مقالات

اليمن.. مزيد من الغدر الدولي والإقليمي

11/06/2022, 11:01:32

قبل أيام قليلة، تابعت حملة ضد نائب المبعوث الأممي، معين شريم، في مواقع التواصل الاجتماعي.

شريم ظل على رأس عمله فوق خشبة المسرح، منذ سنوات، يمارس مهامه بصمت مريب بصحبة كل مبعوث.

لا أحد تحدث عن مواقفه، أو لمزه في أصله، وعندما حان الوقت نشروا الغسيل، لكنّه على طريقتهم -للأسف- كان مجرد صراخ يفتقر إلى معلومة واحدة، تكشف أن هناك توجيها صادرا من دائرة ترغب في قرص أُذن الرجل الشبح.

هذا ليس دفاعا عن الرجل، بل نظرة إلى محاولة شد البساط من الأسفل، ومحاولة النيل أو الإطاحة بأصغر موظف أممي في ملف الأزمة اليمنية.

منذ نحو ست سنوات، يعمل شريم نائبا للمبعوثين في اليمن، لا يفضّل الحديث للإعلام ولا الظهور.

تقول بعض التفاصيل المنشورة إنه وصل اليمن قادما من ليبيا بعد تعرّضه لانتقادات من بعض المسؤولين الليبيين، فجرى التخلّي عنه مع أربعة من العاملين في الملف الليبي من موظفي الأمم المتحدة،
حينما قرر الغرب خوض وساطة بين الشرعية ومليشيا الحوثي الانقلابية عبر المبعوثيين، منذ أول مبعوث عقب الربيع العربي.

جمال بن عمر كان قد سدد لطمة للشرعية، وهذه واحدة من أخطر أخطاء الشرعية التي تورطوا بها، أو ورطهم هادي بنظام إدارته الضعيف، ومن جاءوا من بعده، أعني هنا المجلس الرئاسي.

هؤلاء توليفة معقّدة، ويتضح أنهم يحملون تركة ثقيلة، لكن حتى الآن لا يزالون يغفلون مؤامرات بعض دول التحالف وهشاشتها وفذلكاتها،
لا يتعلمون من التاريخ مع أن هناك مقدِّمات للفشل، خصوصا بعد أن ذهبوا إلى خوض مناقشات ومباحثات، أنتجت هدنة أولى، وهدنة ثانية نفّذت من طرف واحد، ولم ينفذ الحوثي حتى اللحظة أي بند يتعلق فيه.

منذ ما بعد اتفاق ستكهولم، خاضت مليشياته جولات متعددة من القتال، حتى إنه قتل "الصلاحي" أحد ضباط القوات الدولية في الحديدة، التي يفترض بها أن تفتح تحقيقا، لكن الحادثة تلاشت وصمت عنها الجميع.

بعدها استمرت مليشيا الحوثي في تصعيد الهجمات ضد مأرب وتعز والسعودية والإمارات مجتمعة، من منحها كل هذه الفرص ومن حوّلها إلى قوة رادعة؟ الحقيقة جلية وليست لغزا يحتاج إلى فكه.

ضاعف ذلك المزيد من تحويل ميزان القوى لصالح المتمرّدين، دون أي محاسبة لهذه المليشيات.

الآن، يستمر المجتمع الدولي -بدافع المتواطئ- في إعلان الهدن، وصياغة المزيد من الاتفاقيات لصالح الجماعة نفسها، كما قدّم لهم مطار صنعاء وميناء الحديدة، فرفضت تسليم المرتبات، في ظل تجاهل حصار تعز، وغيرها من المحافظات.

أفشلت مليشيا الحوثي جولتين من المباحثات في الأردن بخصوص فك حصار تعز، وبعض المنافذ في محافظات أخرى، وطالبت بدمج القطاع المالي في جنوب البلاد وشمالها لصرف المرتبات، قبل ذلك تجاهلت إطلاق سراح الأسرى، وتستمر في تحشيد قواتها لتعزيز الجبهات.
 
