مقالات

خارطة الطريق ومتاهة اليمنيين

29/04/2024, 17:51:12

يعيش اليمنيون متاهة حقيقية؛ بحثا عن بارقة أمل لأي حلول سياسية، تُوقف الحرب، وتعيد الخدمات ومؤسسات الدولة.

مضت سنوات، وهم يسمعون عن مباحثات إقليمية ودولية للتوصل إلى حل سياسي، يعيد لهم الأمل بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
لكن لا مؤشرات واقعية للخروج من هذا النفق المظلم. ولا يبدو أن هناك حلا ناجزا لتفصيله على هذا الواقع المعقّد.

خارطة الطريق، التي تقول مصادر إعلامية إن الأطراف اليمنية كانت على وشك التوقيع عليها لولا تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، لا يمكن فصلها عن هذا الواقع المختل.

 واقع أنتجه وكلاء الخراب في المنطقة، ورأس حربته مليشيا الحوثيين.

خلال سنوات الحرب، كانت المليشيا الحوثية هي الرابحة دوما بصفقات مجانية، في وقت كبلت وقزَّمت سياسات تحالف السعودية والإمارات الشرعية وتحرّكات الجيش الوطني في جبهات القتال.

خارطة الطريق، التي يجري الحديث عنها باستمرار، أشبه بمتاهة معقّدة، ولا تؤدي إلى نتائج مثمرة، بقدر الدخول إلى مزيد من سنوات التّيه.

تصوروا مثلا، كم سنحتاج وقتا لتوحيد العملة الوطنية، أو فتح كافة الطرقات، وتبادل المعتقلين والمختطفين، والاتفاق على الإيرادات العامة، خاصة النفط والغاز.

مليشيا الحوثي تناور، منذ سنوات، في قضية السياسي المختطف محمد قحطان؛ لا تكشف عن وجوده، فضلا عن السماح لأسرته بالتواصل معه هاتفيا.

الحقيقة أن سياسة السعودية والإمارات، وتحرّكات مبعوثي الأمم المتحدة، رسّخت وجود الحوثيين، وصنعت واقعا شديد التعقيد.

"الحل في اليمن عسكريا وليس سياسيا"، هكذا يبدو. هذا الحل يتم اعتسافه والقفز عليه، أو الهروب منه، إلى قضايا شائكة ومعقدة.

انظروا إلى الواقع جيّدا، الصورة، التي أنتجتها سنوات الحرب بدفع إقليمي ودولي، شديدة البؤس.

كما أن الحوثية أضحت خبرا عالميا في كافة الوكالات والمحطات التلفزيونية، بتهديدها السفن والملاحة الدولية، وهذا تعقيد جديد للحل في البلاد.

في المقابل، الشرعية أصبحت شرعيات متنافرة، ولديها قوات ومليشيات وجغرافيا مقتطعة من سيادة البلاد.

لو افترضنا جدلا أن ثمة حلا سياسيا ناجزا لإدارة كل طرف ما يحوزه من جغرافيا، ستكون النتائج، بلا شك، معاناة وبؤسا دائما للمدنيين، أثناء تنقلاتهم وتعرّضهم للاختطاف المتكرر بتُهم مختلفة، فضلا عن ضياع حقوقهم من الثروات.

"اليمن في هذه الحالة مفصّلة كخارطة للصراعات، وأرضٍ منهوبة الثروات"، تبدو هذه هي الصورة التي أرادتها السعودية والإمارات.

بعد سنوات من الحرب والتدمير، أتت بمجلس القيادة الرئاسي، الذي مضت على تشيكله سنتان، دون أية نتائج حاسمة في الواقع.

الواضح أن المجلس الرئاسي أتى به تحالف السعودية والإمارات لكي يدير واقعا ثبّته لهم الرئيس عبد ربه هادي، بسياساته المريضة، بعد انتهاء فترة صلاحيته.

لكن هل يوجد يمني سيرضى بأن تتحول بلاده إلى كانتونات، تتحكم بها المليشيات الوكيلة عن الخارج؟
حتى في أحلك الظروف القاهرة والمعتمة، لا أحد.

الخلاصة: "وضع اليمن لن يستقر إلا بالحرب"، هذه هي الحقيقة المؤسفة؛ بشرط أن تكون حربا حقيقية، لا دخلاء فيها، ولا أجندات مريضة؛ حرب لاستعادة البلد ومؤسساته وسيادته.

أما مفردات السلام، التي يلوكها السياسيون ومسؤولو الأمم المتحدة، فهي مجرد كلمات مطاطة، وإحاطات خبيثة، ظاهرها الرحمة ومن قبلها العذاب المقيم لليمنيين.

مقالات

اليمن بين تحالفين.. أيهما سيغلب؟

يدرك اليمنيون أنهم هذه المرة أمام معركة طويلة وقاسية وأن طرق الحل السلمي وسبله أصبحت أشبه بالخيال والأحلام في ظل تعنت المليشيا ورفضها قبول مبدأ الشراكة والعودة للمسار السياسي الانتخابي والاحتكام للدستور، وأنها قد أغلقت كل الطرق للتفاهم الأخوي بين اليمنيين الذين تقسمهم إلى رعايا أتباع وعملاء مرتزقة

مقالات

فجر اليمن".. معركة استعادة الدولة

النجاح المستدام لمعركة "فجر اليمن" يتطلب استثمار المكاسب الميدانية في خطة متكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور السلطات الشرعية، وتأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.