مقالات

قصـة قصـيرة طـويلة جداً

13/11/2023, 09:49:17

صحافة هذي البلاد مثل جدار مستشفى الثورة العام، مَن جاء كَتَب.. وسُلطة هذي البلاد مثل حمار الحاج سعيد بن سعيد، مَن جاء رَكَب..

هذي البلاد قال أندريه جيد يوماً عنها وعن أهلها: صدِّق أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة، ولا تصدِّق أولئك الذين يزعمون بأنهم عثروا عليها.

وهم كُثرٌ في حارتنا، التي تقع في أقصى أطراف هذي البلاد، والتي مرَّ بها يوماً البرت إينشتاين، فكشف سراّ عنها وعن أهلها: 2% فقط منهم يُفكّرون، فيما 3% يظنون أنهم يفكّرون، أما 95% يُفضِّلون الموت على أن يُفكّروا للحظةٍ واحدة !... أي والله!

وكان الحاج عبد الوارث محمد نعمان أحمد البنّا ينصحني دائماً: اِتَّقِ الله.

لم يقل لي يوماً: اِتَّقِ الحكومة، أو: اِتَّقِ كلابها، برغم أنه يدري بأن كلاب الحكومة أوسخ من الحكومة نفسها.

وكان في حارتنا قطيع ضخم من الكلاب، من كل الأشكال والألوان والأحجام والسلالات. لم يقفوا يوماً قُبالة دار أحد، لينبحوا اِستجداءً للطعام أو بثَّاً للرعب، وإذا نبحوا فلحماية الناس وأشيائهم من اللصوص والرعاع.

وذات يوم - لا ندري متى بالضبط - جاء كلب من خارج الحارة لينضم إلى هذا القطيع. مُنذها، علا النباح "على الفاضي والمليان"، واستشرى داء الكَلَب فينا، وزادت السرقات.

لم تُقيّد مخافر البوليس - يومها - حادثة واحدة ضد "مجهول" أو حتى ضد "مكلوب"، برغم أن معدلات حدوث هذه السرقات زاد منسوبها بصورة فاقت حدوثها في الماضي كثيراً جداً.

اكتشفنا بعدها - وبالصدفة - أن رئيس العصابة هو نفسه رئيس مخفر البوليس، الذي كان هو نفسه أيضاً إِمام الجامع. 

وكانت كلّما زادت وتيرة إقامة الصلوات، زادت وتيرة حدوث السرقات. تساءلنا يومها عن السر في زيادة عدد الصلوات في اليوم الواحد، حتى بلغت خمسين بدلاً عن خمس!

ازدادت أعداد الكلاب في الحارة، وازدادت ساعات النباح ووقائع السرقة. كما ازدادت الجرائم وتنوعت، وظهرت نوعيات لم نعرفها من قبل، ظهر الاغتصاب فجأة، وخطف الأطفال والنساء ومُعارضي النظام السياسي.

وظهرت الحرائق في كل مكان تتوافر فيه سلعة أو خرقة أو ورقة.

خَلَت الطرقات من الناس، والجوامع من المؤمنين، والأسواق من باعة الخبز والخضار، والشواطئ من الماء والرمل والشعراء والعشاق. فقط، ازدادت أعداد السياح والغرباء، وضباط المخابرات، وتجار الخمور والحشيش.

والأنكأ من ذلك كله وأدهى: تم تعيين أنجس الكلاب وأغبى الحمير في أهم وظائف الحارة!

سمعت رئيس حزب المعارضة يهتف متظاهراً ذات نهار: 

- فليذهب الأشرار إلى الجحيم، وليظل الأخيار في الحارة.

لكنني لا أظن بصواب تلك الفكرة، التي أراها بلهاء وساذجة. 

فما قيمة الحياة من دون شر؟ وأين متعتها من دون صراع؟

قُل مثلاً: فليذهب الأغبياء والحمقى. إنهم عبء على الحياة، ويُشكلون ضرراً بالأرض والسماء، على حدِّ سواء.

ومنذ كنت طفلاً وأنا أكره منظر القبر ومشاهد المقابر. لكن الله عاقبني على ذلك الشعور. لقد جعلني اليوم أُقيم في مقبرة كبرى أسموها: الوطن!

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.