مقالات

تركيع اليمنيين بالحصار!!

26/02/2024, 17:53:46

الحوثي، منذ شهور، بطل قومي عربي وإسلامي في نظر الكثير في العالَمين العربي والإسلامي، وكذلك العالمي.

لكن لا أحد يريد سماع حقيقة الحوثي العميقة، فيما يخص موقفه من حصار المدن وقطع الطرق، مما يُبقي خيار الحرب مفتوحاً على مصراعيه، وهو كذلك بكل حال وبكل الوسائل، ومن خلال العائدات المالية بمختلف مسمياتها من المنافذ وعبر المنافذ، وهي عائدات هائلة، وتصعيب الحياة على المحاصرين في كل أنحاء اليمن، ماداموا تحت سلطة الطرف الآخر أياً كان الآخر (الشرعية، أو غيرها).

وهناك أمر بالغ الأهمية، وهو العقيدة السلالية، التي ترفض كل من يقف أمام المسيرة، وهو ما قام به هؤلاء المحاصرون، وهو ما يجب أن يحاسبوا عليه في كل حال.

وسيظل هذا الحصار قائماً ومفروضاً، ولن يتزحزح الحوثيون عن التملص والهروب من أي اتفاقات حول هذا الموضوع؛ لأنهم يتلذذون بمعاناة اليمنيين بشكل مرضي ومخيف.

أضف إلى ذلك، أطراف كثيرة من السلطة، التي تحكم المدن المحاصرة، هي أطراف مستفيدة مثلها مثل الحوثيين بالضبط، ولنضرب مثالاً على ذلك بتعز المدينة، التي لديها نقاط جبايات على طول المناطق التي تسمى بالمحررة.

الحوثي ذراع إيرانية بلا جدال، وعدو شعبه رقم واحد، منذ عشر سنوات، وفي الوقت نفسه هو الطفل المدلل للبريطانيين والأمريكان على حد سواء…

مسرحية البحر الأحمر هي من إخراج بريطانيا وأمريكا، والجميع متفقون على توزيع الأدوار بدقة محسوبة، ومتناهية في المثالية.

إنها مسرحية هزلية بجد،  سحبت جزءا كبيرا من التوجّه الإعلامي من غزة إلى البحر الأحمر!!

قبل أيام في برنامح "الثامنة والنصف، مع محمد كريشان، تحدث ضيف أمريكي عما يرتكبه الحوثي في حق اليمنيين من حصار للمدن وقطع للطرق، منذ عشر سنوات، بطريقة أبشع مما تفعله "إسرائيل" بالفلسطينيين؛ لكن الضيف العربي المحسوب على "الجزيرة" علّق بتحفّظ حول هذه النقطة تحديدا، مؤكدا ومتماهيا مع سياسة "الجزيرة" تجاه الحوثيين باقتضاب، وأنه لا يهتم بما يفعله الحوثيون مع اليمنيين، في الوقت الذي تقوم "الجزيرة" بدور قناة المسيرة نفسه، وإضفاء التسميات، التي تستهوي الحوثيين، مثل تسميتهم "أنصار الله"، ونقل فعالياتهم، وصرخاتهم، وخطابات زعيمهم المطوّلة، واستضافة عدد كبير من منظري الجماعة، بل وابتعدت "الجزيرة" تماماً عن موضوع الفظائع التي يرتكبها الحوثيون، ابتداء بحصار المدن، وقطع الطرق، منذ سنوات طويلة، والتلذذ بمعاناة اليمنيين  الطويلة؛ نتيجة هذا الحصار الظالم، وتقطيع جغرافية اليمن لأسباب ديكتاتورية قمعية، ورفض كل الحلول فيما يخص فتح الطرق، ورفع الحصار بين المدن، بل ورفض كل مبادرات الطرف الآخر المتمثل بالحكومة الشرعية، التي أطلقت مبادرات عملية لفتح الطرق من طرف واحد، ومحاولة فرض شروط غير مقبولة؛ مثل استبدال الطرق الرئيسية بطرق ترابية وفرعية، تنقل معاناة اليمنيين إلى معاناة أخرى مشابهة.

لا يتوقف الأمر على حصار مدينة تعز، التي ترتبط بحدود جغرافية بكل المدن المحاصرة الأخرى، بل يرتبط الأمر بحصار كلي… ولذلك نبحث في إصرار الحوثيين الغريب على رفض فتح الطرق رغم عدم وجود مواجهات عسكرية إلاَّ من طرفه وحده، والرغبة القمعية والدموية لديهم في تركيع كل سكان المدن المحاصرة، والمقطّعة الأوصال، وهي مدن قاومت محاولاتهم الباهظة الثمن لالتهامها.

وهو أمر يحاول إظهار مدى ضعف وهشاشة الشرعية الرخوة غير القادرة على التقدم في تحقيق أي انتصار، بخصوص هذا الملف تحديدا، ويجعل الحوثيين يظهرون بمظهر صاحب القرار الأول والأخير، وأن لهم اليد العليا.

ورغم كل هذا التعنّت الحوثي في ملف الطرقات والمدن، نجد أن الكثير من المواطنين يلقون باللوم على الشرعية الرخوة غير القادرة على القيام بأي تحركات، سواء دبلوماسية، أو عسكرية؛ لأنها محكومة  ومرتهنة للخارج كليا في كل شيء.

وأصبح جلياً أن قرار رفع الحصار عن المدن والطرق هو قرار حوثي للأسف. وسيبقى الحصار ما بقي الحوثي...!!

مقالات

فجر اليمن".. معركة استعادة الدولة

النجاح المستدام لمعركة "فجر اليمن" يتطلب استثمار المكاسب الميدانية في خطة متكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور السلطات الشرعية، وتأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.