مقالات

تصبحون على نووووووووووم!

22/01/2024, 13:51:34

لا يزال العرب يُثرثرون عن ماضيهم التليد. وأظنهم سيظلون على هذا النحو إلى يوم النشور. فليس لدى بني يعرب غير التغنِّي بأمجاد الأجداد، بعد أن عجزوا عن تحقيق ما يستدعي الفخر، ويستوجب الاعتزاز.

ففي مضمار الإنتاج والإبداع العربي تكاد تكون النتيجة صفراً -عدا إنتاج الكلام وإبداع الشعر- قياساً بشعوب ودول كانت تتغوَّط في العراء يوم كان العرب يُراكمون الاختراعات والاكتشافات والمؤلفات على رفوف الإنسانية حتى تبلغ سقف العالم.
أما في مجال الاستهلاك فليس لغير العرب إنجاز أضخم مما للعرب في هذا المجال.

انظر إلى اللائحة الاستهلاكية العربية -وكلها من منتوجات الغرب بالطبع- بدءاً من الماكنة بمختلف أغراضها وأحجامها، مروراً بتخريجات التقنية الرقمية في عديد الميادين، وصولاً إلى آخر صرعات الأزياء والكماليات والمكيجة!

وماذا بشأن الصراع العربي - الإسرائيلي التليد؟
لا أنصحك بالحديث في هذا الشأن. ويكفي أن نعرف أن حرب أكتوبر 1973 هي أول وآخر حدث يرفع رأس العربي في وجه عدوه الصهيوني. أما بعد هذا التأريخ فقد راحت كل الرؤوس -إلاَّ من رحم ربي- تُطأطئ حتى غاصت في الرمال الباردة، بل أن بعضها تنكَّس في دهاليز اللقاءات السرية، التي لازالت تُعقد حتى هذه اللحظة في تل أبيب!

لن أنبس بكلمة واحدة عن ما يحدث لفلسطين حتى الساعة من العررررررب!
.....

قال الشاعر العربي معروف الرصافي ساخراً:
"يا قوم لا تتكلموا.. إن الكلام مُحرَّمُ
ناموا ولا تستيقظوا.. ما فاز الاَّ النُوَّمُ
ودعوا السعادة، إنما هي في الحياة توهُّمُ
من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مُكرَّمُ
فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصرٌ لديه ولا فمُ".

والحق أننا لم نعد في حاجة إلى من ينصحنا أو يأمرنا أو يشير علينا بالصمت والغفلة، بل والغيبوبة.. فنحن خير من يثرثر، ويهرف بما لا يعرف، ثم يصمت صمت القبور حين يكون للقول قيمة وللكلام ثمن. ونحن خير من ينام ملء جفونه عن شواردها، فيما يضطرب العالم ويصطرع من حولنا. يستوي النوم لدينا على فراش وثير أو على شوك نثير، بل نحن من اكتشف ذبابة "التسي تسي" واستخدمها على نفسه وأهله.. فالأقربون أولى بالتنويم!

الأم العربية أفضل من تجيد تنويم طفلها: "نام نام واذبح لك جوزين حمام".. ما ذنب الحمام، رمز الحرية والمحبة والسلام؟.. ألم يكن أجدى -وأجدر- لو قالت له: "نام نام واذبح لك جوزين حُكَّام".. أو جوزين صهاينة؟.. أو هكذا توهمه على الأقل!

والأب العربي يُغري أولاده بالنوم باكراً في مقابل منح جائزة لمن ينام منهم قبل الآخرين.. فيعتاد الجميع على النوم، طمعاً في الجائزة.. وغالباً ما ينام الأب قبل الأولاد!

قال الشاعر العربي محمد مهدي الجواهري:
"نامي جياع الشعب نامي.. حرستْك آلهة الطعامِ
نامي فانْ لم تشبعي من يقظةٍ، فمن المنـــــــــــامِ
نامي تصحِّي، نِعمَ نوم المرء في الكُرَب الجِسامِ
نامي إلى يوم النشور ويوم يُؤذن بالقيـــــــــــــامِ
نامي على نغم البعوض كأنَّه سجع الحمــــــــــامِ
نامي على الخُطَب الطوال من الغطارفة العظامِ
نامي تُريحي الحاكمين من اشتباكٍ والتحـــــــامِ
نامي، اليكِ تحيَّتي.. وعليك نائمةً ســـــــــلامي".

..وتصبحون على نوووووووووووم!

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.