مقالات

نملك الحق في إعادة كتابة التاريخ الإسلامي من جديد

19/03/2023, 10:06:28
بقلم : فهد سلطان

إعادة قراءة التاريخ بشكل عام، والإسلامي منه بشكل خاص، ليست ترفا، ولا هي كلمة تطلق في الهواء؛ بل حاجة وضرورة ماسة لهذه الشعوب، التي شوش عليها كثير من الزيف، وأرهقتها ركام من الأكاذيب.

إعادة قراءة التاريخ باتت اليوم ضرورة بما توفَّر من مناهج البحث العلمي المتطورة، التي وصلت إلى مستويات قياسية مقارنة بما كان عليه الأمر في قرون سابقة، فهي -مناهج البحث- قادرة على تنقية التاريخ والوصول إلى مقاربات منطقية ومعقولة، وإعادة قراءة التاريخ بشكل أفضل، ومن ثم رسم معالم بعض الأحداث المهمة في تاريخنا الفكري والثقافي. 

يكفي اليوم أهمية أن فُتح باب المراجعات لقضايا كانت ضمن المسكوت عنها، كما هي الحال فيما شجر بين الصحابة الكرام، أو كانت ضمن المسلَّمات كموضوع فكرة وحقيقة "آل البيت"، وهذه الأخيرة تم تناولها كحقيقة تاريخية دون الغوص في مفاهيمها اللغوية، حيث كان يستعان بالروايات والأحاديث لتغطية ذلك الفراغ الرهيب في الجانب اللغوي التأسيسي، لكن الأمر تغير اليوم كثيرا، فقد ساعد تدفق المعرفة الهائل، وسهولة الحصول على المعلومة، بأن فُتح باب النقاش واسعا على كثير من القضايا، متجاوزين تلك المحاذير المفتعلة التي ليست سوى أوهام وقيود ومخاوف لا معنى لها. 

يضاف إلى ذلك أن حالة الركود الحضاري اليوم تعود في جزء كبير منها إلى التشويش الذي يغلف العقول عن سؤال النهضة، فهناك بعض الأفكار في تراثنا الفكري أشبه بنقص المناعة يعيق أي إقلاع حضاري حقيقي نحو النهضة، وكما أن هناك إصلاحا دينيا جرى في الغرب، مهد لهذا التطور الهائل، فإن العالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى مراجعات فكرية وثقافية عميقة تنطلق نحو جذور كثير من المسلمات الفكرية والثقافية، وإعادة قراءتها، ومن هذه المسلمات فكرة "آل البيت"، على وجه خاص. 

في كتاب "صورة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان في الرواية الأدبية" واحدة من تلك القراءات المعاصرة والجديدة ضمن إعادة قراءة التاريخ لشخصية كان عليها جدل شديد، وركام هائل من الروايات المتناقضة والمتضاربة بما يضيع فيها الصحيح، والحقيقة أن التشويش كان سيد الموقف لكثير من الشخصيات المفصلية في تاريخنا، وخاصة تلك التي كان لها حضور بارز في إعادة التأسيس لتاريخنا الإسلامي، كما هي الحال في الدولة الأموية، و"يزيد" هو حالة واحدة من بين عشرات الحالات في مجال السياسة والفكر.  

يعيد هذا الكتاب تشكيل الذهنية بقراءة واعية ونقدية لشخصية يزيد بن معاوية، وعبر مناهج البحث المعاصرة استطاعت الباحثة أن تخرج بخلاصات غاية في الدهشة معاكسة لما هو سائد عبر التاريخ.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.