مقالات

عن شرف الخصومة وشجاعة إدارة الاختلاف

17/02/2025, 07:44:03

في نزاعات كثيرة في العالم، لم نعثر على وجود لهذا العنوان، بل وجدنا العكس تماماً، خصوصاً عندنا - نحن العرب.

لم يقل أحدٌنا منا إنه اختلف مع الآخر حول آليةٍ ما ناجعةٍ أكثر لإدارة آلام التنوّع في أسلوب التفكير والحياة، بشكل أقلّ إيلاماً، بل يقفز الأمر إلى حد الاتهام والتخوين والتكفير والعداء الشخصي، وتجريد بعضنا البعض من كلِّ مكوناته الثقافية والأخلاقية، هكذا ببساطة دون الأخذ بعين الاعتبار أن يكون مثل هذا الأمر قائماً على "أدلة" لها نظر في نظر القانون والمحاكمات التاريخية الرشيدة.

تابعت، خلال السنوات العشرين الأخيرة من حياتي في الغرب، كيف تدار الاختلافات، وقارنتها بما يحدث بيننا -نحن العرب- فوجدت فارقاً كبيراً.

لم يكن لهذا الاستنتاج أن يقوم على أساس من عُقدة "الخواجة"، أو الإعجاب بثقافة الآخر؛ ولكنه تكوَّن مع مرور السنوات على طول أمد التأمل وعُمق الملاحظة مما أعطى مؤشراً صائباً على مدى الارتقاء الذي وصلت إليه بعض الأمم في معالجة تصادم التنوّع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين مكوِّناتها المتعددة.

بعض من يعيش منا -نحن العرب- في الغرب، ولا أقول كلهم، محتالون، لصوص ومزورو ألقاب علمية، ومثقفون مزيفون، لم يفشلوا فقط في إعطاء بلدانهم نصائح مجدية، وأن يقودوا وعي حكوماتها في الاتجاه الصحيح، بل إن أكثرهم هم مَن عرَض على أوروبا وكندا والولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان صورة متزلفة، غير دقيقة ولا محايدة، وبالتالي كذبوا ودفعوا بدوائر ومؤسسات ومراكز قرار دولية أوسع نفوذاً لأن تتخذ سياسات غير منصفة تجاه بلدانهم.

لا يجب علينا أن ننتظر من الآخر "المشيطَن" في أدبياتنا الوطنية أو الدينية الراديكالية أن يشفينا مما نحن فيه.. الأمر بسيطٌ تماماً، وهو أن نستعير من الغرب الأسلوب ذاته الذي درس به ابن خلدون وديكارت وروسو، وغيرهم كثيرون، أوجاع الإنسان في حياته، وتوصلوا بالتالي إلى نظريات صحيحة في كيفية ذهاب الفكر السياسي والمجتمعي في الاتجاه المباشر والصحيح، وأن نرتقي بها، ومعها خطوةً خطوة في سُلم الذكاء الإنساني لفهم ماذا نحن عليه، وما ذا يجب علينا أن نكون؟ 

بعد حرب "غزة" وانعكاساتها على تدخل حزب الله فيها إلى جانب الأذرع الأخرى لإيران، استيقظ اللبنانيون ومثلهم اليمنيون أنهم بلا "دولة"، أو أن دولتهم هشَّة، كما استشعر بذلك العراقيون أيضاً.. دولة قادرة على مواجهة تحدِّيات "اليوم التالي" لهذه الحرب، وأنهم بلا جيوش وطنية قادرة على تلافي الأمور، واستعادة السيطرة على زمامها. 

وتبعاً لذلك، أو في مقابله، لم نرَ غير مهاترات وحروبٍ كلامية على شاشات الفضائيات العربية لا تقدِّم أي تحليلٍ أو مراجعة موضوعية جادة لما جرى.

من سُوء حظنا، في السنوات الأخيرة، أننا كذلك لم نحسن التعامل مع وسائل الإعلام التي تكاثرت، وصارت فوق حاجتنا، ولم ننجح في الغالب سوى في تحويلها مع وسائل التواصل الاجتماعي إلى منابر للردح والقدح وتبادل السِّباب والشتائم.

 وأخشى أن نفعل الشيء ذاته مع "الذكاء الاصطناعي"، وجعله وسيلة للغش وتزوير الشهادات والوثائق والسِّير الذاتية و"فبركة" مقاطع صوتية أو مرئية بهدف الإساءة والابتزاز، وهو الأمر الذي يستدعي، كما هو الحال في الغرب، تدخل الحكومات في العالم العربي لإيجاد وسائل فعَّالة للحد من العبث المحتمل، جراء سُوء استخدام الذكاء الاصطناعي تحديداً.

مقالات

الراتب المؤجل ورسالة الوداع

ودّع الشهيد موسى المخلافي اليمن بمنشور على صفحته في «فيسبوك»، متسائلًا عن الراتب الذي تأخر طويلًا، فيما يواصل هو ومئات من زملائه أداء واجبهم في الدفاع عن مدينة تعز، مثقلين بأعباء المعيشة، وتحت وطأة الحاجة التي تُرهق أسرهم وتحرمهم أبسط مقومات الحياة.

مقالات

هلال رمضان وخرائط الانقسام بين المسلمين

يعود الهلال مع رمضان كل عام، لكن عودته اليوم تكشف وجهًا آخر غير ذلك الذي اعتاده المسلمون في أوروبا؛ إذ يتحول ظهوره إلى لحظة جدل تتجدد معها خرائط الانقسام بين من يصوم الأربعاء والخميس، وبين المشرق والمغرب.

مقالات

فبراير ليست يوما في التاريخ بل بوصلة للمستقبل

اليوم وبعد 15 سنة من عمر ثورة فبراير السلمية، وأكثر من 10 سنين من عمر الانقلاب الميليشاوي والحرب والوصاية على اليمن، فإننا نستحضر هذه الثورة العظيمة بوصفها معيارًا سياسيًا وأخلاقيًا، وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن.

مقالات

فبراير فتح بابًا للحوار لن تغلقه حماقات القوة

11 فبراير صنع لنفسه مكانًا متميزًا في تاريخ اليمن الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى. تعرّض لتحديات كبيرة كغيره من الأحداث والثورات السياسية والاجتماعية التي شهدها اليمن، ولم يكن بذلك استثناءً كي يتعرض لكل هذا النقد والتشهير بسبب ما عاشه اليمن بعد ذلك من إخفاقات ومحاولة تحميله مسؤوليتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.