مقالات

الكتابة فوق حقول الألغام

10/12/2024, 09:24:37

الكتابة في اليمن لم تعد نزهة أو فسحة جميلة مع القلم والموهبة والابداع لأي كاتب خلال السنوات الأخيرة ، سواء كانت شعرا أو نثرا ، لقد تقلصت مساحات الحرية وتم  شطب الهامش الديمقراطي الزائف الذي كان يتبجح به السابقون .

المليشيا  في طول اليمن وعرضه حولت كل شئ الى رقابة  ومساءلة ، وترقب وتشكيك بكل شئ يكتب ، أو ينشر بكل وسائل النشر المتاحة ، خاصة مايعرف اليوم بالسوشيال ميديا ، لقد تم تدمير السلطة الرابعة أو الصحافة الورقية ، ولقد توالدت سلطة رابعة من رحم الفضاء ومن بطون الكابلات العابرة للبحار والمحيطات ، ولننتظر ماذا يخبئ المستقبل من ابتكارات تسابق زمن الطغاة والديكتاتوريات والمليشيات . 

في الزمن الإمامي الأغبر المعقد ، كان اليمنيون عندما تلحق بهم أسباب البطش في الشمال يلجأون الى الجنوب ، وهناك يفضحون كل أفعال الاماميين عبر منابر كثيرة ، ولعل مافعله الزبيري والنعمان والموشكي وغيرهم في ذلك الزمن يعرفه الجميع .

وفي زمن التأميم والاشتراكية العلمية كان الجنوبيون يلجأون الى الشمال ، ويجدون الأمان والحماية والوظيفة . 

لكن اليوم في هذا الزمن العصيب والسماوات المفتوحة ، نجد حامل القلم اليمني مضطهدا ومحاربا  أينما اتجه ، رغم  تكاثر الفرقاء وتوالد المليشيات  تجد نفسك  ككاتب تسير فوق حقول من الألغام ، لايعجبهم صاحب أي قلم حر ولايستطيع الكاتب ايصال فكرته بسلاسة ووضوح، فتجد نفسك بين عشية وضحاها جبانا مكبلا بقيود كثيرة لاحصر لها سواء كنت في غرب اليمن أو شرقه ، جنوبه أو شماله ، أو وسطه أو أطرافه .

عندما كان الحكم الشمولي سائدا في الوطن العربي كله كان الكاتب أو الشاعر عاجزا عن القول ، أصبح بالكاد يطالب بحرية البول كما قال النعمان الأب وهو معتقل في سجون مصر عبد الناصر التي كانت حينها واحة الحرية لليمنيين .

ولذلك ظهر في مطلع القرن العشرين مذهب أدبي معروف في الكتابة ، اسمه مذهب الرمزية ، ولاشك أن لقصص كليلة ودمنة وبطلها الفيلسوف بيدبا أكبر الأثر في ولادة هذا المذهب الرمزي الذي اتاح لكل من يمارس مهنة الكتابة سواء كان هاويا او محترفا ، اللجوء للكتابة في هذا الاطار الرمزي .

 لكن اليوم نحن نعيش اوضاعا  تجاوزت كل مذاهب الأدب ، وتجاوزت كل الديكتاتوريات والسلطات الغاشمة التي لم يعد يهزها أو يهمها شئ .

الوقاحة الديكتاتورية والطغيان والتسلط ساد اليمن من اكبر رأس الى أصغر رأس ، سواء كانت سلطة شرعية رخوة ، أو مليشيات لاتأبه لشئ أو أحد ، خاصة وقد تحولت المليشيات وتوالدت  الى كل بقعة او قسم شرطة او نقطة أمنية  أو متر مربع ، ولذلك نلاحظ الكثير من الأفراد وقد تحولوا الى مليشيات مصغرة على مستوى الأحياء والشوارع والقرى . 

ألغام  هائلة تم  ويتم زراعتها ، ليست فقط تلك المتمثلة بالمتفجرات وحقول الألغام في كل الطرق واطراف المدن بل نقصد هنا تفخيخ روؤس اليمنيين جميعا ، بكل مساوئ العالم البشع من الطائفية والسلالية والفساد والفقر والجوع والمرض والاذلال والتخوين والتركيع .

تم تحويل الشعب الى متسول للفتات واقفا على ابواب منظمات كاذبة ، وخدمة مدنية مزيفة ، من اجل نص راتب بغيض قد لا يأتي الا بشروط واستعباد ،

عندما نقرأ منشورا بصرف حافز أو نص راتب ونجد تحته مئات التعليقات لمعلمين اذلاء رضوا لذواتهم الهوان والذل  يبدون شكرهم وامتنانهم  للطغاة ، نعرف أن هذه الروؤس تم تفخيخها وفرمتتها ودعسها بنجاح بكل أسف وتحويلها الى قطيع ذليل لايصلح الا للحشد والصرخة، لنا أن نتخيل المستقبل اذا لم يتوحد اليمنيون ثأرا  لكرامتهم المستباحة .

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.