مقالات
بياني الصحفي في مجلس الامن
مساء الخير، وشكرًا لحضوركم هذا المؤتمر الصحفي
أنا هنا لنقل أصوات اليمنيين ومعاناتهم وتطلعاتهم إلى السلام والحرية والديمقراطية واستعادة دولتهم.
رسالتي الأساسية هي أن السبب الجذري لأزمة اليمن هو انهيار الدولة.
بعد أكثر من عقد من الحرب، لا يزال ملايين اليمنيين يواجهون الجوع والفقر والنزوح والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فيما تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه المأساة.
يتحمل الحوثيون المسؤولية الرئيسية عن انهيار الدولة، منذ سيطرتهم على صنعاء وانقلابهم على العملية الانتقالية عام 2014. ومنذ ذلك الحين، فككوا مؤسسات الدولة، وفرضوا سلطتهم بقوة السلاح، وارتكبوا انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وقيّدوا حقوق النساء، واعتقلوا تعسفيًا وأخفوا قسرًا نشطاء وصحفيين وموظفين أمميين، وجنّدوا الأطفال.
كما أسهم الدعم العسكري والمالي واللوجستي الإيراني للحوثيين في إطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام.
وفي الوقت نفسه، أدى ضعف أداء الحكومة المعترف بها دوليًا، وغياب الحوكمة والانقسامات داخلها، إلى مزيد من إضعاف مؤسسات الدولة وسيادة القانون. كما أدى تدخل التحالف بقيادة السعودية، إلى جانب تدخلات الإمارات، إلى إضعاف الحكومة المعترف بها دوليًا، وتعميق الانقسام، والمساهمة في انتشار جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، وتقويض سيادة اليمن. كذلك فاقم عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين وضمان المساءلة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن من حدة الأزمة.
واليوم، مع تجدد المواجهات، والهجمات الصاروخية الحوثية على اليمن والسعودية، والاعتداءات على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، أصبح خطر اندلاع حرب شاملة جديدة حقيقيًا للغاية.
ولم تعد هذه أزمة يمنية فحسب. فاستمرار انهيار الدولة في اليمن يهدد الملاحة والتجارة الدوليتين، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويقوض الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
أدعو مجلس الأمن إلى الضغط على جميع الأطراف من أجل خفض التصعيد فورًا، ووقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومنع اندلاع حرب شاملة جديدة.
لكن خفض التصعيد وحده لا يكفي. يجب على مجلس الأمن دعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستعيد سيادة اليمن وقراره الوطني المستقل، وتعيد بناء مؤسسات الدولة، وتوحّد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة، وتنزع سلاح الجماعات المسلحة، وتضمن العدالة والمساءلة وجبر الضرر للضحايا.
كما أدعو مجلس الأمن إلى مواصلة المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا أو المختطفين. ويجب ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإجراء تحقيقات مستقلة في الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما ينبغي للمجلس النظر في إنشاء آلية قضائية دولية خاصة باليمن لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
لا يمكن أن يكون السلام في اليمن مستدامًا من دون النساء. يجب أن تكون النساء شريكات كاملات في مفاوضات السلام وبناء الدولة وصنع القرار، بنسبة تمثيل لا تقل عن 30 في المئة، وفقًا للقرار 1325 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وتظل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، الذي جرى بدعم من الأمم المتحدة وأيّده مجلس الأمن، الأساس الأكثر واقعية لإعادة بناء مستقبل اليمن.
ويجب على مجلس الأمن الضغط من أجل حماية المؤسسات الاقتصادية الوطنية، وضمان الانتظام في دفع رواتب موظفي القطاع العام، وتفكيك اقتصاد الحرب، ومكافحة الفساد، ووقف تدفق الأسلحة والتمويل والدعم العسكري إلى الحوثيين وإلى جميع الجماعات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة. كما يجب على المجلس تطبيق نظام العقوبات ومحاسبة كل من يؤجج انتهاكات حقوق الإنسان، أو يقوض السلام، أو يهدد سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.
رسالتي الأخيرة هي أن السلام في اليمن لا يمكن اختزاله في وقف لإطلاق النار، ولا في تقاسم السلطة والنفوذ بين الجماعات المسلحة وداعميها الخارجيين. السلام المستدام يعني استعادة الدولة اليمنية: دولة واحدة، موحدة، ذات سيادة وديمقراطية، يحكمها القانون وتخضع للمساءلة أمام شعبها.
اليمنيون لا يطلبون من المجتمع الدولي أن يبني مستقبلهم نيابةً عنهم، بل يطلبون منه أن يقف إلى جانبهم وهم يستعيدون بلدهم ويبنون مستقبلهم بأنفسهم.
قبل خمسة عشر عامًا، تشرفت بالحصول على جائزة نوبل للسلام لوقوفي إلى جانب وطني وشعبه الشجاع في نضاله السلمي من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
واليوم، أدعو مجلس الأمن إلى الوقوف إلى جانب الشعب اليمني، ليس فقط لأنه يستحق السلام والحرية، بل لأن وجود يمن موحد، ذي سيادة، ديمقراطي ومستقر، أمر أساسي لحماية الملاحة والتجارة الدوليتين، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وفي نهاية المطاف، للأمن والسلم الإقليمي والدولي.
والشعب اليمني مستعد لأن يكون شريكًا فاعلًا للمجتمع الدولي في بناء هذا المستقبل.