مقالات

لماذا الثقافة الجمهورية ضرورة للجيل الجديد؟

08/09/2025, 08:04:42

ينشأ امامنا اليوم جيلٌ يمنيٌ جديدْ من الشبان والشابات، أحدهما في الداخل شغلته الحرب وضغط المعيشة عن ما عداهما، وآخر في الخارج شبه مغيَّبٍ او منفصل بحكم البعد عن الواقع الراهن في بلاده، وكلاهما ينظر من زاويته إلى الحال التي آلت إليها أمورنا، ولا يسأل نفسه أين كنا؟ وما السبب في الراهن الذي نعيشه منذ خمسة عشر عاماً.

 ولو أننا استطعنا بناء ذاكرة هذا الجيل بقدرٍ مما لا يزال في ذاكرة الآباء والأجداد من القيم والمثل العليا ومبادئ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 وثقافة نظامها الجمهوري الذي تبنَّى فكرة الحرية والعدالة الاجتماعية ومجانية العلاج والتعليم بكل مراحله، لأمكن لهذا الجيل الحفاظ على هويته وذاته وثقافته الوطنية، ولكان بالإمكان استعادة اليقين والأمل بأن ثمة جيلاً سوف يكون بقدرته عاجلاً أم آجلاً المشاركة في معركة استعادة الوطن والدولة والحياة، كلٌ من موقعه وإمكاناته. 

أمرٌ خطيرٌ ولا يبشر بخير في قادم الأيام والشهور والسنوات ما تتعرض له عقول الناشئة ووعيها في هذه المرحلة من الصراع الذي تعيشه البلاد كالتجريف الذي يحدث لمناهج التعليم ومن على منابر المساجد والأعلام الذي تديره جماعة الحوثيين في مناطق سيطرتها، ولا يختلف الأمر كثيراً في غير تلك المناطق حيث تسود ثقافة الاتهام والانقسام بسبب المنازعات الحزبيّة والمناطقية، ولا يقل الأمر سوءاً في كثيرٍ من بلدان الشتات حيث لا تتوفر مدارس يمنية ولا مناهج وطنية جرى العمل عليها طوال عقود من تاريخ الثورة والجمهورية. 

صحيحٌ أننا نشاهد ضخاً إعلامياً في كثير من القنوات والمواقع ووسائل التواصل الإجتماعي يحاول التذكير بالثقافة الجمهورية، لكنه تذكير تغلب على معظمه الأهواء السياسية والحزبية غير الموحدة الرؤى والأهداف والمعاني.

كم تمنيت ذات يوم لو أنني كنت مسؤولاً في وزارة التربية والتعليم لأدخلت ضمن مناهج التعليم الإعدادي والثانوي كتاب الروائي الراحل زيد مطيع دماج (الانبهار والدهشة) الذي تحدث فيه عن الصدمة المعرفية التي تعرض لها عند الانتقال من قريته في محافظة (إب) إلى عدن ومنها إلى القاهرة حيث أدرك الفرق بين ما كان يكابده اليمن من بؤسٍ وتخلفٍ وظلمٍ واستبداد في ظل حكم الإمامة البغيض.

كتاب زيد نموذج لما كتبه آخرون غيره لكن ميزته أن طابعه إبداعي ومؤثر ومثير لا يمكن أن يُمحى من الذاكرة

ثم هناك اليوم كتاب جديد للروائي والباحث الكبير د. علي محمد زيد (الثقافة الجمهورية) الذي يعرض فيه لجهود عدد من كبار المفكرين والمثقفين والأدباء والفنانين الجمهوريين في تأسيس الوعي السياسي والثقافي وإرساء مبادئ وقيم الجمهورية.

كلا الكتابين السالف ذكرهما جديرٌ بالاقتناء والقراءة والتحليل مما لا ينبغي التفريط به أو تجاهله لبناء وعي وذاكرة الجيل الجديد لاستنهاض هممه ودفعه للإسهام في استعادة معنى الهوية والذات الوطنية.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.