مقالات

لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟

16/07/2026, 20:02:33

منذ سنوات تتكرر الأسئلة ذاتها: لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟ ولماذا تبدو الجبهات وكأنها تدور في حلقة مفرغة، فلا سلام يتحقق ولا معركة فاصلة تقع؟

تذهب أغلب التفسيرات إلى أن السبب يكمن في ارتهان القرار السيادي للخارج، أو في اختلال موازين القوة العسكرية، أو في الحسابات الإقليمية والدولية. ولا شك أن هذه العوامل مؤثرة، لكنها لا تفسر المشهد كله.

ربما تكمن المشكلة الأعمق في مكان آخر، لا تريد الأطراف الحديث عنه لأسباب غير مفهومه، وهو غياب التوافق السياسي بين القوى اليمنية نفسها حول شكل الدولة بعد انتهاء الحرب.

فالحرب ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة للوصول إلى واقع سياسي جديد. وإذا كانت القوى المناهضة للحوثيين لا تمتلك تصورًا متفقًا عليه بشأن إدارة السلطة بعد انتهاء الصراع، فإن السؤال لا يعود: كيف تُحسم الحرب؟ بل يصبح: ماذا سيحدث في اليوم التالي للحسم؟
هل ستكون الدولة مركزية أم اتحادية؟ وكيف ستوزع السلطة؟ وما طبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب ؟ ومن يدير المرحلة الانتقالية؟ ومن يضمن ألا يتحول الصراع مع الحوثيين إلى صراع جديد بين القوى التي قاتلت ضده؟

هذه الأسئلة ليست هامشية، بل هي جوهر الأزمة، ولم يكن الحوثي يوما ما قويا الا بضعف التوافق السياسي والتشتيت الذي حدث في موضوع القضية الجنوبية بمساندة من طرف إقليمي لديه أجندة أخرى لا علاقة لها بالدولة الاتحادية ولا مخرجات الحوار الوطني فكلما غاب الاتفاق على مستقبل الدولة، أصبح الحسم العسكري أكثر تعقيدًا، لأن إنهاء معركة قد يعني بداية معركة أخرى.
وبالتالي ما لم تنجح القوى اليمنية في بناء رؤية وطنية مشتركة لليوم التالي، سيظل سؤال الحسم مطروحًا، وستبقى الحرب تدور في دائرة مغلقة، مهما تبدلت موازين القوة على الأرض.

مقالات

قحطان.. رمز لمعاناة وطن وجريمة لن تسقط بالتقادم

لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.