مقالات
هل اليمن أصل العرب؟
أود أن أؤكد في البداية أنني لست من المتعصبين لفرضية الأصل الأول أو الثاني، وإنما أقف دائمًا إلى جانب العلم ومنهجه الموضوعي، بغض النظر عن النتائج التي يفضي إليها.
وفي هذا الصدد، أجرى الصديق العزيز الأستاذ بشير الحارثي، في برنامجه "بودكاست يمانون"، لقاءً مطولًا مع الباحث في علم الجينات المهندس يحيى العليي، صاحب مشروع "جينات اليمن". ويُشرف المهندس العليي من برلين على أحد أهم المشاريع الجينية في المنطقة، وبجهود ذاتية، كما أشار مقدم البرنامج.
وكنت قد أصدرت في مطلع عام 2026، عن دار "عناوين بوكس"، كتابًا بعنوان: "فوضى السرد في كتب التاريخ المُقَنّع: من هوية اليمن وعروبة أهلها إلى إسكات التاريخ الفلسطيني وإبراز الآخر". وخصصت فيه فصلًا كاملًا (ص 19-68) للرد على أطروحات الدكتور خزعل الماجدي، التي أوردها في أحد كتبه، ولا يزال يكررها في لقاءاته ومحاضراته. وتتمثل هذه الأطروحات في نفيه أي علاقة بين أهل اليمن قبل الإسلام والعرب والعروبة، وزعمه أنهم "تعرّبوا" بعد الإسلام. ومن ضمن حججه التي استند إليها -على حد قوله- أن فحوص الـ DNA أثبتت أن السلالات اليمنية لا علاقة لها بالعرب، مستندًا إلى دراسة قال إنها أجريت في هذا الشأن.
واليوم يتصدى المهندس يحيى العليي لهذه الأطروحات، لا انطلاقاً من تعصب أو عاطفة، وإنما استناداً إلى فحوصات الـ DNA التي تتبعت السلالات العربية، وعلى رأسها السلالة المعروفة بـ (J1) والتي تفرعت عنها باقي السلالات. وفيما يلي نلخص أهم ما ورد في اللقاء:
1-إلى اليوم، كل النتائج الجينية تحت الفروع العربية لأعلى التقاء جيني نجدها في اليمن.
2-أكبر سلالة جينية عليها كتل عربية هي، السلالة (J1). وفي هيكلية الفروع نجد أن أكبر التقاءات جينية تحت السلالة (J1) توجد داخل اليمن.
3-جميع العينات من الجوف باليمن، التي تم فحصها وصلت إلى نسبة 100% تحت سلالة (J1).
4-أثبتت الدراسات الجينية أن اليمني لديه تسلسل نَسَبِيٍ واضح مع من صنعوا الحضارة القديمة في بلده.
5- أشارت دراسة علمية قام بها الباحث خالد الشوبة بمشاركة السعودية ودول خليجية أخرى، اعتمدت على عينات جُمعت عام 2007م ونُشرت نتائجها عام 2023م، إلى أن الحوض الجيني للقبائل العربية موطنه الأصلي اليمن. كما أظهرت النتائج أن اليمن يسجل أقل معدل تهجين جيني على مستوى الوطن العربي.
6-أثبت الدراسات الجينية أن نسبة (J1) في اليمن تفوق (73%) على مستوى الوطن العربي.
7- أثبتت الدراسات الجينية أن قبائل اليمن متشابكة ومتداخلة داخل اليمن وخارجه. فعلى سبيل المثال: تلتقي قبائل "يافع" جينيًا مع قبائل عمران والمناطق المجاورة لها، كما تلتقي قبائل من حضرموت مع قبائل من صنعاء، وقبائل من أبين مع قبائل خارف في عمران. كذلك تظهر تداخلات بين قبائل يافع ولحج والضالع مع قبائل تعز وإب، وتمتد أحيانًا إلى صنعاء. وهذا كله يدل على وحدة الدم والمصير للمجتمع اليمني، ويفنّد ادعاءات "الشمال والجنوب" التي بلغت ببعضهم حد إنكار انتمائهم لليمن.
8-كذلك أثبتت الدراسات الجينية أن قبائل "يام" و"شمر" و"حرب" العربية، تلتقي جينيًا مع قبائل صعدة. كما ظهر فرع من قبيلة "عنزة" وهي من قبائل "ربيعة" العدنانية، ظهر منها تحول رئيس ينتمي إلى قبائل يمنية من شبوة وأبين، أكثر من قبيلتي "مُضر" و"ربيعة". وهذا يدل على وحدة العرب، دمًا ومصيرًا.
كما أثبتت دراسة قطرية سنة 2023م، أجريت عن المجتمع القطري، أثبتت أن هجرات يمنية قدِمت إلى قطر، ومنها إلى شمال الجزيرة العربية.
9- أثبتت الدراسات أن البازل النطوفي -والعصر النطوفي يعود إلى العصر الحجري الحديث وأقدم عيناته في فلسطين- مصدره جنوب الجزيرة العربية. واستناداً إلى عينات من مأرب، تبيّن أن المكون اليمني فيه أقوى من المكون الشامي.
10- ومن أبرز النتائج المفاجئة ما أظهره الفحص الجيني لسكان أرخبيل سقطرى، إذ أثبت ارتباطهم المباشر بقبائل حضرموت وبعض المناطق اليمنية الأخرى منذ ما يزيد عن خمسة آلاف سنة. كما أظهرت النتائج انعدام المكون الأفريقي في التركيب الجيني لسكان سقطرى تماماً.
11-تم فحص عينات لبعض الهاشميين الذين تقدموا للفحص، فكانت النتيجة، أنهم يرتبطون جينيًا بالقبائل وليس ببني هاشم. وهو ما يؤكد كثرة الذين يدّعون ذلك النسب على مستوى الأمة كلها.
12- من المعروف علمياً أن كروموسوم Y الذكري لا يتغير عبر آلاف السنين لأنه ينتقل من الأب إلى الابن الذكر فقط. فعلى سبيل المثال، لو هاجر رجل عربي إلى أوروبا وتزوج هو وأبناؤه من أوروبيات، فإن الجينات العربية الأخرى ستتلاشى تدريجياً مع الأجيال. لكن عند فحص كروموسوم Y للذكور من نسله، سيظل الأصل العربي ظاهراً وثابتاً ولا يمكن أن يتغير.
نقلا عن صفحة الكاتب في الفيسبوك