبيعة، وداعبت أمانيه وعواطفه وأحلامه.

قصة "أتلانتس" واحدة منها، اليوم يمكن تفسيرها من خلال علماء الجيولوجيا، الذين يقترحون أن بركان "أثيرا"، قبل حوالي ٣٥٠٠ عام، قد يكون سببا لأسطورة "أتلانتيس". فقبل حوالي 3500 عام، انفجر بركان "أثيرا"؛ في واحدة من أكبر الانفجارات في تاريخ البشرية، أطلق تسونامي، ونفخ أطنانا من ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، سحقت الحمم كل شيء وقف في طريقها، تسبب البركان بالعديد من التغييرات المناخية، وكان من شأن تلك الظروف أن تدمِّر المحاصيل؛ وبالتالي القضاء على جزء من الحياة الطبيعية والبشرية في تلك المنطقة، وذلك الحدث الجيولوجي تناقله الناس، وأضافوا للسيئ ما هو أسوأ. فالبشر يميلون إلى ذلك دون عناء، لديهم  ميل طبيعي للمبالغة في ذكرياتهم وتدويناتهم، ولديهم كذلك قدرة خيال لتحويل حدث طبيعي "ما" إلى أسطورة تذهب بعيداً، ولديهم أيضاً قدرة لإضفاء طابع رباني وإلهي وخرافي على حدث من فعل الطبيعة، ثم يدونونه في كتب، ومن ثم يقدسون ما دونوه كحقائق لا تقبل الشك.

وبهذه الطريقة تتحول كثير من الأساطير والخرافات إلى أديان تُعبد، أو وهْم يُتناقل عبر الأجيال البشرية.

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.