مقالات

تهم خطيرة وأحكام جائرة

12/06/2024, 10:54:04

في الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر)، وُجهت تهم جزاف بحق مواطنين أبرياء، وصدرت أحكام شديدة القسوة بحق أبرياء ومناضلين ثوريين، وعلماء دين، والأمثلة كثيرة.

بعد الخامس من نوفمبر ١٩٦٧، جرت أحكام إعدام بحق العشرات والمئات من أبناء الفلاحين، ومن جنود ثورة سبتمبر، ومناضلي الجبهة الوطنية الديمقراطية، في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في صنعاء؛ حوكم العشرات من "الشباب المؤمن"، ومن رجال الدين، ومن الصحفيين، ومناصري "أنصار الله" الحوثيين، وحكم على العلماء الفضلاء، يحيى الديلمي، والقاضي أحمد لقمان بالإعدام، كما حوكم الصحفيان نايف حسان، ونبيل سبيع، بتهم الخيانة العظمى؛ لنشرهم وقائع الحرب ضد صعدة، واتهم وحوكم عبدالكريم الخيواني، ومحمد المقالح، ومحمد مفتاح، والقائمة تطول.

كان الشعب اليمني، والنخب السياسية يعرفون مكائد الحكم، وبطلان التهم وفسادها، وفساد القضاء والحكم، واستبدادهما، وقمع أجهزة الأمن.

عندما وصل إلى الحكم "أنصار الله" الحوثيون كان التوقع أن ضحايا الطغيان والاستبداد، ومن شنت ضدهم، وضد مدنهم وقراهم ومواطنيهم، ومزارعهم ستة حروب، لا بُد وأن يكونوا مدركين مخاطر الطغيان والظلم، وأن مظلمتهم، التي أهلتهم للانتصار، وأوصلتهم إلى الحكم ستكون تحصينا لهم، وعظة وتجربة وخبرة، وسيكون العدل، الذي كانوا ينشدونه بوصلتهم في الحكم، وفي العلاقة بالحياة والناس، وأبناء شعبهم الذين نصروهم، فما الذي يجري!!

الشعب، الذي آزر ونصر "أنصار الله" أصبح شديد الحذر والخوف من إجراءاتهم، شديدة القسوة والجور، وتهمهم الجزاف، وأحكام الإعدام التي طالت الأبرياء.

كنت واحدا من الحاضرين إلى صعدة أكثر من مرة، وكانت الأحزاب السياسية والقوى المدنية في مقدمة الصفوف، وفي طليعة المدافعين، وضد الحرب على صعدة، وضد مصادرة الحقوق الوطنية والمدنية لأنصار الله الحوثيين، ويقينا فإن جل المعتقلين الآن، الذين صدر ضدهم البيان الأمني، كانوا هم الصوت الداوي ضد الحرب الجائرة ضد صعدة، وضد القمع والإرهاب الممارس ضد "أنصار الله" الحوثيين، والحرب المسعّرة ضدهم.

هولاء الموظفون في منظمات دولية هم مواطنون يمنيون، دعاة مدنية وسلام وأمن، ونظام وقانون. البيان الأمني، الأقسى من أحكام الإعدام ضدهم، لا يختلف كثيرا عن البيانات الأمنية التي كانت تصدر ضد الجنوبيين بعد حرب ١٩٩٤، وضد "أنصار الله" وتهم العمالة، والخيانة، والتكفير، و، و،... الخ.

الأمر المفجع أن "أنصار الله" الحوثيين يستخدمون من كان يصدر ضدهم البيانات ويكفرهم، ويخونهم ليصدروا لهم البيانات نفسها، ولكن ضد من ناصرهم بالأمس، ودافع عن قضيتهم، وانتصر لهم، كما أنهم يلتجئون لمن كانوا يحكمون عليهم بالإعدام، ليحكموا لهم بالإعدام، ولكن ضد أبناء شعبهم، وضد القوى المدنية التي دافعت عنهم وحمتهم وأوصلت مظلمتهم إلى العالم.

والمأساة أن "أنصار الله" الحوثيين يكررون ما سبقتهم إليه الأنظمة العربية قبل أكثر من نصف قرن، والفرق بين تلك الأنظمة العربية و"أنصار الله" أن الأنظمة كانت توجّه تهم العمالة للاستعمار والأمريكان وإسرائيل في حمى الصراع السياسي على السلطة، أما "أنصار الله" فيوجهون التهم لمدنيين أبرياء لا ينازعونهم على السلطة، وليسوا في مواجهة معهم، والفاجعة الأكبر أن يكون نصيب أبناء تهامة المسالمين من هذه التهم المطيحة بالرؤوس النصيب الأوفر.

لا نطلب من "أنصار الله" الحوثيين العدل ولا الرحمة، وإنما فقط العظة والاعتبار بمن سبقهم، والله غالب على أمره.

مقالات

الفكرة الإسلامية والحركة الوطنية في جنوب اليمن

يمثل مقال "حركتنا في حاجة إلى منهاج" للمفكر الإسلامي اليمني الكبير الأستاذ عمر سالم طرموم، المنشور في جريدة "الفكر" العدنية سنة 1957م، إحدى الوثائق الفكرية المبكرة التي تكشف ملامح تشكل الوعي الإسلامي السياسي في جنوب اليمن، والذي كان يقبع تحت الاستعمار البريطاني منذ 1839م، كما يعكس البدايات الأولى للحركة الإصلاحية اليمنية ذات الجذور الإسلامية في عدن، والتي يُعد عمر طرموم أبرز مؤسسيها الأوائل وروادها الفكريين والتنظيميين.

مقالات

من بن غوريون إلى نتنياهو

نشرت مجلّة فورين بوليسي تقريراً جاء فيه: "بعد وصف ترامب لنتنياهو بالمجنون وناكر الجميل، أصبح الموصوف مهدّداً بخسارة الانتخابات المقبلة بسبب قرب الاتفاق بين واشنطن وطهران. لنتنياهو دور رئيس في إشعال الحرب، لكنّ تأثيره في إنهائها محدود بالنظر إلى حجم الضغوط الأميركية".

مقالات

باب المندب ورقةَ ابتزاز: مليشيا الحوثي بين خدمة إيران ومساومة السعودية

ليست عودة مليشيا الحوثي إلى البحر الأحمر حدثًا مفاجئًا، ولا هي سلاح جديد في ترسانتها. الجديد هو الظرف الذي تعود فيه الورقة إلى الواجهة: تصعيد إيراني واسع بعد إغلاق هرمز عمليًا منذ أواخر فبراير 2026، وانكشاف متزايد في طرق تصدير الطاقة السعودية، ورياضٌ تبحث عن تقليل المخاطر أكثر مما تبحث عن حسمٍ مؤجل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.