من عَمّان طار المبعوث إلى صنعاء يفاوض قادة المليشيا هناك، بعد أن فشل في إقناع ممثليهم في الأردن، كل ذلك في ظل تفرج المجتمع الإقليمي والدولي، وانجراف الشرعية خلف هذه التصرفات.

بهذا السلوك، تنعكس المعايير، ويجري تأسيس سلطة موازية للمليشيات، إذ يستمر انحدار قوى الشرعية الحاكمة الغارقة بالتقاسم والمحاصصة والترضيات، وسط مزيج من الغدر الأممي والإقليمي، وعدم التصديق من قادة الشرعية، ودون معرفة فاحصة، أو تجاهل متعمّد لهذه العوامل الخارجية والداخلية، بل والاستغراق في تشكيل اللجان، والإسهاب في الحديث عن توحيد ودمج تشكيلات عسكرية هي ذاتها متناحرة ومفككة.

هذه القوى تحت يافطة الشرعية اليوم تتجاهل وضع أسوأ السيناريوهات مع بقاء فشل حكم المناطق المحررة غارقة في الفساد وسوء الخدمات، وغياب دور المؤسسات الدستورية كالبرلمان ومؤسسة القضاء، في واحدة من أشهر الإخفاقات المترابطة والمركبة.

اعتقد أن الشعب اليوم بحاجة إلى سماع خطة عاجلة لتحرك فوري لإسقاط الانقلاب، وإخراج البلد من هذه المحرقة.
 
هذا التجريب يهيِّئ لمزيد من السقوط على غرار مرحلة هادي ورجاله الضعفاء.

خوض الحرب الآن مع مليشيات متمرّدة أسهل أو أضمن وأفضل لليمنيين من توقيع اتفاقيات أشبه بصكوك تؤسس لمشروع ملشنة وتقسيم البلد، وتمنحها القوة.

هذه الاتفاقيات والمراوحات، وترضيات جماعة متمرّدة انقلابية، تورّث لأسوأ نتائج قادمة لسيطرة المركز، الذي بدوره اليوم يعزز فكرة التشظّي على أساس مناطقي ومذهبي على أكثر من صعيد، وأبرزها مناهج التعليم، وتنشئة جيل عنيف، وُلد في ظل الحرب.
 
للأسف، مزيد من الاتفاقيات مع طرف يتربص ويستعرض ويهاجم يزيد من تهشم صورة الشرعية، وقد يغذي المشاحنات داخل الصف الشرعي، ويزيد ضعفه.

لا شك أننا - لزمن طويل قادم - سنتجادل حول سقوط المجلس الرئاسي ورحيله السريع عن عدن، أو تسليمه لطرف عسكري حاكم هناك، ولن يكون سوى الأكثر جاهزية، الذي يرفض التكيّف لتغيير الظروف على الساحة المحلية والاقليمية، وحتى الدولية، لكن فهم ما قد يؤدي إلى السقوط المدوي هو الذي سيتيح في النهاية لآخرين أن يلتقطوا التجربة، ويتعلموا منها، ويصوغوا استجابات سياسية ملائمة، وربما تكون بالانفصال في ظل طرف شمالي جاهز على الأرض (وهذا أخطر قرار بعد انقلاب مليشيا الحوثي)، وفي الوقت نفسه سوف يقع احتمال العواقب مرة أخرى على كاهل المواطنين اليمنيين شمالا وجنوبا، الذين لا يُحسب لهم حساب -حتى اللحظة- في كل هذه الأمور.

مقالات

اللحظة التي قد يدخل فيها الحوثي الحرب

تشهد المنطقة الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر (باب المندب) تحولا إستراتيجيا عميقا، حيث لم تعد هذه الممرات مجرد طرق لنقل الطاقة، بل أصبحت أدوات ضغط جيوسياسي في صراع متعدد المستويات

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.