مقالات

هل تضيّع الشرعية الفرصة الثانية؟

07/08/2026, 14:56:21

قبل سنوات، حظيت الحكومة الشرعية بدعم إقليمي ودولي غير مسبوق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. كانت الإرادة السياسية لدى الأشقاء والأصدقاء حاضرة، كما توفر الدعم العسكري والغطاء الدولي، لكن تلك الفرصة التاريخية لم تُستثمر كما ينبغي، نتيجة تعثر القرار السياسي والعسكري، والبناء المؤسسي للدولة، وتشكلت نتيجة هذا التراخي كيانات عسكرية داخل الشرعية لا تؤمن بمشروعها الوطني واستمرار حالة التشتت في المواقف التي أضعفت القدرة على تحويل الدعم إلى إنجاز وطني دائم.

واليوم، تقف المنطقة أمام تحول استراتيجي جديد مع الإعلان عن التحالف السعودي–التركي–الباكستاني، الذي لا يمثل مجرد اتفاق دفاعي بين ثلاث دول، بل يعكس بداية تشكل منظومة أمنية إقليمية جديدة، قوامها حماية أمن البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية، ورفع كلفة أي تهديد يستهدف استقرار المنطقة أو الملاحة الدولية، وفي قلب هذه المعادلة تقف اليمن.

فلا يمكن الحديث عن أمن مستدام للبحر الأحمر، ولا عن حماية فاعلة لباب المندب، ولا عن تأمين الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، في ظل دولة يمنية غائبة، أو وجود جماعة مسلحة تمتلك القدرة على تهديد أمن الجوار والممرات البحرية. ولهذا، فإن استعادة الدولة اليمنية لم تعد مطلباً يمنياً فحسب، بل أصبحت مصلحة استراتيجية للتحالف الجديد، لأنها تمثل أحد أهم مرتكزات الأمن الإقليمي.

غير أن هذه الفرصة لن تتحول إلى واقع بمجرد قيام التحالف. فالواجب اليوم يقع أولاً على عاتق الحكومة الشرعية، التي ينبغي أن تتعامل مع هذا التحول باعتباره فرصة تاريخية لإعادة تموضع اليمن داخل معادلة الأمن الإقليمي، لا مجرد مناسبة لطلب مزيد من الدعم.

إن المطلوب هو بناء شراكة استراتيجية مع هذا التحالف، تقوم على رؤية واضحة، وقرار سياسي موحد، ومؤسسات دولة فاعلة، وقوات مسلحة وطنية قادرة على تحمل مسؤولية استعادة الدولة وحماية أمنها، بما يجعل اليمن شريكاً في صناعة أمن المنطقة، لا مجرد ساحة تتلقى نتائج صراعاتها.

لقد أضاعت الشرعية فرصة أولى عندما كانت الإرادة الدولية والإقليمية في ذروة دعمها لاستعادة الدولة. واليوم تفتح التحولات الإقليمية باب فرصة ثانية، ربما تكون أكثر ارتباطاً بالمصالح الأمنية لدول المنطقة وأكثر قابلية للاستمرار.

ويبقى السؤال الذي لا يحتمل التأجيل ، هل تمتلك الشرعية هذه المرة إرادة القرار، وكفاءة الإدارة، وقدرة بناء الدولة، فتغتنم الفرصة قبل أن يغلق التاريخ نافذته مرة أخرى؟

 

مقالات

الطريق الذي لم تسلكه الرياض

نحو 29 سفينة أجبرتها هجمات الحوثيين على تغيير مساراتها بعيدا عن الموانئ السعودية، فيما ارتفع عدد السفن النفطية السعودية التي أعلنت الجماعة استهدافها منذ فرض الحظر البحري في 22 يوليو إلى ثماني سفن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.