مقالات

عن الموقف السعودي تجاه مشروع الانفصال

09/05/2023, 17:32:20

صمْت مجلس الرئاسة على إجراءات الانتقالي الانفصالية الجديدة الخطيرة مريب، مع أنه لم يعد غريباً، ولا مُستغرباً، فهو ليس الموقف الخطير المريب الأول، وقد لا يكون الأخير، وإن كان الأكثر خطراً لحد الآن. ونتذكر القرارات والتعيينات، في شبوة، وحضرموت وسقطرى، وفي مجال القضاء، التي تخدم مشروع وأهداف الانفصاليين، ونتذكر الاعتراض على موقف الاتحاد الأوروبي، بسبب نقده للانتقالي، ودعمه لوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه!

نتذكر البيانات والتصريحات الرئاسية  عن احترام تطلعات الانفصاليين، وحق تقرير الخيارات السياسية لهم، وكذلك إخفاء وتجاهل موقف مصر على لسان رئيسها، الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه! 

إن انضمام اثنين من أعضاء مجلس الرئاسة إلى قيادة الانتقالي الانفصالي يوحي أيضا الآن وكأنّ تشكيل مجلس الرئاسة جاء لخدمة مشروع الانفصال، فهل كان ذلك مرتباً ومقصوداً منذ بداية تشكيل هذا المجلس؟

إذا أخذنا أيضاً بعين الاعتبار توقف عمليات التحرير، على حدود التشطير السابقة، فقد نكون بحاجة إلى ما يثبت العكس.

ولكن، دعك الآن من كل هذا ومن كل هؤلاء، فما موقف السعودية من كل ما جرى، ويجري؟ 

ولا نضع هذا السؤال اعتماداً، فقط، على قدر ما يضع اليمنيون من ثقة وتقدير  لجارتهم وشقيقتهم السعودية، وإدراك لحجم إمكاناتها ومكانتها وقدراتها، ومستوى وطبيعة الراوبط بينها وبين اليمن، أو باعتبار أنها مسؤولة وحدها، وقبل غيرها، عن اليمن ومصيرها ومآلاتها، منذ أعلنت السعودية التحالف والحرب في 2015، ولكن أيضاً باعتبار أن السعودية دولة محورية مهمة في الوطن العربي، في هذه الحقبة من تاريخ العرب، ولا نظن دولة بأهمية السعودية، ومكانتها، تتساهل أو تتغاضى، فما بالك أن تتحمّل مسؤولية تفكيك دولة عربية شقيقة، ونشر الفوضى والخراب فيها، حتى ولو كانت تلك الدولة نائية وبعيدة، حتى ولو لم تكن اليمن جارتها القريبة وشقيقتها، التي تربطها بها أواصر وروابط عديدة، فضلا عن مواثيق واتفاقيات، مثل معاهدة الطائف 1934، ومعاهدة جدة 2000. 

لم نعد نسأل عن عدم  تطبيق اتفاق الرياض نوفمبر 2019، والسعودية هي التي رتّبته ورعته، على الرغم من إجحافه باليمن، وقد عبّرنا عن اعتراضنا عليه في حينه، وقلت حينها، هنا: إن الأصل أن لا يشارك الانتقالي، الذي يتبنّى مشروع الانفصال، في الحكومة اليمنية إلا بعد التخلي عن مشروع الانفصال، وهذا عين الحق والصواب، وما يجب أن يكون في كل حالة مماثلة، في الدنيا كلها، وفي اليمن أيضاً.. وقد لا يحتاج الأشقاء في السعودية أن نقول لهم: إن ما حدث ويحدث في عدن من قِبل الانتقاليين، منذ توقيع ذلك الاتفاق والآن، هو خرق لذلك الاتفاق، الذي رتّبته ورعته السعودية، ومارست الضغوط على الرئيس هادي لتوقيعه، والقبول به.

سننتظر الآن موقف القيادة السعودية المحترمة، ونتوقع ونأمل أن تضع حدا سريعاً للعبث والعابثين؛ فهي المسؤولة عن اليمن في هذه الظروف أمام اليمنيين، والعالم والتاريخ؛ وهي تستطيع وقادرة، وليست عاجزة.

أيها الأحباء، إن مشروع الانفصال، وتبنّي تقسيم اليمن، هو عدوان مبين وصارخ على اليمن، وهو مشروع تخريب وفوضى عارمة، وحروب لا تنتهي في اليمن، ولا أظن ذلك يخدم  مصلحة أحد، أو يرضي ضمير أحد. وهل هناك من يشرّفه أن يدوّن في تاريخه، أو في تاريخ ودور بلده في اليمن، وتاريخ علاقة بلده باليمن، الإسهام في تفكيك الدولة اليمنية؟!!

وجميعنا يعلم ويفهم من يتبنّى ويموّل ويدعم مشروع الانفصال، ويروّج له، ولكن لماذا التغاضي والتجاهل والسكوت، وكأن شيئاً لم يحدث ولم يكن؟!

وقلنا من زمان ونكرر الآن: إن مشروع الانفصال لا يقل خطراً عن الحوثي، بل يتجاوزه. وأن من يدعم الانفصاليين ويتبنّى مشروعهم لا يقل عدوانا وضررا وخطراً عن دور إيران في اليمن.

وحيث لا يوجد ما يبرر لمجلس الرئاسة صمته؛ فأرجو أن لا يغتّر أحد بصمت كثير من اليمنيين، فهناك ظروف موضوعيه تمنع كثيرين من الكلام الآن! 

ولكن هل يستمر الصمت؟ 

لا أظن، ولا يجوز!

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.