مقالات

خليج العقبة وشرم الشيخ.. تهافت المنطق العربي وجبروت الفعل الصهيوني

23/03/2023, 18:42:55

لقاء شرم الشيخ هو امتداد للقاء "قمة العقبة"، بين مصر والأردن وفلسطين، وإسرائيل وأمريكا، وقد ضم اجتماع شرم الشيخ، في 19 مارس 2023، مسؤولين سياسيين وأمنيين مصريين، وأردنيين، وفلسطينيين، وإسرائيليين، وأمريكان تحت يافطة "التخفيف من تصعيد التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولتمهيد الطريق نحو تسوية سليمة بينهم". (هكذا). ولتوضيح الصورة أكثر لا بُد من الإشارة إلى اجتماع العقبة، الذي شارك فيه ممثلون للدول إياها، وأعلنت فيه كل من الحكومة الإسرائيلية، والسلطة الفلسطينية، التزامهما باتخاذ خطوات فورية؛ لإنهاء تصاعد أعمال العنف، ولم تمضِ إلا بضع ساعات حتى اقتحمت مجموعة من المستوطنين قرية حوارة، وأضرمت النار في السيارات والأشجار، وتم إحراق 19 منزلاً، واضطر العديد من المواطنين الفلسطينيين إلى إخلاء منازلهم.

وفي الاجتماع، صرّح سموتر يتش - وزير المالية، وزعيم اليمين المتطرف، أنه لن يوقف الاستيطان، ولو ليوم واحد. وقال: "إن الجيش الإسرائيلي يواصل التحرك لمكافحة الإرهاب بلا حدود، كما هدد بمحو مدينة حوارة من الخارطة".

ويجيء اجتماع العقبة بعد مقتل ستين فلسطينياً على يد جيش الاحتلال، وعصابات الاستيطان.
وإذا كان اجتماع العقبة قد نجم عنه اجتياح حوارة، وتهديم المنازل، وإحراق الأشجار والسيارات، والتهديد بإزالة المدينة من الوجود؛ فإن اجتماع شرم الشيخ قد أعقبه إقرار الكنيست بإلغاء قانون فك الارتباط، والعودة إلى المستوطنات الأربع، وتوسيع المستوطنات، ومد الاستيطان إلى مختلف مناطق الضفة الغربية.

اللافت أن قادة الحكومة الحالية، التي يرأسها نتنياهو، جُلهم من التيار الديني المتطرف، ومن قادة مليشيات الاستيطان الرافضين لاتفاقات مدريد وأوسلو، وهي الاتفاقات التي لم تلتزم بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ تسعينات القرن الماضي، بينما تتمسك بها السلطة الفلسطينية كتعبير عن حالة الضعف، والارتهان لأمريكا وإسرائيل، ولخلافاتها مع شعبها والمنظمات الفلسطينية الأخرى.

لا يحتاج القارئ إلى ذكاء ليدرك مغزى ودلالة ما تضمنه اجتماع العقبة 26 فبراير 2023، والردود الفعلية الإسرائيلية على الأرض من اقتحام حوارة، ورفضها الالتزام بوقف الاستيطان، ولو ليوم واحد، وتهافت منطق السادة الحضور: مصريين، وأردنيين، وأمريكان، وتعاسة الحضور الفلسطيني العاجز عن الشكوى، مجرد الشكوى من جرائم الاحتلال، واستطالة الحرب ضد شعبه.

والأسئلة الحارقة: إذا كان اليمين الصهيوني والديني المتحالف حاليا ضد السلام، واتفاقيات السلام بشكل واضح حد الفجاجة، فما الداعي لحضور لقائي العقبة، وشرم الشيخ؟ المصريون والأردنيون يدركون جيدا تنصل الدولة الإسرائيلية من الاتفاقيات، وعدم الالتزام بها منذ توقيعها، كما أن القادة الأمريكان لم يكونوا كلهم ضد الاستيطان، فقادة أمثال ترامب، وقبله كريستوفر وروس، وأنديك، واليمين الصهيوني في الحزبين، وفي الإدارة الأمريكية لا يعارضون الاستيطان، وقد يطلق بعض القادة الأمريكان تصريحات لا تعني الكثير، وتعرف إسرائيل المعنى الحقيقي لهذه التصريحات، فهل يكون الانصياع للضغط الأمريكي وحده هو الأساس، أم أن هناك أسبابا أخرى تدفع هذه الدول لعقد هذه الاجتماعات، مع إدراكها بعدم التزام إسرائيل بأي توجّه نحو السلام؟ بل يمكن القول إنها تحضِّر للحرب، وأن قادتها، الذين ينكرون وجود الشعب الفلسطيني، يوغلون في حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، وتدمير المدن الفلسطينية، والمخيمات في نابلس، ومخيمات اللاجئين في جنين، ويسعون بشكل محموم للتهويد، وتقتيل المصلين، ومنعهم من الصلاة في الحرم القدسي، ويجتاحون بشكل متكرر للمسجد الأقصى؛ فما دوافع حضور هذه الدول لاجتماعات التي تمثل إهانةً لها، واستفزازا لشعوبها، وتحديا للقرارات الأممية؟

هل خشيتها من مغامرة اليمين الإسرائيلي في إشعال الحرب المشتعلة أصلاً؟ هل الخوف من الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وعدواها؟ هل الخشية من تصاعد الاحتجاجات الإسرائيلية ضد تهميش القضاء، وما قد ينجم عنه؟ ذلكم أن الاحتجاجات المتواصلة لعدة أسابيع تكشف زيف وكذب الديمقراطية الإسرائيلية، وتفضح دعاوى الدولة الحضارية في غابة الهمجية والتوحش العبريين؛ فالاحتجاجات ضد هروب نتنياهو من تهم الرشوة والفساد، وخيانة الأمانة، وهروب بعض قادة اليمين الصهيوني من التحايل الضريبي، كلها تؤكد تماهي نظام الفصل العنصري، والاحتلال الاستيطاني، مع أنظمة الفساد والاستبداد العربي، وتفوقه فقط يتجلى في أنه نظام احتلال استيطاني عنصري، ولا يختلف عن جواره العربي في الشمولية والفساد والاستبداد، كما يفضح أيضا نفاق داعميه في أمريكا وأوروبا.

تستطيع أمريكا إرغام أتباعها العرب على القبول بالتطبيع، وما هو أسوأ من التطبيع، بينما تتعامل الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع إسرائيل كحليف إستراتيجي، وند في العلاقات، وتجنح للقبول بابتزازه في حالات، ففي حين تريد أمريكا التهدئة في المنطقة العربية للتفرغ للحرب في أوكرانيا، والاستعداد لمواجهة التحدي الصيني، ترى إسرائيل أن لحظة الضعف، والتفكك العربي، والتهافت على التطبيع، أنسب فرصة لتصفية القضية الفلسطينية، وتهويد القدس، وربما التمدد أكثر فأكثر، وخصوصا نحو الأردن، وفي حين تقوم إسرائيل بتسليح، وتدريب المئات والآلاف من المستوطنين، تقوم مصر والأردن والسلطة الفلسطينية ببيع الوهم للفلسطينيين، وتحذيرهم، ودعوتهم إلى الاستسلام، وعدم مقاومة الاحتلال، والمفارقة الراعبة أن بعضا من الجيش والأمن الإسرائيليين ينتقدان تصرفات المستوطنين، ويريان فيها خطرا على أمن وسلام إسرائيل.

البيانان الصادران عن الاجتماعين: خليج العقبة، وشرم الشيخ، يكشفان حد الفضيحة خنوع الموقف العربي أمام الغطرسة والصلف الإسرائيلي؛ ففي حين يدعو المجتمعون إلى تعزيز الأمن والسلام، وتخفيف التصعيد -لاحظوا- وتجنب المزيد من العنف، وبناء الثقة، والحوار المباشر، ويعلنون أو يطالبون بالإيقاف المؤقت للاستيطان، يكون الرد الرفض المطلق لوقف الاستيطان، ولو ليوم واحد، وحرق المنازل في حوارة، ويدعو سموتر يتش إلى محو المدينة، وإزالتها، وينكر وجود شعب فلسطين، وتتراجع الكنيست عن قرار فك الارتباط لعودة الاستيطان، ومد نفوذه إلى كامل الأراضي الضفة الغربية - أرض الميعاد.

الفاجع أن منطق الخنوع يغري، ويقوي سعار الاستيطان، والتهويد، وتزايد العدوان المتواصل ضد سوريا والأمة كلها.

مقالات

الفكرة الإسلامية والحركة الوطنية في جنوب اليمن

يمثل مقال "حركتنا في حاجة إلى منهاج" للمفكر الإسلامي اليمني الكبير الأستاذ عمر سالم طرموم، المنشور في جريدة "الفكر" العدنية سنة 1957م، إحدى الوثائق الفكرية المبكرة التي تكشف ملامح تشكل الوعي الإسلامي السياسي في جنوب اليمن، والذي كان يقبع تحت الاستعمار البريطاني منذ 1839م، كما يعكس البدايات الأولى للحركة الإصلاحية اليمنية ذات الجذور الإسلامية في عدن، والتي يُعد عمر طرموم أبرز مؤسسيها الأوائل وروادها الفكريين والتنظيميين.

مقالات

من بن غوريون إلى نتنياهو

نشرت مجلّة فورين بوليسي تقريراً جاء فيه: "بعد وصف ترامب لنتنياهو بالمجنون وناكر الجميل، أصبح الموصوف مهدّداً بخسارة الانتخابات المقبلة بسبب قرب الاتفاق بين واشنطن وطهران. لنتنياهو دور رئيس في إشعال الحرب، لكنّ تأثيره في إنهائها محدود بالنظر إلى حجم الضغوط الأميركية".

مقالات

باب المندب ورقةَ ابتزاز: مليشيا الحوثي بين خدمة إيران ومساومة السعودية

ليست عودة مليشيا الحوثي إلى البحر الأحمر حدثًا مفاجئًا، ولا هي سلاح جديد في ترسانتها. الجديد هو الظرف الذي تعود فيه الورقة إلى الواجهة: تصعيد إيراني واسع بعد إغلاق هرمز عمليًا منذ أواخر فبراير 2026، وانكشاف متزايد في طرق تصدير الطاقة السعودية، ورياضٌ تبحث عن تقليل المخاطر أكثر مما تبحث عن حسمٍ مؤجل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.